اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

وشركة الوجوه، فأمّا شركة المفاوضة: فهي أن يشتركَ الرَّجلان فيتساويا في مالِهما وتصرُّفهما ودينِهما
وشركة الوجوه (¬1).
فأمّا شركة المفاوضة (¬2): فهي أن يشتركَ الرَّجلان فيتساويا في مالِهما وتصرُّفهما ودينِهما)؛ لأنَّها تنبئ عن التَّساوي والمماثلة، قال الشاعر:
¬__________
(¬1) وهي أن يشتركا وليس لهما مال، لكن لهما وجاهة عند الناس، فيقولا: اشتركنا على أن نشتري بالنسيئة، ونبيع بالنقد، على أنَّ ما رزق الله - جل جلاله - من ربح فهو بيننا على شرط كذا، وسمي هذا النوع شركة الوجوه؛ لأنَّه لا يُباع بالنسيئة إلا الوجيه من الناس عادة، سمي بذلك؛ لأنَّ كلّ واحد منهما يواجه صاحبه ينتظران من يبيعها بالنسيئة، كما في البدائع 1: 57.
(¬2) شروط شركة المفاوضة:
1. ... أن يكون رأسُ المال من الأَثمانِ المطلقة، وهي التي لا تتعيّنُ بالتعيين في المفاوضات على كل حال، وهي الدراهم والدنانير؛ لأنَّ معنى الوكالة من لوازم الشركة، والوكالة التي تتضمنها الشركة لا تصح في العروض، وتصح في الدراهم والدنانير.
2. ... أن يكون رأسُ مال الشركة عيناً حاضراً لا ديناً، ولا مالاً غائباً، فإن كان لا تجوز عناناً كانت أو مفاوضة؛ لأنَّ المقصودَ من الشركة الربح، وذلك بواسطة التصرّف، ولا يمكن في الدين ولا المال الغائب، فلا يحصل المقصود، كما في البدائع6: 60؛ ولأنَّ المُضارب أمين ابتداء ولا يتصوّر كونه أميناً فيما عليه من الدين، فلو قال: اعمل بالدين الذي في ذمتك مضاربة بالنصف لم يجز، بخلاف ما لو كان له دين على ثالث، فقال: اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة، حيث يجوز؛ لأنَّه أضاف المضاربة إلى زمان
القبض والدَّين فيه يصير عيناً، وهو يصلح أن يكون رأس المال، كما في مجمع الأنهر2: 311.
3. ... أن يكونا حرّين عاقلين؛ لأنَّ من أحكام المفاوضة أنَّ كلَّ ما يلزم لأحدهما من حقوق ما يتجران فيه يلزم الآخر، ويكون كلّ واحد منهما فيما وَجَب على صاحبه بمنزلة الكفيل عنه.
4. ... المساواة في رأس المال قدراً، وهي شرط صحة المفاوضة بلا خلاف، حتى لو كان المالان متفاضلين قدراً لم تكن مفاوضة؛ لأنَّ المفاوضةَ تنبئ عن المساواة، فلا بُدّ من اعتبار المساواة فيها ما أمكن.
5. ... أن لا يكون لأحد المتفاوضين ما تصحّ فيه الشركة، ولا يدخل في الشركة، فإن كان، لم تكن مفاوضة؛ لأنَّ ذلك يمنع المساواة، وإن تفاضلا في الأموال التي لا تصحّ فيها الشركة: كالعروض والعقار والدين، جازت المفاوضة.
6. ... المساواة في الربح، فإن شرطا التفاضل في الربح؛ لم تكن مفاوضة لعدم المساواة.
7. ... العموم في المفاوضة، وهو أن يكون في جميع التجارات، ولا يختص أحدهما بتجارة دون شريكه؛ لما في الاختصاص من إبطال معنى المفاوضة وهو المساواة، وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -: أنَّه لا تجوز المفاوضة بين المسلم وبين الذمي؛ لأنَّ الذمي يختص بتجارة ... كما في البدائع1: 61.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1775