اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ النكاح

(ولها أن ترجع في ذلك)؛ لأنَّها أسقطت حقّاً لم يجب بعد (¬1).
¬__________
(¬1) أما ما يعفى مِن العدل فيه بينهن، فهو ما كان خارجاً عن قدرته، وهو الميل القلبي (الحب)، فهو أمر قلبي لا يملك الإنسان السيطرة عليه، وكذلك الجماع؛ لأنَّه يبتنى على النشاط، فهو أمر داخلي لا يتحكم به صاحبه، وإنَّما يستحب أن يسوي بينهن في جميع الاستمتاعات من الوطء والقبلة، كما في النهر الفائق 2: 297، والدر المختار 2: 398، ورد المحتار 2: 398، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك وما لا أملك) في المستدرك 2: 204، وصححه، وسنن الدارمي 2: 193، وسنن أبي داود 2: 242.
ونختم كتاب النكاح ببحث لطيف في ولاية الزوج على الزوجة، وفيه الأحكام الآتية:
الأول: تشمل ولاية الزوج على الزوجة ما يحفظ عرضَه وشرفَه ونسبَه وماله وطاعته في ذلك، فله تأديبها تأديباً خفيفاً على كلِّ معصيةٍ صدرت منها لم يَرِد في شأنها حَدٌّ مقدَّرٌ؛ وإنَّما لم يُقَدَّر في التأديب شيء؛ لأنَّ المقصودَ منه الزَّجر، وأَحوال النّاس مختلفة فيه، ومِن ذلك: أن تترك الزَّينة له مع القدرة عليها إن أراد الزوج أن تتزيَّن له، وأن لا تجيبه إلى الفراش إذا كانت طاهرة عن الحيض والنفاس، وأن تخرج بلا إذنه من غير وجه حقّ، وأن تسيء الأدب معه، كما في فتح القدير 4: 208، ورد المحتار 4: 78.
وأما إن تركت الصلاة، فإنَّه يؤدبها على ما ذكره الولوالجي وقاضي خان واعتمده صاحب الكنز 5: 53 والملتقى 1: 612، وبه قال كثير؛ لأنَّها معصية، والقول الثاني: أنَّه لا يعزرها عليها؛ لأنَّ المنفعة لا تعود إليه بل إليها، كما في بعض الروايات عن محمد - رضي الله عنه -، واعتمد صاحب التنوير 4: 78، والغرر 2: 77.
فإن لم يتعدّ الزوج حدوده فلا سبيل لأحد عليه، وأمّا إن تعدَّى حدَّه بأن ضربَها بغير حقٍّ ولو كان الضربُ خفيفاً، أو ضربَها بحقّ ولكن تعدّى حدَّه في الضرب ورفعَت المرأةُ أمرَها إلى القاضي، وتحقق صحة ذلك، عزَّره بما يعلمُ أنَّه يَنْزَجِرُ به عن ارتكاب مثل ما فعل، كما في البحر 5: 53.
الثاني: لا يدخل في ولايته منعها التصرّف في أموالها، فيحقّ لها أن تتولّى إدارة أموالها بنفسها أو توكّل من شاءت.
الثالث: يحق للزوجة الخروج بلا إذن زوجها بشرط عدم الزينة والتبرّج وتغيير الهيئة إلى ما يكون داعية لنظر الرِّجال والاستمالة؛ لقوله - جل جلاله -: چ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى چ [الأحزاب: 33]، وذلك لزيارة والديها في كلِّ أسبوع مرّة، ولزيارة غيرهما من المحارم: كالأخ والأخت والعمّ والخال في كلّ سنة مرّة، وله منعهم عند الزيارة من القرار والمقام عندها في بيته، سواء كان ملكاً له أو مستأجره أو مستعيره؛ لأنَّ الفتنةَ في المكث وطول الكلام، كما في الهداية 4: 207، وفتح القدير 4: 207 - 208.
وكذلك للقيام على شؤون أبيها أو أمها إن كان مريضاً فاحتاج إليها؛ لعدم مَن يقوم بشأنه، فيلزمُها الذهاب إليه وتعاهده بقدر احتياجه رَضِيَ الزوجُ أو لم يرض، ولا فَرْقَ في ذلك بين ما إذا كان مسلماً أو غيرَ مسلم؛ لأنَّ الشخصَ مأمورٌ ببرّ الوالدين على قدر استطاعته، وقد ورد في برّهما آيات عديدة، وكذلك إذا كان لها عند شخص حقّ، ولأداء حجّ الفرض مع وجود محرم لها، فليس له حقّ في منعها؛ لأنَّ حقَّه لا يقدَّم على فرض العين، وكذلك إذا وقعت لها مسألة تحتاج إليها في دينها، بشرط أن لا يكون الزوج عالماً بها، أو لم يسألَ عالماً عنها وامتنع عن السؤال، فيحق لها الخروج، وكذلك إذا خشيت سقوط البيت عليها أو حرقه أو غرقه، فلها أن تخرج، كما في فتح القدير 4: 208، وشرح الأحكام الشرعية 1: 279 - 285.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1775