اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

ويستحبُّ له أن يراجعَها، فإن طَهُرَت وحاضت وطَهُرَت فهو مُخَيَّرٌ: إن شاء طلَّقَها، وإن شاء أمسكها، ويقع طلاقُ كلِّ زوج إذا كان بالغاً عاقلاً
(ويستحبُّ له أن يراجعَها، فإن طَهُرَت وحاضت وطَهُرَت فهو مُخَيَّرٌ: إن شاء طلَّقَها، وإن شاء أمسكها)؛ لأنَّ ابنَ عمر - رضي الله عنهم - لَمَّا طَلَّق امرأته في حال الحيض، قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه -: «مُر ابنك فليراجعها، فإذا طهرت ثُمَّ حاضت ثُمَّ طهرت، فإن شاء أمسكها، وإن شاء طلَّقها» (¬1).
(ويقع طلاقُ كلِّ زوج إذا كان بالغاً عاقلاً (¬2)
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: (أنَّه طلّق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلّقها فليطلِّقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله - جل جلاله - أن يُطلق لها النِّساء) في صحيح مسلم 2: 1093، وصحيح البُخاري 5: 2011.
(¬2) وأيضاً: أن يعي ما يصدر عنه، حتى لو غلب على أفعاله وأقواله الخلل فخرجت عن عادته وإن كان يعلمها ويريدها، فلا يقع طلاق الغضبان والمدهوش والمختل العقل بكبر أو مرض أو مصيبة فاجأته، والمعوّل عليه في حالهم إناطة الحكم بغلبة الخلل في الأقوال والأفعال الخارجة عن عادته وإن كان يعلمها ويريدها؛ لأنَّ هذه المعرفة والإرادة غير معتبرة؛ لعدم حصولها عن إدراك صحيح كما لا تعتبر من الصبيّ العاقل، فلا يلزم فيهم أن يكون بحال لا يعلم ما يقول، بل يكتفى فيه بغلبة الهذيان واختلاط الجدّ بالهزل، كما هو المفتى به في السكران؛ ولأنَّ أهليةَ التصرّف بالعقل المميّز، وهو غيرُ موجود عندهم، هذا خلاصةُ ما حقَّقه ابنُ عابدين في ردّ المحتار2: 426 - 427.
فيقع الطلاق من الزوج البالغ العاقل بمجرد العقد الصحيح، أمّا النكاحُ الفاسد فلا يلحقه طلاق، فلو فُرِض أنَّ رجلاً تزوَّج امرأةً بعقد فاسد ثمّ أوقع عليها طلاقاً، فلا
يلحق هذا الطلاق الزوجة، فله أن يجدّد العقد عليها، ولا ينقص من عدد الطلاق شيئاً،
حتى لو كان الطلاقُ الذي أوقعه ثلاثاً جاز له أن يعقد عليها قبل أن تتزوَّج بغيره؛ لأنَّه غير واقع، كما في شرح الأحكام الشرعية1: 293.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1775