تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الجنايات
المال قليلاً كان أو كثيراً، وإذا عفا أَحد الشُّركاء من الدم، أو صالح من نصيبه على عوض، سَقَطَ حَقّ الباقين من القِصاص، وكان لهم نصيبُهم من الدية
المال قليلاً كان أو كثيراً) (¬1)؛ لأنَّ القصاصَ حقّ فيه معنى المال، بدليل إنقلابه مالاً بالشبهة، وهو لهم، فكان الاعتياض عنه والإسقاط.
(وإذا عفا أَحد الشُّركاء من الدم (¬2)، أو صالح من نصيبه على عوض، سَقَطَ حَقّ الباقين من القِصاص، وكان لهم نصيبُهم من الدية) (¬3)؛ لأنَّ حَقّ العافي سقط بالعفو، ولا يمكنه استيفاء الباقي؛ لأنَّه لا يتجزّأ، فينقلب مالاً.
¬__________
(¬1) لقوله - جل جلاله -: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ
رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178)} [البقرة: 178] على ما قيل: نزلت الآية في الصلح، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن قُتل له قتيل ... )، والمراد والله أعلم: الأخذ بالرضا ـ على ما بيناه ـ وهو الصلح بعينه؛ ولأنَّه حقّ ثابت للورثة يجري فيه الإسقاط عفواً فكذا تعويضاً؛ لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء القاتل، فيجوز بالتراضي، والقليلُ والكثيرُ فيه سواء؛ لأنَّه ليس فيه نصٌّ مقدَّرٌ، فيفوَّض إلى اصطلاحهما، كالخلع وغيره، وإن لم يذكروا حالاً ولا مؤجلاً فهو حال؛ لأنَّه مالٌ واجب بالعقد، والأصلُ في أمثاله الحلول، نحو المهر والثمن، بخلاف الدية؛ لأنَّها ما وجبت بالعقد، كما في الهداية10: 240.
(¬2) وإنَّما انقلب حقّ الباقين مالاً؛ لأنَّ القصاصَ لَمّا تعذَّر بغير فعلهم انتقل إلى المال، وأمّا العافي فلا شيء له مِنَ المال؛ لأنَّه أسقط حقه بفعله ورضاه، ثم ما يجب للباقين مِنَ المال في مال القاتل؛ لأنَّه عمد، والعمد لا تعقله العاقلة، ويجب في مال القاتل في ثلاث سنين، كما في الجوهرة2: 126.
(¬3) فعن سعيد بن المسيب أنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يقول: (الدية على العاقلة، ولا ترث المرأة مِن دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها) في سنن الترمذي4: 28، وصحّحه، وسنن النسائي الكبرى4: 78، وسنن أبي داود2: 144؛ ولأنَّه حَقّ يجري فيه الإرث، حتى أنَّ مَن قُتل وله ابنان فمات أحدُهما عن ابن كان القصاص بين الصلبي وابن الابن، فيثبت لسائر الورثة، والزوجية تبقى بعد الموت حكماً في حق الإرث أو يثبت بعد الموت مستنداً إلى سببه وهو الجرح، إذا ثبت للجميع فكلّ منهم يتمكّن من الاستيفاء والإسقاط عفواً وصلحاً، ومن ضرورة سقوط حق البعض في القصاص سقوط حقّ الباقين فيه؛ لأنَّه لا يتجزّأ، كما في الهداية10: 242.
المال قليلاً كان أو كثيراً) (¬1)؛ لأنَّ القصاصَ حقّ فيه معنى المال، بدليل إنقلابه مالاً بالشبهة، وهو لهم، فكان الاعتياض عنه والإسقاط.
(وإذا عفا أَحد الشُّركاء من الدم (¬2)، أو صالح من نصيبه على عوض، سَقَطَ حَقّ الباقين من القِصاص، وكان لهم نصيبُهم من الدية) (¬3)؛ لأنَّ حَقّ العافي سقط بالعفو، ولا يمكنه استيفاء الباقي؛ لأنَّه لا يتجزّأ، فينقلب مالاً.
¬__________
(¬1) لقوله - جل جلاله -: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ
رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178)} [البقرة: 178] على ما قيل: نزلت الآية في الصلح، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن قُتل له قتيل ... )، والمراد والله أعلم: الأخذ بالرضا ـ على ما بيناه ـ وهو الصلح بعينه؛ ولأنَّه حقّ ثابت للورثة يجري فيه الإسقاط عفواً فكذا تعويضاً؛ لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء القاتل، فيجوز بالتراضي، والقليلُ والكثيرُ فيه سواء؛ لأنَّه ليس فيه نصٌّ مقدَّرٌ، فيفوَّض إلى اصطلاحهما، كالخلع وغيره، وإن لم يذكروا حالاً ولا مؤجلاً فهو حال؛ لأنَّه مالٌ واجب بالعقد، والأصلُ في أمثاله الحلول، نحو المهر والثمن، بخلاف الدية؛ لأنَّها ما وجبت بالعقد، كما في الهداية10: 240.
(¬2) وإنَّما انقلب حقّ الباقين مالاً؛ لأنَّ القصاصَ لَمّا تعذَّر بغير فعلهم انتقل إلى المال، وأمّا العافي فلا شيء له مِنَ المال؛ لأنَّه أسقط حقه بفعله ورضاه، ثم ما يجب للباقين مِنَ المال في مال القاتل؛ لأنَّه عمد، والعمد لا تعقله العاقلة، ويجب في مال القاتل في ثلاث سنين، كما في الجوهرة2: 126.
(¬3) فعن سعيد بن المسيب أنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يقول: (الدية على العاقلة، ولا ترث المرأة مِن دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها) في سنن الترمذي4: 28، وصحّحه، وسنن النسائي الكبرى4: 78، وسنن أبي داود2: 144؛ ولأنَّه حَقّ يجري فيه الإرث، حتى أنَّ مَن قُتل وله ابنان فمات أحدُهما عن ابن كان القصاص بين الصلبي وابن الابن، فيثبت لسائر الورثة، والزوجية تبقى بعد الموت حكماً في حق الإرث أو يثبت بعد الموت مستنداً إلى سببه وهو الجرح، إذا ثبت للجميع فكلّ منهم يتمكّن من الاستيفاء والإسقاط عفواً وصلحاً، ومن ضرورة سقوط حق البعض في القصاص سقوط حقّ الباقين فيه؛ لأنَّه لا يتجزّأ، كما في الهداية10: 242.