تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الدِّيات
ولا يثبت التغليظ إلاّ في الإبل خاصّة، فإن قضى بالديةِ من غيرِ الإبلِ لم تتغلَّظ
«ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل (¬1) عامها، كلّها خلفة في بطونها أولادها» (¬2)، وبه أخذ مُحمَّد والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -.
والأخذُ بقول ابن مسعود - رضي الله عنه - أولى؛ لأنَّه إيجاب الأقلّ المتيقّن فيه، والحديث الذي يروى: «منها أربعون خلفة» لم يثبت؛ لأنَّه لو ثبت لَمَا اختلف فيه الصحابة - رضي الله عنهم -.
(ولا يثبت التغليظ إلاّ في الإبل خاصّة، فإن قضى بالديةِ من غيرِ الإبلِ لم تتغلَّظ) (¬3)؛ لأنَّه من باب المقدرات، فيقف على التوقيف، ولم يرد التوقيف إلاّ في الإبل.
¬__________
(¬1) بزل البعير بزولاً مِن باب قعد، فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة، فهو بازل، يستوي فيه الذكر والأنثى والجمع بوازل، كما في المصباح المنير 1: 48.
(¬2) فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ألا إنَّ ديةَ الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها) في سنن أبي داود2: 593، وسنن النسائي الكبرى4: 232، والمجتبى8: 42، وسنن ابن ماجه2: 877.
(¬3) اعلم أنَّ عبارات المتون هاهنا مختلفةُ المفهوم، فظاهر عبارة الهداية والاختيار والكنز والملتقى وتنوير الأبصار: أنَّ دِيَة شبه العمد لا تكون إلاَّ مِنَ الإبل، وعليه فالتغليظ ظاهراً؛ لعدمِ التخيير، وظاهرُ عبارة الإصلاح والغرر وغيرها أنَّها تكون مِن غيرِ الإبل أيضاً، وإليه مالَ صاحب الوقاية، وبه صرّح القُدُوريّ، وعليه فمعنى التغليظ فيها: أنَّها إذا وَقَعَت مِنَ الإبل تدفع أَرباعاً، بخلاف دِيَة الخطأ، فإنَّها أَخماس، وفي المجمع: تتغلَّظُ دِيَة شبه العمد في الإبل، قال شارحه: حتى لو قضى بالدية مِن غير الإبل لم تغلّظ، وكذا في درر البحار وشرحه غرر الأفكار، وفي غاية البيان: وتغليظُ الدِّيَةِ في شبه العمدِ في الإبل إذا فرضت الدية فيها، فأمّا غيرُ الإبل فلا يغلَّظ فيها، وفي الجوهرة: حتى أنَّه لا يزدادُ في الفضّة على عشرة آلاف ولا في الذهب على ألفِ دينار، وفي درر البحار: اتَّفقَ الأئمّة على أنَّ الدِّيَةَ من الذهب في الخطأ وشبه العمد ألف دينار، فهذه العباراتُ صريحةٌ في أنَّ دِيَةَ شبه العمد لا تختصّ بالإبل، كما في حاشية الطحطاوي4: 279، وعمدة الرعاية 7: 485.
«ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل (¬1) عامها، كلّها خلفة في بطونها أولادها» (¬2)، وبه أخذ مُحمَّد والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -.
والأخذُ بقول ابن مسعود - رضي الله عنه - أولى؛ لأنَّه إيجاب الأقلّ المتيقّن فيه، والحديث الذي يروى: «منها أربعون خلفة» لم يثبت؛ لأنَّه لو ثبت لَمَا اختلف فيه الصحابة - رضي الله عنهم -.
(ولا يثبت التغليظ إلاّ في الإبل خاصّة، فإن قضى بالديةِ من غيرِ الإبلِ لم تتغلَّظ) (¬3)؛ لأنَّه من باب المقدرات، فيقف على التوقيف، ولم يرد التوقيف إلاّ في الإبل.
¬__________
(¬1) بزل البعير بزولاً مِن باب قعد، فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة، فهو بازل، يستوي فيه الذكر والأنثى والجمع بوازل، كما في المصباح المنير 1: 48.
(¬2) فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ألا إنَّ ديةَ الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها) في سنن أبي داود2: 593، وسنن النسائي الكبرى4: 232، والمجتبى8: 42، وسنن ابن ماجه2: 877.
(¬3) اعلم أنَّ عبارات المتون هاهنا مختلفةُ المفهوم، فظاهر عبارة الهداية والاختيار والكنز والملتقى وتنوير الأبصار: أنَّ دِيَة شبه العمد لا تكون إلاَّ مِنَ الإبل، وعليه فالتغليظ ظاهراً؛ لعدمِ التخيير، وظاهرُ عبارة الإصلاح والغرر وغيرها أنَّها تكون مِن غيرِ الإبل أيضاً، وإليه مالَ صاحب الوقاية، وبه صرّح القُدُوريّ، وعليه فمعنى التغليظ فيها: أنَّها إذا وَقَعَت مِنَ الإبل تدفع أَرباعاً، بخلاف دِيَة الخطأ، فإنَّها أَخماس، وفي المجمع: تتغلَّظُ دِيَة شبه العمد في الإبل، قال شارحه: حتى لو قضى بالدية مِن غير الإبل لم تغلّظ، وكذا في درر البحار وشرحه غرر الأفكار، وفي غاية البيان: وتغليظُ الدِّيَةِ في شبه العمدِ في الإبل إذا فرضت الدية فيها، فأمّا غيرُ الإبل فلا يغلَّظ فيها، وفي الجوهرة: حتى أنَّه لا يزدادُ في الفضّة على عشرة آلاف ولا في الذهب على ألفِ دينار، وفي درر البحار: اتَّفقَ الأئمّة على أنَّ الدِّيَةَ من الذهب في الخطأ وشبه العمد ألف دينار، فهذه العباراتُ صريحةٌ في أنَّ دِيَةَ شبه العمد لا تختصّ بالإبل، كما في حاشية الطحطاوي4: 279، وعمدة الرعاية 7: 485.