تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الدِّيات
نفسٍ أو مالٍ، ويستوى أن يُطالبَه بنقضِهِ مسلمٌ أو ذميّ، وإن مال إلى دار رَجُل فالمطالبةُ إلى مالكِ الدارِ خاصّة
نفسٍ أو مالٍ) (¬1)؛ لقول النخعيِّ والشعبيِّ وشريح وغيرهم من التّابعين - رضي الله عنهم -: إذا تَقَدَّمَ في الحائطِ فلم يهدمه وَجَبَ عليه الضمان (¬2).
(ويستوى أن يُطالبَه بنقضِهِ مسلمٌ أو ذميّ) (¬3)؛ لأنَّ حَقّ المرور لجميع أهل الدار، والذميُّ من أهل الدار.
(وإن مال إلى دار رَجُل فالمطالبةُ إلى مالكِ الدارِ خاصّة) (¬4)؛ لأنَّ الحَقَّ له
¬__________
(¬1) والقياس: أن لا يضمن؛ لأنَّه لا صنع منه مباشرة، والمباشرةٌ شرطٌ هو متعدٍّ فيه؛ لأنَّ أصل البناء كان في ملكه، والميلانُ وشغلُ الهواء ليس من فعله، فصار كما قبل الإشهاد، وجه الاستحسان: أَنَّ الحائطَ لَمَّا مال إلى الطريقِ فقد اشتمل هواء طريق المسلمين بملكه ورفعه في يده، فإذا تقدّم إليه وطولب بتفريغه يجب عليه، فإذا امتنع صار مُتعدِّياً بمنزلةِ ما لو وقع ثوب إنسان في حجرِه يصير مُتعدِّياً بالامتناع عن التسليم إذا طولب به، كذا هذا، بخلاف ما قبل الإشهاد؛ لأنَّه بمنزلة هلاك الثوب قبل الطلب، ولأنا لو لم نوجب عليه الضمان يمتنع عن التفريغ، فينقطع المارّة حذراً على أنفسهم فيتضررون به، ودفع الضرر العام من الواجب، وله تعلق بالحائط، فيتعيّن لدفع هذا الضرر، وكم من ضرر خاصّ يُتحمّل لدفع العام منه، كما في الهداية10: 321.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) لأنَّ الناسَ كلَّهم شركاءُ في المرور، فيصحّ التقدُّم إليه من كلِّ واحد منهم، رجلاً كان أو امرأة، مُسلماً كان أو ذميّاً، كما في الجوهرة2: 139.
(¬4) لأنَّ الحقَّ له على الخصوص، وإن كان فيها سكان لهم أن يطالبوه؛ لأنَّ لهم المطالبة بإزالة ما شغل الدار، فكذا بإزالة ما شغل هواءها، ولو أجّله صاحب الدار أو أبرأه منها أو فعل ذلك ساكنوها فذلك جائز، ولا ضمان عليه فيما تلف بالحائط؛ لأنَّ الحقّ لهم، بخلاف ما إذا مالَ إلى الطريق فأجله القاضي أو مَن أشهد عليه، حيث لا يصحّ؛ لأنَّ الحقّ لجماعة المسلمين، وليس إليهما إبطال حقّهم، كما في الهداية10: 322.
نفسٍ أو مالٍ) (¬1)؛ لقول النخعيِّ والشعبيِّ وشريح وغيرهم من التّابعين - رضي الله عنهم -: إذا تَقَدَّمَ في الحائطِ فلم يهدمه وَجَبَ عليه الضمان (¬2).
(ويستوى أن يُطالبَه بنقضِهِ مسلمٌ أو ذميّ) (¬3)؛ لأنَّ حَقّ المرور لجميع أهل الدار، والذميُّ من أهل الدار.
(وإن مال إلى دار رَجُل فالمطالبةُ إلى مالكِ الدارِ خاصّة) (¬4)؛ لأنَّ الحَقَّ له
¬__________
(¬1) والقياس: أن لا يضمن؛ لأنَّه لا صنع منه مباشرة، والمباشرةٌ شرطٌ هو متعدٍّ فيه؛ لأنَّ أصل البناء كان في ملكه، والميلانُ وشغلُ الهواء ليس من فعله، فصار كما قبل الإشهاد، وجه الاستحسان: أَنَّ الحائطَ لَمَّا مال إلى الطريقِ فقد اشتمل هواء طريق المسلمين بملكه ورفعه في يده، فإذا تقدّم إليه وطولب بتفريغه يجب عليه، فإذا امتنع صار مُتعدِّياً بمنزلةِ ما لو وقع ثوب إنسان في حجرِه يصير مُتعدِّياً بالامتناع عن التسليم إذا طولب به، كذا هذا، بخلاف ما قبل الإشهاد؛ لأنَّه بمنزلة هلاك الثوب قبل الطلب، ولأنا لو لم نوجب عليه الضمان يمتنع عن التفريغ، فينقطع المارّة حذراً على أنفسهم فيتضررون به، ودفع الضرر العام من الواجب، وله تعلق بالحائط، فيتعيّن لدفع هذا الضرر، وكم من ضرر خاصّ يُتحمّل لدفع العام منه، كما في الهداية10: 321.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) لأنَّ الناسَ كلَّهم شركاءُ في المرور، فيصحّ التقدُّم إليه من كلِّ واحد منهم، رجلاً كان أو امرأة، مُسلماً كان أو ذميّاً، كما في الجوهرة2: 139.
(¬4) لأنَّ الحقَّ له على الخصوص، وإن كان فيها سكان لهم أن يطالبوه؛ لأنَّ لهم المطالبة بإزالة ما شغل الدار، فكذا بإزالة ما شغل هواءها، ولو أجّله صاحب الدار أو أبرأه منها أو فعل ذلك ساكنوها فذلك جائز، ولا ضمان عليه فيما تلف بالحائط؛ لأنَّ الحقّ لهم، بخلاف ما إذا مالَ إلى الطريق فأجله القاضي أو مَن أشهد عليه، حيث لا يصحّ؛ لأنَّ الحقّ لجماعة المسلمين، وليس إليهما إبطال حقّهم، كما في الهداية10: 322.