اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الدِّيات

وإذا ضُرِب بطنُ امرأةٍ فأَلقت جنيناً مَيتاً فعليه غُرّة، وهي نصفُ عشر الدِّيَة
(وإذا ضُرِب بطنُ امرأةٍ فأَلقت جنيناً مَيتاً فعليه غُرّة، وهي نصفُ عشر الدِّيَة) (¬1) استحساناً؛ لما رُوِي أنَّ حَمَلُ بن مالك بن نابغة (¬2) قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كنت بين جاريتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنيناً ميتاً فماتت فقضى بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، وجعل في الجنين غُرّة عبداً أو أمة» (¬3)، والمسطح: عمود الخباء.
¬__________
(¬1) الغُرّة: الخيار، غُرّة المال: خياره: كالفرس والبعير النجيب، وقيل: إنَّما سُمي ما يجب في الجنين غُرّة؛ لأنَّه أوّل مُقَدَّر ظهر في باب الدية، وغُرّة الشيء أوّله، كما سُمِي أوّل الشهر غُرّة، وسُمِي وجه الإنسان غُرّة؛ لأنَّه أوّل شيء يظهر منه، والمراد بنصف عشر الدية دية الرجل لو كان الجنين ذكراً، وفي الأنثى عشر دية المرأة، وكلّ منهما خمسمئة درهم؛ ولهذا لم يُبيِّن في المختصر أنَّه ذكر أو أُنثى؛ لأنَّ ديةَ المرأة نصفُ دية الرجل، فالعشر من ديتها قدر نصف العشر من دية الرجل، والقياس أن لا يجب شيء في الجنين؛ لأنَّه لم يتيقن بحياته، والظاهرُ لا يصلح حجّةً للاستحقاق؛ ولهذا لا يجب في جنين البهيمة إلا نقصان الأم إن نقصت وإلا فلا يجب شيء، كما في التبيين6: 139، ولا يفضل الذكر على الأنثى في إيجاب الغرة؛ لأنَّ الحديث وَرَدَ باسم الجنين مطلقاً، ومطلقه يشمل الجميع، كما في الشلبي6: 140.
(¬2) هو حَمَلُ بن مالك بن النابغة بن مدركة الهذلي، أبو نضلة، نزل البصرة وله بها دار، جاء ذكره في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيح في قصة الجنين. ينظر: الإصابة 2: 108، وأسد الغابة 1: 535.
(¬3) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (قام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على المنبر، فقال: أُذَكِّرُ الله امرأ
سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في الجنين، فقام حَمَلُ بن مالك بن النابغة الهذلي فقال: يا أمير المؤمنين، كنت بين جاريتين ـ يعني ضرّتين ـ فجرحت أو ضربت إحداهما الأُخرى بمسطح عمود ظُلَّتِهَا، فقتلتها، وقتلت ما في بطنها، فقضى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الجنين بغرّة عبد أو أمة، فقال عمر: الله أكبر لو لم نسمع هذه القضية لقضينا بغيره) في سنن الدارقطني3: 118، والمستدرك3: 666.
المجلد
العرض
70%
تسللي / 1775