تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ القسامةِ
..........................................................................
موسى - عليه السلام - فقضى في ذلك، فإن كنت نبيّاً فاقض، فقال - صلى الله عليه وسلم -: تحلفون خمسين يميناً ثُمَّ تغرمون الدِّيَة، فقالوا: قضيت بالناموس» (¬1): أي بالوحي.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: إذا حلفوا لا يلزمهم شيء؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - في قضية القتيل بخيبر قال: «تبرئكم اليهود بأيمان خمسين منهم» (¬2)، إلاّ أنَّه روي في الحديث زيادة، وهو أنَّه كتب إليهم: «إمّا أن تحلفوا، أو تؤدّوا، أو تأذنوا بحرب من الله - جل جلاله -»، فكان قوله: «تبرئكم اليهود» محمولٌ على البراءة من دعوى القتل، وإنَّما الدِّيَة تجب
¬__________
(¬1) فعن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -: (إنَّ القسامة كانت في الجاهلية فأقرها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قتيل مِنَ الأنصار وُجِد في جب اليهود، قال: فبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليهود فكلّفهم قسامة خمسين، فقالت اليهود: لن نحلف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: أفتحلفون، فأبت الأنصار أن تحلف، فأغرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود ديته؛ لأنَّه قتل بين أظهرهم) في مصنف ابن أبي شيبة 5: 440، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار - رضي الله عنهم -: (أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لليهود وبدأ بهم: يحلف منكم خمسون رجلاً، فأبوا، فقال للأنصار: اسْتَحِقُّوا، قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دية على يهودَ؛ لأنَّه وجد بين أظهرهم) في سنن أبي داود2: 587.
(¬2) فعن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج - رضي الله عنهم -: (أنَّ محيصة بن مسعود وعبدالله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبدالله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمّه حويصة ومحيصة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فتكلّم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغر منهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كَبِّر الكُبْرَ، أو قال: لِيَبدأ الأكبر، فتكلّما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع بِرُمَّتِهِ؟ قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ قالوا: يا رسول الله، قوم كفار، قال: فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قِبَلِهِ) في صحيح مسلم3: 1294.
موسى - عليه السلام - فقضى في ذلك، فإن كنت نبيّاً فاقض، فقال - صلى الله عليه وسلم -: تحلفون خمسين يميناً ثُمَّ تغرمون الدِّيَة، فقالوا: قضيت بالناموس» (¬1): أي بالوحي.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: إذا حلفوا لا يلزمهم شيء؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - في قضية القتيل بخيبر قال: «تبرئكم اليهود بأيمان خمسين منهم» (¬2)، إلاّ أنَّه روي في الحديث زيادة، وهو أنَّه كتب إليهم: «إمّا أن تحلفوا، أو تؤدّوا، أو تأذنوا بحرب من الله - جل جلاله -»، فكان قوله: «تبرئكم اليهود» محمولٌ على البراءة من دعوى القتل، وإنَّما الدِّيَة تجب
¬__________
(¬1) فعن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -: (إنَّ القسامة كانت في الجاهلية فأقرها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قتيل مِنَ الأنصار وُجِد في جب اليهود، قال: فبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليهود فكلّفهم قسامة خمسين، فقالت اليهود: لن نحلف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: أفتحلفون، فأبت الأنصار أن تحلف، فأغرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود ديته؛ لأنَّه قتل بين أظهرهم) في مصنف ابن أبي شيبة 5: 440، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار - رضي الله عنهم -: (أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لليهود وبدأ بهم: يحلف منكم خمسون رجلاً، فأبوا، فقال للأنصار: اسْتَحِقُّوا، قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دية على يهودَ؛ لأنَّه وجد بين أظهرهم) في سنن أبي داود2: 587.
(¬2) فعن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج - رضي الله عنهم -: (أنَّ محيصة بن مسعود وعبدالله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبدالله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمّه حويصة ومحيصة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فتكلّم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغر منهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كَبِّر الكُبْرَ، أو قال: لِيَبدأ الأكبر، فتكلّما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع بِرُمَّتِهِ؟ قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ قالوا: يا رسول الله، قوم كفار، قال: فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قِبَلِهِ) في صحيح مسلم3: 1294.