تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ القسامةِ
ولا يستحلف الوليّ ولا يُقضى له بالجناية
بالتحمّل؛ لنصرة البقعة كما تحمل العاقلة.
وإنَّما يخيّر المولى؛ لأنَّ الحقّ له، وله فائدة اختيار المتهم، أو الخير الذي لا يحلف كاذباً.
(ولا يستحلف الوليّ ولا يُقضى له بالجناية) (¬1)؛ لأنَّه مُدَّعي، والمدّعي لا يستحلف بقضية الحديث ولا يحكم بقوله.
وقال مالك والشَّافِعيّ في القديم: إن كان ثمة لوث ـ وهو تقدُّم عداوة أو علامة القتل على بعضهم ـ وادّعى الوليُّ القتل، يستحلف الوليّ خمسين يميناً، وإن كانوا جماعةً، قسمت الأيمان على قدر الميراث.
وفي قول: يحلف كلّ واحد خمسين يميناً، ويقضى بالقصاص إن كان عمداً، أو بالدية إن كان خطأ، وهذا خلاف الأصول، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو ترك الناس ودعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكنَّ البيّنة على المدعى واليمين على من أنكر» (¬2)، فإذا لم يقبل قول المدّعي في دينار ولا درهم فما ظنّك بالنفس التي
¬__________
(¬1) أي: للولي بالجناية بيمينه؛ لأنَّ اليمين شرعت للدفع لا للاستحقاق، وإنَّما وجهت الدية بالقتل الموجود منهم ظاهراً؛ لوجود القتيل بين أظهرهم أو بتقصيرهم في المحافظة كما في قتل الخطأ، والقسامة لم تشرع لتجب الدية إذا نكلوا، وإنَّما شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة فيقرّون بالقتل، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، وثبتت الدية؛ لئلا يهدر دمه، ثم مَن نكل منهم حبس حتى يحلف؛ لأنَّ اليمين فيه مستحقة لذاتها؛ تعظيماً لأمر الدم؛ ولهذا يجمع بينه وبين الدية، بخلاف النكول في الأموال؛ لأنَّ الحلفَ فيها بدل عن أصل حقّه؛ ولهذا يسقط ببذل المدعى به، وهذا لا يسقط ببذل الدية، درر، كما في اللباب2: 153.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر.
بالتحمّل؛ لنصرة البقعة كما تحمل العاقلة.
وإنَّما يخيّر المولى؛ لأنَّ الحقّ له، وله فائدة اختيار المتهم، أو الخير الذي لا يحلف كاذباً.
(ولا يستحلف الوليّ ولا يُقضى له بالجناية) (¬1)؛ لأنَّه مُدَّعي، والمدّعي لا يستحلف بقضية الحديث ولا يحكم بقوله.
وقال مالك والشَّافِعيّ في القديم: إن كان ثمة لوث ـ وهو تقدُّم عداوة أو علامة القتل على بعضهم ـ وادّعى الوليُّ القتل، يستحلف الوليّ خمسين يميناً، وإن كانوا جماعةً، قسمت الأيمان على قدر الميراث.
وفي قول: يحلف كلّ واحد خمسين يميناً، ويقضى بالقصاص إن كان عمداً، أو بالدية إن كان خطأ، وهذا خلاف الأصول، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو ترك الناس ودعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكنَّ البيّنة على المدعى واليمين على من أنكر» (¬2)، فإذا لم يقبل قول المدّعي في دينار ولا درهم فما ظنّك بالنفس التي
¬__________
(¬1) أي: للولي بالجناية بيمينه؛ لأنَّ اليمين شرعت للدفع لا للاستحقاق، وإنَّما وجهت الدية بالقتل الموجود منهم ظاهراً؛ لوجود القتيل بين أظهرهم أو بتقصيرهم في المحافظة كما في قتل الخطأ، والقسامة لم تشرع لتجب الدية إذا نكلوا، وإنَّما شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة فيقرّون بالقتل، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، وثبتت الدية؛ لئلا يهدر دمه، ثم مَن نكل منهم حبس حتى يحلف؛ لأنَّ اليمين فيه مستحقة لذاتها؛ تعظيماً لأمر الدم؛ ولهذا يجمع بينه وبين الدية، بخلاف النكول في الأموال؛ لأنَّ الحلفَ فيها بدل عن أصل حقّه؛ ولهذا يسقط ببذل المدعى به، وهذا لا يسقط ببذل الدية، درر، كما في اللباب2: 153.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر.