اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأشربة

ولا بأس بالخليطين
ولئن صحَّ الحديث، فالمسكر هو القدح الأخير، فقليل ذلك وكثيره حرام، كما روي عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - أنَّه قال: «الكأس المسكرة هي الحرام» (¬1)، والذي يؤيّد ما ذكرنا قول ابن مسعود - رضي الله عنه -: «شَهِدت تحريم النبيذ كما شهدتم، وشهدت إباحته وغبتم» (¬2)، والإباحة لا تكون إلا من صاحب الشرع، فدلَّ أنَّ التحريمَ كان ثُمَّ نسخ.
وإنَّما قال: من غير لهو ولا طرب؛ لأنَّه حرام، فما يتوسّل به إليه كان حراماً.
(ولا بأس بالخليطين)، وهو أن ينبذ التمر والزَّبيب، أو التمر والرُّطب، أو الرُّطب والبُسر؛ لقول إبراهيم النَّخعيّ - رضي الله عنه -: «لا بأس بشرب نبيذِ التمر والزَّبيب إذا خلطا، فإنَّهما إنَّما كرها؛ لشدّة العيش في الزمان الأوّل، كما كُرِه السمن واللحم أن يخلطا، فأمّا إذا وَسَّعَالله - جل جلاله - على المسلمين فلا بأس بهما» (¬3).
¬__________
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) قال صاحب كنز العمال 5: 531: «عن جويبر بن سعيد الأزدي عن الضحاك عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنَّه ذُكِرَ عنده تحريم النبيذ، فقال: «قد شهدنا تحريمه كما شهدتم، وشهدنا تحليله فحفظنا ونسيتم» ابن جرير».
(¬3) قال في التنبيه 1: 139: «لم أره».فعن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: (كُنّا ننبذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سقاء، فنأخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فنطرحُها فيه، ثمّ نصبُّ عليه الماء فننبذه غدوة فيشربه عشية، وننبذه عشيةً فيشربه غدوة) في سنن ابن ماجه2: 1126، وسنن أبي داود2: 359، وعن عقبة بن زياد - رضي الله عنه -، قال: (سقاني ابن عمر - رضي الله عنهم - شربة فما كدت أهتدي إلى أهلي فرجعت إليه من الغد، فذكرت له ذلك، فقال: ما زدناك
على عجوة وزبيب) في آثار أبي يوسف1: 225، وهو محمولٌ على المطبوخ; لأنَّ المرويَ عنه حرمة نقيع الزبيب النيء منه، وما روي مِنَ النهي عن الخليط فيما روينا محمولٌ على حالة القحط والعوز؛ لئلا يجمع بين النِّعمتين وجاره محتاج، بل يؤثر بإحداهما جاره، والإباحة كانت في حالة السعة، والحمل مأثور عن إبراهيم النّخعي - رضي الله عنه -، كما في التبيين7: 46.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1775