تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأشربة
ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلال وإن لم يطبخ
(ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلال وإن لم يطبخ) (¬1)؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) وإن اشتد وقذف بالزبد، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وعند محمد - رضي الله عنه -: حرام، قال في التصحيح: واعتمد قولهما البرهانيّ والنسفيّ وصدرُ الشريعة، اهـ، وفي القُهُستانيّ: وحاصلُه: أنَّ شربَ نبيذ الحبوب والحلاوات بشرطه حلال عند الشيخين فلا يحدّ السكران منه ولا يقع طلاقه، وحرام عند محمد - رضي الله عنه - فيحدّ ويقع، كما في الكافي، وعليه الفتوى، كما في الكفاية، وغيره، اهـ، ومثله في التنوير والملتقى والمواهب والنهاية والمعراج وشرح المجمع وشرح درر البحار والعيني حيث قالوا: الفتوى في زماننا بقول محمد - رضي الله عنه -؛ لغلبة الفساد، وفي النوازل لأبي الليث - رضي الله عنه -: ولو اتخذ شيئاً من الشعير أو الذرة أو التفاح أو العسل فاشتدّ وهو مطبوخ أو غير مطبوخ، فإنَّه يجوز شربه ما دون السُّكر عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وعند محمد - رضي الله عنه -: لا يجوز شربه، وبه نأخذ، كما في اللباب2: 190، وأما حكم نجاسة باقي المسكرات غير الخمر، فقد قال صاحب الدر المختار1: 213: وفي باقي الأشربة المسكرة غير الخمر ثلاث روايات: التغليظ، والتخفيف، والطهارة، ورجح في البحر التغليظ، ورَجَّح في النّهر التخفيف. وأَفاد الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: أنَّه على رواية التخفيف يُعفى عَمّا دون ربع الثوب المصاب أو البدن. وكان العلامة أحمد الزرقا شيخ شيوخنا في حلب يعتمد رواية الطهارة ويُفتي بها، وكان شيخنا العلامة المحقِّق الكوثريّ يقول: المسكر غير الخمر كالاسبرتو يجوز استعماله، ويحرمُ شربُه، ويذكر أنَّ هذا مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ولا يَخفى أنَّ فتوى هذين الشيخين الجليلين فيها يسرٌ وسماحةٌ للنّاس؛ لشيوع استعمال هذه المادة الهامّة ـ الاسبرتو ـ في كثير من مرافقِ الحياةِ اليوم، ولا ريب أنَّ التنزّه عن استعمالها لمَن استطاعه أَوْلى؛ لما فيها من اختلاف العلماء في طهارتها، والله أعلم، كما في هامش فتح باب العناية1: 258.
(ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلال وإن لم يطبخ) (¬1)؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) وإن اشتد وقذف بالزبد، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وعند محمد - رضي الله عنه -: حرام، قال في التصحيح: واعتمد قولهما البرهانيّ والنسفيّ وصدرُ الشريعة، اهـ، وفي القُهُستانيّ: وحاصلُه: أنَّ شربَ نبيذ الحبوب والحلاوات بشرطه حلال عند الشيخين فلا يحدّ السكران منه ولا يقع طلاقه، وحرام عند محمد - رضي الله عنه - فيحدّ ويقع، كما في الكافي، وعليه الفتوى، كما في الكفاية، وغيره، اهـ، ومثله في التنوير والملتقى والمواهب والنهاية والمعراج وشرح المجمع وشرح درر البحار والعيني حيث قالوا: الفتوى في زماننا بقول محمد - رضي الله عنه -؛ لغلبة الفساد، وفي النوازل لأبي الليث - رضي الله عنه -: ولو اتخذ شيئاً من الشعير أو الذرة أو التفاح أو العسل فاشتدّ وهو مطبوخ أو غير مطبوخ، فإنَّه يجوز شربه ما دون السُّكر عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وعند محمد - رضي الله عنه -: لا يجوز شربه، وبه نأخذ، كما في اللباب2: 190، وأما حكم نجاسة باقي المسكرات غير الخمر، فقد قال صاحب الدر المختار1: 213: وفي باقي الأشربة المسكرة غير الخمر ثلاث روايات: التغليظ، والتخفيف، والطهارة، ورجح في البحر التغليظ، ورَجَّح في النّهر التخفيف. وأَفاد الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: أنَّه على رواية التخفيف يُعفى عَمّا دون ربع الثوب المصاب أو البدن. وكان العلامة أحمد الزرقا شيخ شيوخنا في حلب يعتمد رواية الطهارة ويُفتي بها، وكان شيخنا العلامة المحقِّق الكوثريّ يقول: المسكر غير الخمر كالاسبرتو يجوز استعماله، ويحرمُ شربُه، ويذكر أنَّ هذا مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ولا يَخفى أنَّ فتوى هذين الشيخين الجليلين فيها يسرٌ وسماحةٌ للنّاس؛ لشيوع استعمال هذه المادة الهامّة ـ الاسبرتو ـ في كثير من مرافقِ الحياةِ اليوم، ولا ريب أنَّ التنزّه عن استعمالها لمَن استطاعه أَوْلى؛ لما فيها من اختلاف العلماء في طهارتها، والله أعلم، كما في هامش فتح باب العناية1: 258.