اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الصّيد والذبائح

وذبيحة المسلم والكتابي حلال
(وذبيحةُ المسلم (¬1) والكتابيّ (¬2) حلال)، أمّا المسلم فلا شبهة فيه، وأمّا الكتابيّ فلقوله - جل جلاله -: چ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ چ [المائدة: 5].
¬__________
(¬1) من شروط الذكاة:
أولاً: أن يكون الذابح على ملّة التوحيد اعتقاداً، أو دعوى: كالكتابي، فتجوز ذبيحة المسلم والكتابي؛ لقوله - جل جلاله -: چ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ چ [المائدة: 5]، والمراد طعام تلحقه الذكاة من جهتهم.
ثانياً: أن يكون الذابح حلالاً، خارج الحرم في حقّ الصيد، فلا يَحِلّ ما ذبحه المحرم من الصيد، سواء كان ذبحُه في الحلّ أو الحرام؛ لأنَّ قتلَه الصيد حرام، فلم يكن فعلُه ذكاة.
ثالثاً: أن يكون الذابحُ يعقل التسميةُ والذِّبْحة، وَيضبط أنَّ حلَّ الذبيحة معلّقٌ بالتسمية، ويعلم شرائط الذبح مِن فَرْي الأوداج ونحوه، ويقدر على فري الأوداج، ويحسن القيام به، وإن كان صبياً أو مجنوناً أو امرأة أو أخرساً أو أقلف، كما في منية الصيادين ص145 - 146.
(¬2) قال - جل جلاله -: چ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ چ [المائدة: 5]؛ وذلك لأنَّهم يذكرونَ اسم الله تعالى عليها كما في شرح الوقاية 5: 84، والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى الذي يؤمنون بعقائدهم الأساسية، وإن كانوا يؤمنون بالعقائد الباطلة من التثليث والكفارة وغيرها، أما من لا يؤمن بالله ولا بالرسول والكتب السماوية، فهو من الماديين، وليس له حكم أهل الكتاب، وإن كان اسمه مسجلاً كنصراني أو يهودي.
وعليه: فإنَّ اللحم الذي جهل ذابحه في بلاد المسلمين، يحمل على كونه ذُكيّ بالطريقة الشرعية، ويحلّ أكله، إلا إذا ثبت أن ذابحه لم يذبحه بالطريقة الشرعية، والدليل على ذلك: حديث عائشة رضي الله عنها في ذبائح الأعراب، وما يوجد في أسواق أهل الكتاب يعتبر من ذبائح أهل الكتاب، إلا إذا ثبت كون الذابح من غيرهم.
والنصارى اليوم خلعوا ربقة التكليف في قضيّة الذبح وتركوا أحكام دينهم، فلا يلتزمون بالطرق المشروعة، فلا تَحِلّ ذبائحهم اليوم إلا إذا ثبت في لحم بعينه أنَّه ذكّاه نصرانيّ بالطريق المشروع، فلا يَحِلّ اللحم الذي يُباع في أسواقهم ولا يُعرف ذابحُه.
وما يستورد من اللحوم من البلاد غير المسلمة لا يجوز أكلها، وإن كانت توجد عليها التصريح بأنَّها مذبوحة على الطريقة الإسلامية، فإنَّه قد ثبت أن هذه الشهادات لا يوثق بها، والأصل في أمر اللحوم المنع، كما في بحوث في قضايا فقهية معاصرة ص443 - 444، وأحكام الذبائح ص102 - 104.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1775