تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومُحمَّد - رضي الله عنه - إذا ذكره مُنكراً، وأمّا أبو حنيفة - رضي الله عنه - فقال: إن نوى بالدهر شيئاً، فهو على ما نوى، وإن لم ينو، فلا أدري ما الدهر
(وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومُحمَّد - رضي الله عنه - إذا ذكره مُنكراً) (¬1)؛ لأنَّه يستعمل بمعنى الحين، يقال: ما رأيتُك منذ حين ومنذ دهر.
وإن ذكره مُعرّفاً باللام فهو على الأبد (¬2)؛ لأنَّه لَمّا أدخل عليه اللام أراد التكثير، فوقع على العمر.
(وأمّا أبو حنيفة - رضي الله عنه - فقال: إن نوى بالدهر شيئاً، فهو على ما نوى، وإن لم ينو، فلا أدري ما الدهر) (¬3)؛ وذلك لأنَّه لم يرد عن أهل اللغة فيه تقدير، واللغات
¬__________
(¬1) فإنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: لا أدري ما الدهر، هذا إذا لم تكن له نية، قال أبو يوسف - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه - لو قال: إن صمت دهراً، ولم تكن له نيّة حنث بصوم ستّة أشهرٍ في عمره مجتمعاً أو متفرّقاً؛ لأنَّه يستعمل استعمال الحين، يقال: لم أرَ فلاناً منذ دهرٍ ومنذ حين، فيكون له حكمه، ورأى أبو حنيفة - رضي الله عنه - التوقّف؛ لأنَّ مقاديرَ الأسامي واللّغات لا تثبت إلا توقيفاً، ولم يرد نصٌّ من الشرع في تقديره، ولا فسَّره أَحدٌ مِنْ أَهل اللغة، فوَجَب التوقّف لعدم الموقف؛ لأنَّ الخوضَ بالمقايسةِ فيما طريقُه التوقّف باطل، كما في المبسوط 9: 16، وبدائع الصنائع 3: 50، والتبيين 3: 140 - 141.
(¬2) أي: طوال العمر؛ لأنَّ المعرّف منهما يراد به الأبد عرفاً، كما في الهداية وفتح القدير 5: 156.
(¬3) وقد توقّف في غير هذه المسألةِ مِنَ المسائل، منها:
1. ... في الدابةِ التي لا تأكل إلا العذرة متى يطيبُ لحمها، واختلفوا فيه: فقيل بعد ثلاثة أيّام، وقيل: سبعة.
2. ... الكلبُ متى يصيرُ معلّماً للصيد، ففوّضه إلى المبتلى به، وقيل: بترك أكله الصيدَ ثلاث مرّات.
3. ... وقت الختان، واختلفوا فيه، فقيل: هو حين يبلغ الصبيّ عشراً، وقيل: سبعاً، وقيل: اثنا عشر.
4. ... الخنثى المشكل إذا بالَ من فرجيه، وعندهما يعتبرُ الأكثر.
5. ... سؤر الحمار توقّف في طهوريّته.
6. ... هل الملائكة أفضل أم الأنبياء، وقال غيره: خواصّ البشرِ أفضلُ من الملائكة.
7. ... مستقرّ أطفالِ المشركين، وقال غيره: هم في الجنة.
8. ... نقشُ جدار المسجد من ماله، وقال غيرُه: يجوز لضرورة.
9. ... ثوابُ الجنّ بالطاعاتِ يوم القيامة كالإنسِ أم لا، وذكر صاحبُ السراج أنَّ المسائلَ التي توقَّف فيها أبو حنيفة - رضي الله عنه - أربع عشرة مسألة، كما في الشرنبلالية 2: 59، وفتح القدير 5: 156، قال اللكنوي في عمدة الرعاية 2: 269: وهذا كلّه دالٌ على غايةِ ورعه واحتياطه وتقواه وديانته، ومن هاهنا بطلَ قولُ مَن يتفوّه بأنَّ أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - كان مِنْ أصحابِ الرأي، وأنَّه كان يبادرُ بالقياس، ويُقدّمه على الكتاب والسنّة، حاشاه من ذلك.
(وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومُحمَّد - رضي الله عنه - إذا ذكره مُنكراً) (¬1)؛ لأنَّه يستعمل بمعنى الحين، يقال: ما رأيتُك منذ حين ومنذ دهر.
وإن ذكره مُعرّفاً باللام فهو على الأبد (¬2)؛ لأنَّه لَمّا أدخل عليه اللام أراد التكثير، فوقع على العمر.
(وأمّا أبو حنيفة - رضي الله عنه - فقال: إن نوى بالدهر شيئاً، فهو على ما نوى، وإن لم ينو، فلا أدري ما الدهر) (¬3)؛ وذلك لأنَّه لم يرد عن أهل اللغة فيه تقدير، واللغات
¬__________
(¬1) فإنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: لا أدري ما الدهر، هذا إذا لم تكن له نية، قال أبو يوسف - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه - لو قال: إن صمت دهراً، ولم تكن له نيّة حنث بصوم ستّة أشهرٍ في عمره مجتمعاً أو متفرّقاً؛ لأنَّه يستعمل استعمال الحين، يقال: لم أرَ فلاناً منذ دهرٍ ومنذ حين، فيكون له حكمه، ورأى أبو حنيفة - رضي الله عنه - التوقّف؛ لأنَّ مقاديرَ الأسامي واللّغات لا تثبت إلا توقيفاً، ولم يرد نصٌّ من الشرع في تقديره، ولا فسَّره أَحدٌ مِنْ أَهل اللغة، فوَجَب التوقّف لعدم الموقف؛ لأنَّ الخوضَ بالمقايسةِ فيما طريقُه التوقّف باطل، كما في المبسوط 9: 16، وبدائع الصنائع 3: 50، والتبيين 3: 140 - 141.
(¬2) أي: طوال العمر؛ لأنَّ المعرّف منهما يراد به الأبد عرفاً، كما في الهداية وفتح القدير 5: 156.
(¬3) وقد توقّف في غير هذه المسألةِ مِنَ المسائل، منها:
1. ... في الدابةِ التي لا تأكل إلا العذرة متى يطيبُ لحمها، واختلفوا فيه: فقيل بعد ثلاثة أيّام، وقيل: سبعة.
2. ... الكلبُ متى يصيرُ معلّماً للصيد، ففوّضه إلى المبتلى به، وقيل: بترك أكله الصيدَ ثلاث مرّات.
3. ... وقت الختان، واختلفوا فيه، فقيل: هو حين يبلغ الصبيّ عشراً، وقيل: سبعاً، وقيل: اثنا عشر.
4. ... الخنثى المشكل إذا بالَ من فرجيه، وعندهما يعتبرُ الأكثر.
5. ... سؤر الحمار توقّف في طهوريّته.
6. ... هل الملائكة أفضل أم الأنبياء، وقال غيره: خواصّ البشرِ أفضلُ من الملائكة.
7. ... مستقرّ أطفالِ المشركين، وقال غيره: هم في الجنة.
8. ... نقشُ جدار المسجد من ماله، وقال غيرُه: يجوز لضرورة.
9. ... ثوابُ الجنّ بالطاعاتِ يوم القيامة كالإنسِ أم لا، وذكر صاحبُ السراج أنَّ المسائلَ التي توقَّف فيها أبو حنيفة - رضي الله عنه - أربع عشرة مسألة، كما في الشرنبلالية 2: 59، وفتح القدير 5: 156، قال اللكنوي في عمدة الرعاية 2: 269: وهذا كلّه دالٌ على غايةِ ورعه واحتياطه وتقواه وديانته، ومن هاهنا بطلَ قولُ مَن يتفوّه بأنَّ أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - كان مِنْ أصحابِ الرأي، وأنَّه كان يبادرُ بالقياس، ويُقدّمه على الكتاب والسنّة، حاشاه من ذلك.