تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
وإن حَلَفَ ليأتينّ غداً إن استطاع، فهو على استطاعة الصحّة دون القدرة، وإن حلف لا يُكلِّمُ فلاناً حيناً أو زماناً، أو الحين أو الزمان، فهو على ستّة أشهر
(وإن حَلَفَ ليأتينّ غداً إن استطاع، فهو على استطاعة الصحّة دون القدرة)؛ لأنَّ الاستطاعة في العرف عبارة عن الصحة وسلامة الآلة (¬1)، قال الله - جل جلاله -: چ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا چ آل عمران: 97.
(وإن حلف لا يُكلِّمُ فلاناً حيناً أو زماناً، أو الحين أو الزمان، فهو على ستّة أشهر) (¬2)؛ هكذا رُوِي عن ابن عبّاس وسعيد بن المُسَيَّب - رضي الله عنهم - (¬3)؛ ولأنَّه يستعمل للوقت، فيتناول القليل والكثير، والظاهر من حاله أنَّه لا يمنع نفسه من كلامه ساعة باليمين، ولو أراد الأكثر لقال أبداً، فحملناه على الوسط؛ لأنَّه أقرب إلى الإرادة.
¬__________
(¬1) وإن قال: عنيت الاستطاعةَ الحقيقيَّة، وهي القدرة الحقيقية التي يحدثها الله تعالى للعبد حال قصد اكتسابه الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات، ولا تكون إلا مقارنة للفعل، يصدَّقُ ديانةً لا قضاءً، كما في فتح باب العناية 2: 266.
(¬2) أي: إن لم تكن له نيّة فهما يحملان على ستّة أشهر، يعتبر ذلك مِنْ وقت اليمين؛ لأنَّ الحين قد يطلق على ساعة؛ كقوله - جل جلاله -: {? ? ? ? ? ? ?} الروم: 17، وعلى أربعين سنة؛ كما قالوا في تفسيرِ قوله - جل جلاله -: چ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ چ الإنسان: 1، وعلى ستّة أشهر؛ كما قال ابن عبّاس - رضي الله عنه - في تفسير قوله - جل جلاله -: چ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا چ إبراهيم: 25، إنَّها مدّة ما بين أن يخرجَ الطلعُ إلى أن يصيرَ رطباً، فعند عدم النيّة ينصرف إليه؛ لأنَّه الوسط، كما في الهداية5: 154، وفتح القدير5: 155.
(¬3) فعن سعيد بن جبير وعكرمة: «الحين ستة أشهر» في مصنف ابن أبي شيبة 7: 596.
(وإن حَلَفَ ليأتينّ غداً إن استطاع، فهو على استطاعة الصحّة دون القدرة)؛ لأنَّ الاستطاعة في العرف عبارة عن الصحة وسلامة الآلة (¬1)، قال الله - جل جلاله -: چ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا چ آل عمران: 97.
(وإن حلف لا يُكلِّمُ فلاناً حيناً أو زماناً، أو الحين أو الزمان، فهو على ستّة أشهر) (¬2)؛ هكذا رُوِي عن ابن عبّاس وسعيد بن المُسَيَّب - رضي الله عنهم - (¬3)؛ ولأنَّه يستعمل للوقت، فيتناول القليل والكثير، والظاهر من حاله أنَّه لا يمنع نفسه من كلامه ساعة باليمين، ولو أراد الأكثر لقال أبداً، فحملناه على الوسط؛ لأنَّه أقرب إلى الإرادة.
¬__________
(¬1) وإن قال: عنيت الاستطاعةَ الحقيقيَّة، وهي القدرة الحقيقية التي يحدثها الله تعالى للعبد حال قصد اكتسابه الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات، ولا تكون إلا مقارنة للفعل، يصدَّقُ ديانةً لا قضاءً، كما في فتح باب العناية 2: 266.
(¬2) أي: إن لم تكن له نيّة فهما يحملان على ستّة أشهر، يعتبر ذلك مِنْ وقت اليمين؛ لأنَّ الحين قد يطلق على ساعة؛ كقوله - جل جلاله -: {? ? ? ? ? ? ?} الروم: 17، وعلى أربعين سنة؛ كما قالوا في تفسيرِ قوله - جل جلاله -: چ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ چ الإنسان: 1، وعلى ستّة أشهر؛ كما قال ابن عبّاس - رضي الله عنه - في تفسير قوله - جل جلاله -: چ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا چ إبراهيم: 25، إنَّها مدّة ما بين أن يخرجَ الطلعُ إلى أن يصيرَ رطباً، فعند عدم النيّة ينصرف إليه؛ لأنَّه الوسط، كما في الهداية5: 154، وفتح القدير5: 155.
(¬3) فعن سعيد بن جبير وعكرمة: «الحين ستة أشهر» في مصنف ابن أبي شيبة 7: 596.