اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب آداب القاضي

لا تصِحُّ ولايةُ القاضي حتى يجتمعَ في المولَّى شرائط الشهادة
(لا تصِحُّ ولايةُ القاضي حتى يجتمعَ في المولَّى شرائط الشهادة) (¬1)؛ لأنَّ القضاءَ فوق الشهادة في نفاذ القول على الغير، فيعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة بطريق الأولى.
¬__________
(¬1) منها: العقل والبلوغ والإسلام والحرية والبصر والنطق والسلامة عن حدّ القذف؛ لأنَّ القضاء من باب الولاية، بل هو أعظم الولايات، ومن فقد هذه فليس من أهل الولاية أدنى الولايات وهي الشهادة، فلأن لا يكون لهم أهلية أعلاها أولى.
وأمّا الذكورة، فليست مِنْ شرط جواز التقليد في الجملة؛ لأنَّ المرأة مِنْ أهل الشهادات في الجملة، إلا أنَّها لا تقضي بالحدود والقصاص؛ لأنَّه لا شهادة لها في ذلك، وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة.
وأما العلم بالحلال والحرام وسائر الأحكام، فهل هو شرط جواز التقليد؟ عندنا ليس بشرط الجواز، بل شرط الندب والاستحباب، وعند أصحاب الحديث كونه عالماً بالحلال والحرام وسائر الأحكام مع بلوغ درجة الاجتهاد في ذلك شرط جواز التقليد، كما قالوا في الإمام الأعظم، وعندنا هذا ليس بشرط الجواز في الإمام الأعظم؛ لأنَّه يمكنه أن يقضي بعلم غيره بالرجوع إلى فتوى غيره من العلماء، فكذا في القاضي، لكن مع هذا لا ينبغي أن يُقلَّدَ الجاهل بالأحكام؛ لأنَّ الجاهلَ بنفسه ما يفسد أكثر ممّا يصلح، بل يقضي بالباطل من حيث لا يشعر به، كما في البدائع7: 2.
والفاسق أهل للقضاء كما هو أهل للشهادة، إلا أنَّه لا ينبغي أن يقلّد، ولو كان القاضي عدلاً ففسق بأخذ الرشوة لا ينعزل، ويستحقّ العزل، وإذا أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضياً، وكذا لو قضى بالرشوة لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى، وقال بعض مشايخنا: إذا قُلِّد الفاسق ابتداءً يصحّ، ولو قُلِّد وهو عدل ينعزل بالفسق؛ لأنَّ المقلِّد اعتمد عدالته فلم يكن راضياً دونها، وعن علمائنا الثلاثة في النوادر: أنَّ الفاسقَ لا يصلح قاضياً، والظاهر هو الأوّل، وأنَّ العدالةَ شرطُ الأولوية، كما في الكنز والتبيين4: 175، فأقسام الرشوة في القضاء أربعة:
1. ... الرشوة على تقليد القضاء والإمارة، وهي حرام على الآخذ والمعطي.
2. ... ارتشاء القاضي؛ ليحكم، وهي حرام ولو القضاء بحقّ؛ لأنَّه واجب عليه.
3. ... أخذ المال؛ ليسوي أَمره عند السلطانِ دفعاً للضرر أو جلباً للنفع، وهو حرام على الآخذ فقط، وحيلة حلها: أن يستأجره يوماً إلى الليل أو يومين، فتصير منافعه مملوكة، ثم يستعمله في الذهاب إلى السلطان للأمر الفلاني.
4. ... ما يدفع؛ لدفع الخوف من المدفوع إليه على نفسه أو ماله، حلالٌ للدافع حرام على الآخذ؛ لأنَّ دفع الضرر عن المسلم واجب، ولا يجوز أخذ المال ليفعل الواجب، كما في رد المحتار 5: 362.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1775