اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب آداب القاضي

يعترف به مَن هو في يدِه، ولا يُقبل قول المعزول إلا أن يعترفَ الذي هو في يدِه أنَّ المعزولَ سَلَّمَها إليه، فيقبل قولُه فيها، ويجلس الحاكمُ للحكم جلوساً ظاهراً في المسجد
يعترف به مَن هو في يدِه)؛ لأنَّه مأمورٌ بوضعِ الشيءِ في محلِّه، وإيصالِ الحقِّ إلى مستحقِّه.
(ولا يُقبل قول المعزول)؛ لما مَرَّ، (إلا أن يعترفَ الذي هو في يدِه أنَّ المعزولَ سَلَّمَها إليه (¬1)، فيقبل قولُه فيها)؛ لأنَّ ذا اليد أَقَرَّ أنَّ يدَه مستفادةٌ من جهته، فصار كأنَّ يده باقية.
(ويجلس الحاكمُ للحكم جلوساً ظاهراً في المسجد) (¬2)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس
¬__________
(¬1) فحينئذٍ إمّا أن يقول: سلَّمها إليَّ ولا أَدري لمَن هي، أو يقول: سلَّمها إليَّ، وقال: هي لفلان بن فلان، وهو الذي أقرَّ له القاضي المعزول، ففي هذين يُقبل قول المعزول فيهما؛ لأنَّه يثبت بإقرار مَن في يده أنَّ اليدَ فيها كانت للقاضي، فيقبل إقرار القاضي فيها كما لو كانت في يده حال إقراره، أو يقول: دفعه إليَّ القاضي المعزول وهو لفلان، وقال المعزول: بل لفلان، رجل آخر، فالقولُ ما قال المعزول، ويدفع لمَن أقرّ به له؛ لأنَّه أقرّ باليد للقاضي فصار كأنَّ المال في يده فأقرّ به لواحد وأقرّ به هذا الرجل لآخر، وفيه يكون القولُ قولَ القاضي فكذا هذا، أو بدأ بالإقرار لفلان فقال: هو لفلان ابن فلان، ثم قال: دفعه إليّ القاضي ففي هذا يؤمر بالتسليم إلى مَن أقر له الأمين، ويضمن مثله إن كان مثلياً أو قيمته للمعزول فيدفعه المعزول إلى مَن أقرّ له به؛ لأنَّه لَمّا بدأ بالإقرار صَحّ إقراره ولزم؛ لأنه أقرّ بما هو في يده، فلَمّا قال: دفعه إليّ القاضي فقد أقرّ أنّ اليدَ كانت للقاضي، والقاضي يقرّ به لغير مَن أقرّ هو به له، فيصير هو متلفاً لذلك على مَن أقرّ له القاضي بإقراره لغيره فيضمنه، كما في فتح القدير7: 268.
(¬2) لأنَّ الحكمَ عبادةٌ، فيجوز إقامتها في المسجد كالصلوات؛ ولأنَّه أبعد مِنَ الاشتباه
على الغرباء وبعض المقيمين، وأبعد من التهمة في حقّ القاضي، فكان أولى، وليس في بدن المشرك نجاسة تلوث وإنَّما ذلك في اعتقاده، والحائض تخبر بحالها؛ لأنَّها مسلمة، فيخرج لها القاضي كما إذا كانت الخصومة على الدابّة، فالجامع أولى؛ لأنَّه أشهر وأسهل على الناس إذا كان وسط البلد، وإن كان في الطرف يَختار مسجداً آخر في وسط البلدة أو يجلس في داره؛ لأنَّ الحكمَ عبادةٌ لا تختصُّ بمكان، فجاز أن يحكم في منزله، فإذا جلس للحكم في منزله أذن للناس بالدخول عليه، ولا يمنع أحداً من الدخول فيه ويجلس معه مَن كان يجلس معه في المسجد، ثم لا بأس به إذا كان في منزله في وسط البلدة وإلا فليقعد في وسط البلدة، فحاصله: أنَّ الجلوسَ للحكم أن يكون في أشهر الأماكن ومجامع الناس وليس فيه حاجب ولا بواب أفضل، ولو حكم في أي مكان شاء جاز، ولا يحكم وهو ماش؛ لأنَّ الرأي لا يجتمع وهو مشغول بالمشي، ولا بأس بأن يقعد في الطريق إذا كان لا يضيق على المارّة، ولا بأس بأن يحكم وهو متكئ؛ لأنَّه يزيد في الرأي لزيادة راحة فيه، ولكنَّ القضاء مستوي الجلوس أفضل تعظيماً لأمر القضاء، كما في التبيين4: 178.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1775