تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
باب الاستسقاء: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلّى النّاس وحداناً جاز، وإنَّما الاستسقاءُ الدُّعاءُ والاستغفار
باب الاستسقاء
(قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلّى النّاس وحداناً جاز، وإنَّما الاستسقاءُ الدُّعاءُ والاستغفار)؛ لما رُوِي: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة، فشكى إليه النّاس القحط وقلّة المطر، فدعا، ثمّ نزل وصلّى الجمعة» (¬1)، و «خرج عمر - رضي الله عنه - إلى الاستسقاء فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له: إنَّك لم تستسقِ؟ فقال: لقد استسقيت بمَجَادِيْح (¬2) السماء» (¬3).
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلاً دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب، فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائماً، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ... » في صحيح البُخاري1: 344، وصحيح مسلم2: 613، فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا شُكِي إليه القحط رفعَ يديه يستسقي ولم يذكر فيه صلاة ولا قلب رداء، فلم يدلّ على السنية؛ إذ لم توجد المواظبة في أغلب الأحوال، فالإمامُ مخيَّرٌ إن شاء فعلها، وإن شاء تركها، غاية البيان، كما في الطحطاوي2: 176.
(¬2) وهي جمع مِجْدَح: وهو عند العرب من الأنواء التي لا تكاد تخطئ، وهي كواكب ثلاثة كأنَّها مِجْدح، وهو خشبة في رأسها خشبتان معترضتان يُجْدَح بها السويق: أي يضرب ويخلط، وأراد عمر - رضي الله عنه - إبطال الأنواء والتكذيب بها؛ لأنَّه جعل الاستغفار هو الذي يستسقى به لا المجاديح، كما في المغرب ص76.
(¬3) فعن الشعبي - رضي الله عنه -، قال: «خرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يستسقي بالناس فما زاد على
الاستغفار حتى رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما رأيناك استسقيت، قال: لقد طلبت المطر بمَجَاديح السماء التي تستنزل بها المطر، فقلت: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ ? ... ? ? يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} نوح: 10 - 12، استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم) في مصنف عبد الرزاق3: 87، ومصنف ابن أبي شيبة6: 61، وسنن البيهقي الكبير3: 352، وفي تخريج الكشاف ر1404: قال النووي في الخلاصة: «إسناده صحيح لكنَّه مرسل، فإنَّ الشعبيّ لم يدرك عمر - رضي الله عنه -»، قال محمد بن الحسن - رضي الله عنه -: بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه خرج فدعا، وبلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنَّه صعد المنبر فدعا واستسقى، ولم يبلغنا في ذلك صلاة إلا حديثاً واحداً شاذاً لا يؤخذ به، كما في مبسوط الشيباني1: 228، وجه الشذوذ: أنَّ فعلَه - صلى الله عليه وسلم - لو كان ثابتاً لاشتهر نقله اشتهاراً واسعاً، ولفعله عمر - رضي الله عنه - حين استسقى، ولأنكروا عليه إذا لم يفعل؛ لأنَّها كانت بحضرة جميع الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لتوافر الكلّ في الخروج معه - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء، فلما لم يفعل لم ينكروا ولم يشتهر روايتها في الصدر الأول، بل هو عن ابن عباس وعبد الله بن زيد - رضي الله عنهم - على اضطراب في كيفيتها عن ابن عباس وأنس - رضي الله عنهم - كان ذلك شذوذاً فيما حضره الخاص والعام والصغير والكبير، واعلم أنَّ الشذوذ يراد باعتبار الطرق إليهم؛ إذ لو تيقنا عن الصحابة - رضي الله عنهم - المذكورين رفعه لم يبق إشكال، وإذا مشينا على ما اختاره شيخ الإسلام - رضي الله عنه - وهو الجواز مع عدم السنية، فوجهه أنَّه - صلى الله عليه وسلم - إن فعله مرّة كما قلتم فقد تركه أخرى فلم يكن سنة، كما في الفتح 2: 93.
باب الاستسقاء
(قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلّى النّاس وحداناً جاز، وإنَّما الاستسقاءُ الدُّعاءُ والاستغفار)؛ لما رُوِي: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة، فشكى إليه النّاس القحط وقلّة المطر، فدعا، ثمّ نزل وصلّى الجمعة» (¬1)، و «خرج عمر - رضي الله عنه - إلى الاستسقاء فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له: إنَّك لم تستسقِ؟ فقال: لقد استسقيت بمَجَادِيْح (¬2) السماء» (¬3).
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلاً دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب، فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائماً، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ... » في صحيح البُخاري1: 344، وصحيح مسلم2: 613، فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا شُكِي إليه القحط رفعَ يديه يستسقي ولم يذكر فيه صلاة ولا قلب رداء، فلم يدلّ على السنية؛ إذ لم توجد المواظبة في أغلب الأحوال، فالإمامُ مخيَّرٌ إن شاء فعلها، وإن شاء تركها، غاية البيان، كما في الطحطاوي2: 176.
(¬2) وهي جمع مِجْدَح: وهو عند العرب من الأنواء التي لا تكاد تخطئ، وهي كواكب ثلاثة كأنَّها مِجْدح، وهو خشبة في رأسها خشبتان معترضتان يُجْدَح بها السويق: أي يضرب ويخلط، وأراد عمر - رضي الله عنه - إبطال الأنواء والتكذيب بها؛ لأنَّه جعل الاستغفار هو الذي يستسقى به لا المجاديح، كما في المغرب ص76.
(¬3) فعن الشعبي - رضي الله عنه -، قال: «خرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يستسقي بالناس فما زاد على
الاستغفار حتى رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما رأيناك استسقيت، قال: لقد طلبت المطر بمَجَاديح السماء التي تستنزل بها المطر، فقلت: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ ? ... ? ? يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} نوح: 10 - 12، استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم) في مصنف عبد الرزاق3: 87، ومصنف ابن أبي شيبة6: 61، وسنن البيهقي الكبير3: 352، وفي تخريج الكشاف ر1404: قال النووي في الخلاصة: «إسناده صحيح لكنَّه مرسل، فإنَّ الشعبيّ لم يدرك عمر - رضي الله عنه -»، قال محمد بن الحسن - رضي الله عنه -: بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه خرج فدعا، وبلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنَّه صعد المنبر فدعا واستسقى، ولم يبلغنا في ذلك صلاة إلا حديثاً واحداً شاذاً لا يؤخذ به، كما في مبسوط الشيباني1: 228، وجه الشذوذ: أنَّ فعلَه - صلى الله عليه وسلم - لو كان ثابتاً لاشتهر نقله اشتهاراً واسعاً، ولفعله عمر - رضي الله عنه - حين استسقى، ولأنكروا عليه إذا لم يفعل؛ لأنَّها كانت بحضرة جميع الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لتوافر الكلّ في الخروج معه - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء، فلما لم يفعل لم ينكروا ولم يشتهر روايتها في الصدر الأول، بل هو عن ابن عباس وعبد الله بن زيد - رضي الله عنهم - على اضطراب في كيفيتها عن ابن عباس وأنس - رضي الله عنهم - كان ذلك شذوذاً فيما حضره الخاص والعام والصغير والكبير، واعلم أنَّ الشذوذ يراد باعتبار الطرق إليهم؛ إذ لو تيقنا عن الصحابة - رضي الله عنهم - المذكورين رفعه لم يبق إشكال، وإذا مشينا على ما اختاره شيخ الإسلام - رضي الله عنه - وهو الجواز مع عدم السنية، فوجهه أنَّه - صلى الله عليه وسلم - إن فعله مرّة كما قلتم فقد تركه أخرى فلم يكن سنة، كما في الفتح 2: 93.