تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
.....................................................................
وما روى الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في نفي الصَّلاة عليهم عن جابر - رضي الله عنه -: «أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: لم يصلّ عليهم» (¬1)، مرجوح؛ لأنَّه نافٍ، وما رويناه مثبتٌ (¬2)، ولأنَّ جابر - رضي الله عنه - (¬3) قُتل أبوه فلم يَتَفَرَّغ لذلك (¬4).
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -: (أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرَّجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم) في صحيح البخاري1: 452.
(¬2) أي: إثبات حديث جابر - رضي الله عنه - الصلاة على الشهيد مردودٌ بأنّ روايةَ المثبت موافقةٌ للأصول، فتقدَّمُ على رواية النافي لمخالفتها لها؛ ولأنّ الصلاةَ واجبةٌ علينا بيقين، فلا تسقط بظنيٍّ معارض بمثله أو أمثاله، كما في فتح باب العناية 1: 463.
(¬3) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الخزرجي الأنصاري السَّلَميّ، أبو عبد الله، صحابي جليل، شهد بيعة العقبة، وغزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (19) غزوة، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب ط، وكان من المكثرين من الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسند إليه (1540) حديثاً، وكان كثير العلم، وكانت له في أواخر أيامه حلقة بالمسجد النبوي يؤخذ عنه فيها العلم، وقد كف بصره قبل موته بالمدينة، وكان آخر من مات من أهل العقبة، وعاش أربعاً وتسعين سنة (16 ق هـ - 78هـ). ينظر: أسد الغابة1: 377 - 379، والإصابة1: 434، والاستيعاب1: 219 - 220.
(¬4) أي: أنَّه كان يومئذٍ مشغولاً، فقد قتل أبوه وأخوه وخاله فرجع إلى المدينة ليدبر
كيف يحملهم إلى المدينة، فلم يك حاضراً حين صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فلهذا روى ما روي، ومن شاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روى أنَّه صلَّى عليهم، ثم سمع جابر - رضي الله عنه - منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدفن الموتى في مصارعهم فرجع فدفنهم فيها؛ ولأنَّ الصلاة على الميت لإظهار كرامته؛ ولهذا اختص به المسلمون، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة على المنافقين، والشهيد أولى بما هو من أسباب الكرامة، والعبد وإن تطهر من الذنوب فلا تبلغ درجته درجة الاستغناء عن الدعاء له، ألا ترى أنَّهم صلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا إشكال أنَّ درجتَه فوق درجة الشهداء، والشهيد حيٌّ في أحكام الآخرة، كما قال - جل جلاله -: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} آل عمران: 169، فأمّا في أحكام الدنيا فهو ميتٌ يقسم ميراثه وتتزوَّج امرأتُه بعد انقضاء العدّة وفريضة الصلاة عليه من أحكام الدنيا، فكان فيه ميتاً يُصلّى عليه، كما في المبسوط2: 50.
وما روى الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في نفي الصَّلاة عليهم عن جابر - رضي الله عنه -: «أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: لم يصلّ عليهم» (¬1)، مرجوح؛ لأنَّه نافٍ، وما رويناه مثبتٌ (¬2)، ولأنَّ جابر - رضي الله عنه - (¬3) قُتل أبوه فلم يَتَفَرَّغ لذلك (¬4).
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -: (أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرَّجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم) في صحيح البخاري1: 452.
(¬2) أي: إثبات حديث جابر - رضي الله عنه - الصلاة على الشهيد مردودٌ بأنّ روايةَ المثبت موافقةٌ للأصول، فتقدَّمُ على رواية النافي لمخالفتها لها؛ ولأنّ الصلاةَ واجبةٌ علينا بيقين، فلا تسقط بظنيٍّ معارض بمثله أو أمثاله، كما في فتح باب العناية 1: 463.
(¬3) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الخزرجي الأنصاري السَّلَميّ، أبو عبد الله، صحابي جليل، شهد بيعة العقبة، وغزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (19) غزوة، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب ط، وكان من المكثرين من الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسند إليه (1540) حديثاً، وكان كثير العلم، وكانت له في أواخر أيامه حلقة بالمسجد النبوي يؤخذ عنه فيها العلم، وقد كف بصره قبل موته بالمدينة، وكان آخر من مات من أهل العقبة، وعاش أربعاً وتسعين سنة (16 ق هـ - 78هـ). ينظر: أسد الغابة1: 377 - 379، والإصابة1: 434، والاستيعاب1: 219 - 220.
(¬4) أي: أنَّه كان يومئذٍ مشغولاً، فقد قتل أبوه وأخوه وخاله فرجع إلى المدينة ليدبر
كيف يحملهم إلى المدينة، فلم يك حاضراً حين صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فلهذا روى ما روي، ومن شاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روى أنَّه صلَّى عليهم، ثم سمع جابر - رضي الله عنه - منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدفن الموتى في مصارعهم فرجع فدفنهم فيها؛ ولأنَّ الصلاة على الميت لإظهار كرامته؛ ولهذا اختص به المسلمون، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة على المنافقين، والشهيد أولى بما هو من أسباب الكرامة، والعبد وإن تطهر من الذنوب فلا تبلغ درجته درجة الاستغناء عن الدعاء له، ألا ترى أنَّهم صلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا إشكال أنَّ درجتَه فوق درجة الشهداء، والشهيد حيٌّ في أحكام الآخرة، كما قال - جل جلاله -: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} آل عمران: 169، فأمّا في أحكام الدنيا فهو ميتٌ يقسم ميراثه وتتزوَّج امرأتُه بعد انقضاء العدّة وفريضة الصلاة عليه من أحكام الدنيا، فكان فيه ميتاً يُصلّى عليه، كما في المبسوط2: 50.