اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الصلح

الدار لم يَرُدَّ شيئاً من العوض؛ لأنَّ دعواه يجوز أن يكون فيما بَقِي، والصُّلحُ جائزٌ في دعوى الأموال والمنافع، وجناية العمد والخطأ، ولا يجوز في دعوى حدٍّ
الدار لم يَرُدَّ شيئاً من العوض؛ لأنَّ دعواه يجوز أن يكون فيما بَقِي)، فلو استحقّ الكلّ رجع عليه بما أخذه؛ لأنَّه تبيَّن أنَّه لم يكن له حقّ أخذ العوض.
(والصُّلحُ جائزٌ في دعوى الأموال والمنافع (¬1)، وجناية العمد والخطأ) (¬2)؛ لأنَّ له حقّاً في جميع ذلك.
(ولا يجوز في دعوى حدٍّ) (¬3)؛ لأنَّه لا حقَّ له فيه، إذ الحدود حَقُّ الله - جل جلاله -،
¬__________
(¬1) الأصل في هذا الفصل: أنَّ الصلحَ يجب حمله على أقرب العقود إليه، وأشبهها به احتيالاً؛ لتصحيح تصرف العاقل بقدر الإمكان، فإذا كان عن مال بمال كان في معنى البيع، وإذا كان عن المنافع بمال: كما إذا أوصى بسكنى داره ومات فادعى الموصى له السكنى فصالح الورثة عن شيء كان في معنى الإجارة؛ لأنَّ المنافع تملك بعقد الإجارة، فكذا بالصلح، كما في العناية8: 413، لكن إنَّما يجوز الصلح عن المنفعة على المنفعة إذا كانتا مختلفتي الجنس، بأن يصالح عن السكنى على ركوب الجمل مثلاً، وأما إذا اتحد جنسهما كما إذا صالح عن السكنى على السكنى مثلا فلا يجوز، كما في درر الحكام2: 398، والمحيط ص247.
(¬2) في النفس وما دونها، أما في جناية العمد؛ فلأنَّه حقّ ثابت في المحلّ، فجاز أخذ
العوض عنه، وأما في الخطأ؛ فلأنَّ موجبه المال، فيصير بمنزلة البيع، إلا أنَّه لا تصحّ الزيادة على قدر الدية؛ لأنَّه مقدرٌ شرعاً، فلا يجوز إبطاله، فتردُّ الزيادة، بخلاف الأوّل، حيث تجوز الزيادة على قدر الدية؛ لأنَّ القصاصَ ليس بمال وإنَّما يقوَّم بالعقد، كما في اللباب 1: 318.
(¬3) الأصل في هذا: أنَّ الاعتياض عن حق الغير لا يجوز، فإذا أخذ رجلٌ زانياً أو سارقاً
أو شارب خمر وأراد أن يرفعَه إلى الحاكم، فصالحه المأخوذ على مال؛ ليترك ذلك فالصلح باطل، وله أن يرجعَ عليه بما دفع إليه من المال؛ لأنَّ الحدّ حقّ الله - جل جلاله -، والاعتياض عن حقّ الغير لا يجوز، وهو الصلح على تحريم الحلال أو تحليل الحرام، كما في العناية8: 418.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 1775