تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الهبة
وإن وَهب هبةً لذي رَحْم مَحْرَم منه فلا رجوع له فيها، وكذلك ما وَهَبه أحدُ الزَّوجين للآخر، وإذا قال الموهوب له للواهب: خُذ هذا عوضاً عن هبتك، أو بدلاً عنها، أو في مقابلتها، فقبضه الواهب سقط الرجوع
(وإن وَهب هبةً لذي رَحْم مَحْرَم منه فلا رجوع له فيها)؛ لأنَّ العوضَ قد حصل، وهو صلة الرَّحم.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: للوالد أن يرجع فيما وهب لولده، وهذا قبيح؛ لأنَّ القرابة بينهما أكمل وآكد، والرجوع يؤدِّي إلى القطيعة، وما روي من الحديث: «لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما يعطي ولده» (¬1)، محمولٌ على حال الحاجة؛ توفيقاً بين الأدلة.
(وكذلك ما وَهَبه أحدُ الزَّوجين للآخر) (¬2)؛ لأنَّ الزَّوجيةَ كالقرابة التامّة.
(وإذا قال الموهوب له للواهب: خُذ هذا عوضاً عن هبتك، أو بدلاً عنها، أو في مقابلتها (¬3)، فقبضه الواهب سقط الرجوع)؛ لوجود العوض، فإنَّ كلَّ هذه
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ... » في سنن أبي داود 3: 291، واللفظ له، وسنن الترمذي 3: 584، والسنن الكبرى للنسائي 6: 179، وسنن ابن ماجه 2: 795، وغيرها.
(¬2) لأنَّ الزوجية نظير القرابة، حتى يجري التوارث بينهما بلا حاجب، ففي هبة كل واحد منهما لا يكون المقصود إلا الصلة دون العوض كما في القرابة المحرمية، وهو قد حصل، فبعد حصول المقصود لا يرجع، بخلاف ما إذا وهب لأجنبي، فإنَّ المقصود فيها هو العوض، كما في الزبدة3: 305.
(¬3) بيان الألفاظ التي تستعمل في العوض عن الهبة ليقع المدفوع إلى الواهب عوضاً
يبطل به الرجوع، وأما إذا وهب من الواهب شيئاً ولم يعلم الواهب أنَّه عوض هبته، فلكل واحد منهما أن يرجع في هبته، وليس من شرط العوض أن يساوي الموهوب، بل القليل والكثير والجنس وخلافه سواء؛ لأنَّها ليست بمعاوضة محضة، فلا يتحقَّق فيها الربا، ولا أن ينحصر العوض على الموهوب له، بل لو عوّضه عنه أجنبيّ متبرِّعاً صحّ، كما في العناية9: 44.
(وإن وَهب هبةً لذي رَحْم مَحْرَم منه فلا رجوع له فيها)؛ لأنَّ العوضَ قد حصل، وهو صلة الرَّحم.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: للوالد أن يرجع فيما وهب لولده، وهذا قبيح؛ لأنَّ القرابة بينهما أكمل وآكد، والرجوع يؤدِّي إلى القطيعة، وما روي من الحديث: «لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما يعطي ولده» (¬1)، محمولٌ على حال الحاجة؛ توفيقاً بين الأدلة.
(وكذلك ما وَهَبه أحدُ الزَّوجين للآخر) (¬2)؛ لأنَّ الزَّوجيةَ كالقرابة التامّة.
(وإذا قال الموهوب له للواهب: خُذ هذا عوضاً عن هبتك، أو بدلاً عنها، أو في مقابلتها (¬3)، فقبضه الواهب سقط الرجوع)؛ لوجود العوض، فإنَّ كلَّ هذه
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ... » في سنن أبي داود 3: 291، واللفظ له، وسنن الترمذي 3: 584، والسنن الكبرى للنسائي 6: 179، وسنن ابن ماجه 2: 795، وغيرها.
(¬2) لأنَّ الزوجية نظير القرابة، حتى يجري التوارث بينهما بلا حاجب، ففي هبة كل واحد منهما لا يكون المقصود إلا الصلة دون العوض كما في القرابة المحرمية، وهو قد حصل، فبعد حصول المقصود لا يرجع، بخلاف ما إذا وهب لأجنبي، فإنَّ المقصود فيها هو العوض، كما في الزبدة3: 305.
(¬3) بيان الألفاظ التي تستعمل في العوض عن الهبة ليقع المدفوع إلى الواهب عوضاً
يبطل به الرجوع، وأما إذا وهب من الواهب شيئاً ولم يعلم الواهب أنَّه عوض هبته، فلكل واحد منهما أن يرجع في هبته، وليس من شرط العوض أن يساوي الموهوب، بل القليل والكثير والجنس وخلافه سواء؛ لأنَّها ليست بمعاوضة محضة، فلا يتحقَّق فيها الربا، ولا أن ينحصر العوض على الموهوب له، بل لو عوّضه عنه أجنبيّ متبرِّعاً صحّ، كما في العناية9: 44.