اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوديعة

وللمودَع أَنْ يَحْفَظَها بنفسِهِ وبمَن في عياله فإن حفظَها بغيرهم أو أودعَها ضَمِن إلاّ أن يقع في داره حريقٌ فسلَّمها إلى جاره أو يكون في سفينه يخاف الغرق فيُلْيقها إلى
(وللمودَع أَنْ يَحْفَظَها بنفسِهِ وبمَن في عياله) (¬1)؛ لأنَّه لا يجد بُدّاً من ذلك، فإنَّ الرَّجل لا يتربّص في البيت آناء الليل والنهار، فإذا خرج كان ما في يده في يد مَن في داره، فكان الإذن ثابتاً دلالة.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: يضمن إلاّ إن استحفظهم استعانة من غير أن يغيب عن عينه؛ لأنَّه إيداع للوديعة، وفي ذلك من الحرج والمشقّة وقطع سبيل المعروف ما لا خفاء فيه، ولا نُسلِّم أنَّه إيداع؛ لأنَّ يدَه ويدَ عياله متحدة حكماً، ولئن كان إيداعاً، لكنَّه مأذونٌ فيه دلالة.
(فإن حفظَها بغيرهم أو أودعَها ضَمِن) (¬2)؛ لعدم رضاء المالك به، (إلاّ أن يقع في داره حريقٌ فسلَّمها إلى جاره، أو يكون في سفينه يخاف الغرق فيُلْيقها إلى
¬__________
(¬1) العيال: أهل البيت، ومن يمونه الإنسان الواحد، والمراد بالعيال هاهنا: زوجة المودَع وولده ووالداه وأجيره؛ لأنَّ الواجب عليه أن يحفظها حفظ مال نفسه، وهو يحفظ بعياله؛ ولأنَّ المودَع لا يمكنه ملازمة بيته لحفظ الوديعة، ولا استصحابها في خروجه، فلم يكن له بُدّ من حفظِها بمَن في عياله، كما في المصباح ص438، وكمال الدراية ق572.
(¬2) لأنَّ صاحبَها لم يرض بيد غيره، والأيدي تختلف في الأمانة، ولأنَّ الشيء لا يتضمن مثله كالمضارب لا يضارب، كما في التبيين5: 77، ولكن رُوي عن محمد - رضي الله عنه -: المودَع إذا دفع الوديعة إلى وكيله وليس في عياله، أو دفع إلى أمين من أُمنائه ممّن يثق به في ماله، وليس في عياله لا يضمن، وفي النهاية: وعليه الفتوى، ثم قال: وعن هذا لم يشترط في التحفة في حفظ الوديعة بالعيال، كما في مجمع الأنهر1: 339.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1775