اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوديعة

سفينة أُخرى، فإن خلطَها المودَع بمالِه حتى لا يتميّز ضمنها
سفينة أُخرى) (¬1)؛ لأنَّ هذا أقصى ما يقدر عليه من الحفظ، وهو أسلم من الإبقاء في يدِه ظاهراً، إلا أنَّ أبا يوسف - رضي الله عنه - قال: لا يُصدَّق على العذر إلاّ بالبيّنة؛ لأنَّه مدعٍ لسقوط (¬2) الضمان.
(فإن خلطَها المودَع بمالِه حتى لا يتميّز ضمنها) (¬3)؛ لأنَّه صار مستهلكاً معنى حيث لا ينتفع بها؛ لعدم امتيازها.
¬__________
(¬1) ولا يصدق على ذلك إلا ببينة؛ لأنَّه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق السبب، فصار كما إذا ادّعى الإذن في الإيداع، كما في الهداية3: 215، قال في المنتقى: هذا إذا لم يكن الحريق عاماً مشهوراً عند الناس، حتى لو كان مشهوراً لا يحتاج إلى البينة، كما في اللباب1: 347.
(¬2) في ب: «منقوض».
(¬3) يعني: إنَّ المودَع إن خلط الوديعة بغير جنسها: كما إذا خلط البر بالشعير، والشعير بالبر، والزيت بالشيرج، والشيرج بالزيت، ينقطع حق المالك، ويجب الضمان على المودَع؛ لأنَّ هذا استهلاك حقيقة، فيوجب الضمان بالإجماع، وإن خلطها بجنسها: كما إذا خلط البر بالبر في غير المائع، واللبن باللبن في المائع، ضمن المودَع عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّه صار مستهلكاً لها، وإذا ضمنها ملكها وانقطع حق المالك من تلك الوديعة في المائع وغيره، كما في الكفاية7: 455، وكمال الدراية ق473. وكذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - إلا إذا خلطه بما هو أكثر منه، يجعل الأقل تابعاً للأكثر لا بما هو أقل منه، فإنَّه لا ينقطع حقّ المالك، بل تثبت الشركة، وعند محمّد - رضي الله عنه -: لا ينقطع حقّ المالك، بل تثبت الشركة سواء كان أقل أو أكثر، كما في شرح الوقاية1: 256.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 1775