تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الوديعة
رَجُلٌ عند رجلين شَيْئاً مِمّا يُقْسَمُ لم يَجُزْ أن يدفعَه أَحدُهما إلى الآخر ولكنَّهما يقتسمانه فيحفظ كلُّ واحدٍ منهما نصيبه
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: يضمن في الوجهين جميعاً؛ لأنَّه سافر بغير إذن المالك، ونحن لا نُسلِّمُ أنَّه بغير إذنه؛ لأنَّ الأمرَ بالحفظ عامٌ يشتمل الحالين.
(وإذا أودَع رجلان عند رجل وديعة، ثمّ حضَرَ أَحدُهما فطلب نصيبه منها، لم يدفع إليه شيئاً حتى يحضرَ الآخر عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬1)؛ لأنَّه ليس للمودَع ولاية القسمة.
(وقالا: يدفع إليه نصيبه) (¬2)؛ لأنَّه ملكه، وبالطلب قد نهاه عن حفظه.
(وإن أَوْدَعَ رَجُلٌ عند رجلين شَيْئاً مِمّا يُقْسَمُ لم يَجُزْ أن يدفعَه أَحدُهما إلى الآخر (¬3) ولكنَّهما يقتسمانه فيحفظ كلُّ واحدٍ منهما نصيبه) (¬4)؛ لأنَّهما مأموران بالحفظ، وأمكن حفظهما كذلك.
¬__________
(¬1) إذا كانت الوديعة غير المكيل والموزون فبالاتفاق، وإن كانت من المكيل والموزون، فكذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، كما في شرح الوقاية1: 257؛ ولأنَّه يطالبه بالمفرز، وحقّه في المشاع، والمفرز المعيّن يشتمل على الحقّين ولا يتميز حقّه إلا بالقسمة، وليس للمودع ولاية القسمة، بخلاف الدَّين المشترك؛ لأنَّه يطالبه بتسليم حقّه إليه؛ لأنَّ الديون تقضى بأمثالها، كما في الجوهرة1: 349.
(¬2) لأنَّه طالبه بدفع نصيبه فيؤمر بالدفع إليه كما في الدين المشترك؛ ولأنَّه يطالبه بتسليم ما سلم إليه وهو النصف، كما في الجوهرة1: 349.
(¬3) لأنَّ المالكَ لَمّا أَودعهما مع علمه أنَّهما لا يقدران على ترك اشتغالهما، ولا يجتمعان في مكان واحد للحفظ، كان راضياً لقسمتها، وحفظ كلّ واحد منهما للنصف دلالةً،
والثابتُ بالدلالة كالثابت بالنصّ، كما في فتح باب العناية 5: 21.
(¬4) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند الصاحبين - رضي الله عنهم -: يجوز الدفع إلى الآخر فيما يقسم، كما
في شرح الوقاية 4: 257.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: يضمن في الوجهين جميعاً؛ لأنَّه سافر بغير إذن المالك، ونحن لا نُسلِّمُ أنَّه بغير إذنه؛ لأنَّ الأمرَ بالحفظ عامٌ يشتمل الحالين.
(وإذا أودَع رجلان عند رجل وديعة، ثمّ حضَرَ أَحدُهما فطلب نصيبه منها، لم يدفع إليه شيئاً حتى يحضرَ الآخر عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬1)؛ لأنَّه ليس للمودَع ولاية القسمة.
(وقالا: يدفع إليه نصيبه) (¬2)؛ لأنَّه ملكه، وبالطلب قد نهاه عن حفظه.
(وإن أَوْدَعَ رَجُلٌ عند رجلين شَيْئاً مِمّا يُقْسَمُ لم يَجُزْ أن يدفعَه أَحدُهما إلى الآخر (¬3) ولكنَّهما يقتسمانه فيحفظ كلُّ واحدٍ منهما نصيبه) (¬4)؛ لأنَّهما مأموران بالحفظ، وأمكن حفظهما كذلك.
¬__________
(¬1) إذا كانت الوديعة غير المكيل والموزون فبالاتفاق، وإن كانت من المكيل والموزون، فكذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، كما في شرح الوقاية1: 257؛ ولأنَّه يطالبه بالمفرز، وحقّه في المشاع، والمفرز المعيّن يشتمل على الحقّين ولا يتميز حقّه إلا بالقسمة، وليس للمودع ولاية القسمة، بخلاف الدَّين المشترك؛ لأنَّه يطالبه بتسليم حقّه إليه؛ لأنَّ الديون تقضى بأمثالها، كما في الجوهرة1: 349.
(¬2) لأنَّه طالبه بدفع نصيبه فيؤمر بالدفع إليه كما في الدين المشترك؛ ولأنَّه يطالبه بتسليم ما سلم إليه وهو النصف، كما في الجوهرة1: 349.
(¬3) لأنَّ المالكَ لَمّا أَودعهما مع علمه أنَّهما لا يقدران على ترك اشتغالهما، ولا يجتمعان في مكان واحد للحفظ، كان راضياً لقسمتها، وحفظ كلّ واحد منهما للنصف دلالةً،
والثابتُ بالدلالة كالثابت بالنصّ، كما في فتح باب العناية 5: 21.
(¬4) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند الصاحبين - رضي الله عنهم -: يجوز الدفع إلى الآخر فيما يقسم، كما
في شرح الوقاية 4: 257.