تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ إحياء الموات
أقصى العامر فصاح لم يُسْمَعْ الصوت فيه فهو موات، ومَن أَحياه بإذن الإمام ملكه، وإن أَحياه بغير إذن الإمام لم يملكه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -
أقصى العامر فصاح لم يُسْمَعْ الصوت فيه فهو موات) (¬1)؛ لتحقق معنى الموت فيه.
(ومَن أَحياه بإذن الإمام ملكه، وإن أَحياه بغير إذن الإمام لم يملكه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للمرء إلاّ ما طابت به نفس إمامه» (¬3)، والمرادُ به ما
¬__________
(¬1) هذا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وحد البعد: أن يكون في مكان بحيث لو وقف إنسان في أقصى العامر فصاح بأعلى صوته لم يسمع منه فإنَّه موات، وإن كان يسمع فليس بموات؛ لأنَّه فناء العامر فينتفعون به؛ لأنَّهم يحتاجون إليه لرعي مواشيهم وطرح حصائدهم فلم يكن انتفاعهم منقطعاً عنه ظاهراً فلا يكون مواتاً، وعند محمّد - رضي الله عنه -: يعتبرُ حقيقة الانتفاع حتى لا يجوز إحياء ما ينتفع به أهل القرية وإن كان بعيداً، ويجوز إحياء ما لا ينتفعون به وإن كان قريباً من العامر، وشمس الأئمة السَّرَخسيُّ - رضي الله عنه - اعتمد قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، كما في التبيين6: 35.
(¬2) لأنَّ هذه الأراضي كانت في أَيدي الكفرة، ثمّ صارت في أيدي المسلمين فصارت فيئاً، ولا يختصّ بالفيء أحدٌ دون رأي الإمام كالغنائم بخلاف الصيد وأمثاله من المباحات؛ لأنَّها لم تكن في أيدي الكفرة، فلم تكن في حكم الفيء، كما في التبيين6: 35.
ويجب فيه العشر؛ لأنَّ ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز إلا إذا سقاه بماء الخراج؛ لأنَّه حينئذٍ يكون إبقاء الخراج على اعتبار الماء، فلو أحياها ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل الثاني أحقّ بها؛ لأنَّ الأول ملك استغلالها لا رقبتها، فإذا تركها كان الثاني أحق بها، والأصح أنَّ الأوّلَ ينزعها من الثاني؛ لأنَّه ملك رقبتها بالإحياء فلا تخرج عن ملكه بالترك، كما في الهداية10: 71، والتبيين6: 35.
(¬3) فعن معاذ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّما للمرء ما طابت به نفسُ إمامه) في المعجم الكبير4:
20، والمعجم الأوسط7: 23، ومسند الشاميين4: 366.
أقصى العامر فصاح لم يُسْمَعْ الصوت فيه فهو موات) (¬1)؛ لتحقق معنى الموت فيه.
(ومَن أَحياه بإذن الإمام ملكه، وإن أَحياه بغير إذن الإمام لم يملكه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للمرء إلاّ ما طابت به نفس إمامه» (¬3)، والمرادُ به ما
¬__________
(¬1) هذا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وحد البعد: أن يكون في مكان بحيث لو وقف إنسان في أقصى العامر فصاح بأعلى صوته لم يسمع منه فإنَّه موات، وإن كان يسمع فليس بموات؛ لأنَّه فناء العامر فينتفعون به؛ لأنَّهم يحتاجون إليه لرعي مواشيهم وطرح حصائدهم فلم يكن انتفاعهم منقطعاً عنه ظاهراً فلا يكون مواتاً، وعند محمّد - رضي الله عنه -: يعتبرُ حقيقة الانتفاع حتى لا يجوز إحياء ما ينتفع به أهل القرية وإن كان بعيداً، ويجوز إحياء ما لا ينتفعون به وإن كان قريباً من العامر، وشمس الأئمة السَّرَخسيُّ - رضي الله عنه - اعتمد قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، كما في التبيين6: 35.
(¬2) لأنَّ هذه الأراضي كانت في أَيدي الكفرة، ثمّ صارت في أيدي المسلمين فصارت فيئاً، ولا يختصّ بالفيء أحدٌ دون رأي الإمام كالغنائم بخلاف الصيد وأمثاله من المباحات؛ لأنَّها لم تكن في أيدي الكفرة، فلم تكن في حكم الفيء، كما في التبيين6: 35.
ويجب فيه العشر؛ لأنَّ ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز إلا إذا سقاه بماء الخراج؛ لأنَّه حينئذٍ يكون إبقاء الخراج على اعتبار الماء، فلو أحياها ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل الثاني أحقّ بها؛ لأنَّ الأول ملك استغلالها لا رقبتها، فإذا تركها كان الثاني أحق بها، والأصح أنَّ الأوّلَ ينزعها من الثاني؛ لأنَّه ملك رقبتها بالإحياء فلا تخرج عن ملكه بالترك، كما في الهداية10: 71، والتبيين6: 35.
(¬3) فعن معاذ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّما للمرء ما طابت به نفسُ إمامه) في المعجم الكبير4:
20، والمعجم الأوسط7: 23، ومسند الشاميين4: 366.