اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب المزارعة

وإن كانت الأرضُ والبقرُ والبذرُ لواحد، والعمل لآخر جازت، وإذا كانت الأرضُ والبَقرُ لواحد، والبَذر والعَمل لواحد فهي باطلة، ولا تَصِحُّ المُزارعةُ إلاّ على مُدّةٍ معلومة
(وإن كانت الأرضُ والبقرُ والبذرُ لواحد، والعمل لآخر جازت) (¬1)، وصار صاحب الأرض مستأجراً للعامل ببعض الخارج.
والأصلُ: أنَّ تصرّفات المسلمين تنزل على أَقربِ العقود الجائزة إليها، وأقرب العقود هو الإجارة فتصحّ عليها.
(وإذا كانت الأرضُ والبَقرُ لواحد، والبَذر والعَمل لواحد فهي باطلة) (¬2)؛ لتعذّر وجه الصحّة، فإنَّه لو قُدِّرَ إجارة الأرض فالبقر لا يصير تبعاً، وإنَّما يصير تبعاً للعامل على ما مرَّ، ولو قُدِّرَ إجارة العامل، فلا يصير البذر تبعاً؛ لأنَّه لا ينتفع به إلا بالاستهلاك، ولا نظير في الشرع.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه صحيح في هذا الوجه أيضاً؛ اعتباراً لربّ المال إذا دفع دابّة مع المال إلى المضارب ليحمل عليها المتاع.
(ولا تَصِحُّ المُزارعةُ إلاّ على مُدّةٍ معلومة) (¬3)؛ لما مَرَّ أنَّها ملحقةٌ بالإجارة.
¬__________
(¬1) نَظَمَ هذه الثلاثة الجائزة ابن عابدين في رد المحتار 6: 278، فقال:
أرضٌ وبذرٌ كذا أرضٌ كذا عملٌ ... من واحدٍ ذي ثلاثٍ كلُّها قُبِلت
(¬2) اعلم أنَّ مسائل المزارعة في الجواز والفساد مبنية على أصل: وهو أنَّها تنعقد إجارة وتتمّ شركة، وإنَّما تنعقد إجارة على منفعة الأرض أو العامل، ولا تجوز على منفعة غيرهما من بقر وبذر، كفاية، قال ابن عابدين في رد المحتار 6: 278: وقد جمعت هذه الأربعة في بيت أيضاً فقلت:
والبذر مع بقر أو لا كذا بقر ... لا غير أو مع أرض أربع بطلت
(¬3) قال قاضي خان: قال مشايخ بلخ: لا يشترط بيان المّدة، وتكون المزارعة على أول
السنة، يعني على أوّل زرع يكون في تلك السنة، ثم قال: والفتوى على بيان الوقت على جواب الكتاب، اهـ، وفي الخلاصة: وبيان المدة سنة أو سنتين شرط في المزارعة، وفي المعاملة تصحّ من غير بيان المدّة استحساناً، ويقع على أوّل ثمرةٍ تخرج في تلك السنة، وفي النوازل عن محمّد بن سلمة - رضي الله عنه -: المزارعة من غير بيان المدة جائزة أيضاً، وتقع على سنة واحدة، يعني على زرع واحد، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وقال: إنَّما شَرَطَ أهل الكوفة بيان الوقت؛ لأنَّ وقت المزارعة عندهم متفاوتٌ ابتداؤها وانتهاؤها مجهول، ووقت المعاملة معلوم، فأجازوا المعاملة ويقع على أول السنة، ولم يجيزوا المزارعة، أما في بلادنا وقت المزارعة معلوم فيجوز، اهـ، وفي البَزّازيّة: وعن محمد - رضي الله عنه -: جوازها بلا بيان المدة ويقع على أول زرع يخرج زرعاً واحداً، وبه أخذ الفقيه، وعليه الفتوى، وإنَّما شَرَطَ محمد - رضي الله عنه - بيان المدة في الكوفة ونحوها؛ لأنَّ وقتها متفاوت عندهم وابتداؤها وانتهاؤها مجهول عندهم ووقت المساقاة معلوم، اهـ، فقد تعارض ما عليه الفتوى، كما في الشرنبلالية2: 325.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1775