اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ المُساقاة

الباذنجان، فإن دفع نخلاً فيه ثمرة مساقاة والثمرةُ تزيدُ بالعمل جاز، وإن كانت قد انتهت لم يَجُزْ، وإذا فسدت المساقاةُ فللعامل أَجر مثله، وتبطل المساقاةُ بالموت
الباذنجان)؛ لما ذكرنا من «معاملة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر» (¬1)، وهي بلاد كثيرة، فالظاهرُ أنَّها تعمّ جميع الأنواع؛ ولأنَّ الحاجةَ تعمُّ الأنواع كلَّها.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يجوز إلا في النَّخل والكرم خاصّة؛ لحديث خيبر، وكانت نخلاً، والحديث بعينه حجّة عليه ـ على ما مرَّ ـ.
(فإن دفع نخلاً فيه ثمرة مساقاة والثمرةُ تزيدُ بالعمل جاز)؛ اعتباراً بما قبل وجودها، (وإن كانت قد انتهت لم يَجُزْ) (¬2)؛ لأنَّه إجارة بأجر مجهول، وإنَّما جَوَّزَ بالمعاملة على خلاف القياس لفعله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ليس في معناه.
(وإذا فسدت المساقاةُ فللعامل أَجر مثله) (¬3)؛ لأنَّها نوع إجارة.
(وتبطل المساقاةُ بالموت (¬4).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) لأنَّ العامل إنَّما يستحق بالعمل، ولا أثر للعمل بعد التناهي والإدراك، كما في الجوهرة1: 373.
(¬3) لأنَّه في معنى الإجارة الفاسدة، وصار كالمزارعة إذا فسدت، ثم عند أبي يوسف - رضي الله عنه -: له أجر مثله لا يزاد على ما شَرَطَ له، وعند محمد - رضي الله عنه -: له أجر مثله بالغاً ما بلغ، كما في الجوهرة1: 373.
(¬4) أمّا موت صاحب النَّخل؛ فلأنَّ النخل انتقل إلى غيره، وأمّا موت العامل؛ فلتعذِّر العمل من جهته، فإن مات صاحب النخل والثمرة بسر أخضر، فللعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم قبل ذلك إلى أن يدرك ولو كَرِهَ ذلك ورثته؛ لأنَّ في ذلك دفع الضرر عن العامل من غير إضرار بالورثة، فإن رضي العاملُ بالضرر بأن قال: أنا آخذ نصيبي بسراً أخضر، فالورثة بالخيار بين ثلاثة أشياء: إن شاءوا صرموه وقسموه، وإن شاءوا أعطوه قيمة نصيبه، وإن شاءوا أنفقوا على البسر حتى يبلغ ويرجعون بما أنفقوا في حصة العامل، وإن مات العاملُ فلورثته أن يقوموا عليه وإن كَرِهَ صاحب النخل؛ لأنَّ فيه النظر من الجانبين، وإن أرادوا أن يصرموه بسراً كان صاحب النخل بين الخيارات الثلاثة التي ذكرناها، وإن ماتا جميعاً فالخيار لورثة العامل؛ لقيامهم مقامه، فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه كان الخيار لورثة صاحب النخل على ما بيّنا، وإذا انقضت مدة المعاملة وهو بسر أخضر فللعامل أن يقوم عليه حتى يدرك لكن بغير أجر؛ لأنَّ الشجر لا يجوز استئجاره بخلاف المزارعة في هذا؛ لأنَّ الأرض يجوز استئجارها، وكذلك العمل على العامل هاهنا، وفي المزارعة عليهما، كما في الجوهرة1: 373 - 374.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1775