اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الرَّضاع

وقالا: سنتان، وإذا مضت مدّة الرَّضاع لم يتعلّق بالرضاع تحريم چ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ چ، ثُمَّ قال: چ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا چ [البقرة: 233]، فلولا أنَّ المدّةَ باقية لَمَا احتيج إلى التّراضي في الفصال، وقوله - جل جلاله -: چ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا چ [الأحقاف: 15] هو الحمل على الأيدي في حال الرضاع؛ بدليل قوله - جل جلاله -: چ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا چ [الأحقاف: 15]، فإنَّ الحمل بعد الوضعِ لا يكون إلا على الأيدي، ولا يحمل على الحمل في البطن؛ لأنَّه يؤدِّي إلى التكرار، فكان المذكورُ ـ أعني ثلاثين شهراً ـ مدّة يحتمل لكلِّ واحد من الحمل والفصال؛ إذ لا تضايق في ذلك، فإنَّ المدّةَ الواحدةَ تصلح أجلاً لأمور شتى.
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (سَنتان) (¬1)؛ لقوله - جل جلاله -: چ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ چ [لقمان: 14]، ولا حجّة في ظاهره؛ لأنَّ الفصالَ إذا وقع في عامين تبقى المدّة إلى تمام العامين بالإجماع، فكان ذلك بياناً لأقلّ المدّة.
وعند زُفَر - رضي الله عنه -: يقع الرَّضاع إلى ثلاث سنين، وهو خلاف النصوص.
(وإذا مضت مدّة الرَّضاع لم يتعلّق بالرَّضاع تحريم)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع بعد الفصال» (¬2).
¬__________
(¬1) وفي الشرنبلالية 1: 355 عن المواهب والدر المختار 2: 403 عن الفتح وتصحيح القدوري: به يفتى، وفي التنوير ص65: وهو الأصح. وفي رد المحتار 1: 403: حاصله أنَّهما قولان أفتي بكلٍّ منهما.
(¬2) فعن عليّ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا رضاع بعد الفصال) في مصنف عبد الرزاق 6: 464،
وموقوفاً في مصنف عبد الرزّاق 6: 416، وسنن البيهقي الكبير7: 461، وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم - قال: (لا رضاع بعد الفصال الحولين) في مصنف عبد الرزاق7: 465، وعن عمر - رضي الله عنه -، قال: (لا رضاع بعد الفصال) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 550، وعن مسروق قالت عائشة رضي الله عنها: (دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي رجل قاعد، فاشتدّ ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله، إنَّه أخي من الرَّضاعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انظرن مِن إخوانكن مِنَ الرَّضاعة، فإنَّما الرَّضاعة مِنَ المجاعة) في صحيح البخاري 3: 170، وعن أم سلمة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام) في سنن النسائي الكبرى3: 301.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1775