تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الجنايات
ولا كفّارة فيه
تخيير الوليّ بين القتل وأخذ الدِّيَة بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث خزاعة - رضي الله عنه -: «فمَن قتل بعده قتيلاً فأهلُه بين خيرتين، إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل» (¬1)، لا يصحّ؛ لأنَّه رُوِي في الحديث: «وإن أحبُّوا فأدّوا المفادات»، فالمفادات لا تكون إلا عن تراض؛ ولأنَّ العقلَ ما تحمله العاقلة، والعاقلة لا تحمل العمد إلا عن تراض.
(ولا كفّارة فيه) (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس من الكبائر لا كفّارة فيهنّ: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وقتل نفس بغير حقّ، واليمين الغموس» (¬3)، والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - خالف النصّ، وأوجب الكفَّارة بالقياس على الخطأ، وإيجاب المقدرات بالقياس لا يجوز.
¬__________
(¬1) فعن أبي شريح الكعبي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ألا إنَّكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل مِن هذيل، وإنّي عاقله، فمَن قُتِل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين، بين أن يأخذوا العقل أو يقتلوا) في سنن أبي داود2: 579، وسنن الترمذي4: 21، ومسند أحمد6: 357، وفي لفظ: (مَن قتل بعده قتيلاً فأهله بين خيرتين: إن أحبّوا قتلوا، وإن أحبّوا أخذوا العقل) في السنن الصغير6: 394، وتهذيب الآثار5: 36.
(¬2) لأنَّه كبيرة محضة، وفي الكفارة معنى العبادة فلا تناط بمثلها؛ ولأنَّ الكفارةَ مِن المقادير، وتعينها في الشرع لدفع الأدنى لا يعينها لدفع الأعلى، كما في الهداية10: 210.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (خمس ليس لهنّ كفارة: الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت المؤمن، والفرار مِنَ الزحف، ويمين صبر يقطع بها مال امرئ مسلم) في مسند أحمد 2: 361، ومسند الشاميين 2: 187، 200، ومسند الفردوس 2: 197، وقال القاري في فتح باب العناية 2: 249: «إسناده جيد».
تخيير الوليّ بين القتل وأخذ الدِّيَة بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث خزاعة - رضي الله عنه -: «فمَن قتل بعده قتيلاً فأهلُه بين خيرتين، إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل» (¬1)، لا يصحّ؛ لأنَّه رُوِي في الحديث: «وإن أحبُّوا فأدّوا المفادات»، فالمفادات لا تكون إلا عن تراض؛ ولأنَّ العقلَ ما تحمله العاقلة، والعاقلة لا تحمل العمد إلا عن تراض.
(ولا كفّارة فيه) (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس من الكبائر لا كفّارة فيهنّ: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وقتل نفس بغير حقّ، واليمين الغموس» (¬3)، والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - خالف النصّ، وأوجب الكفَّارة بالقياس على الخطأ، وإيجاب المقدرات بالقياس لا يجوز.
¬__________
(¬1) فعن أبي شريح الكعبي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ألا إنَّكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل مِن هذيل، وإنّي عاقله، فمَن قُتِل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين، بين أن يأخذوا العقل أو يقتلوا) في سنن أبي داود2: 579، وسنن الترمذي4: 21، ومسند أحمد6: 357، وفي لفظ: (مَن قتل بعده قتيلاً فأهله بين خيرتين: إن أحبّوا قتلوا، وإن أحبّوا أخذوا العقل) في السنن الصغير6: 394، وتهذيب الآثار5: 36.
(¬2) لأنَّه كبيرة محضة، وفي الكفارة معنى العبادة فلا تناط بمثلها؛ ولأنَّ الكفارةَ مِن المقادير، وتعينها في الشرع لدفع الأدنى لا يعينها لدفع الأعلى، كما في الهداية10: 210.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (خمس ليس لهنّ كفارة: الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت المؤمن، والفرار مِنَ الزحف، ويمين صبر يقطع بها مال امرئ مسلم) في مسند أحمد 2: 361، ومسند الشاميين 2: 187، 200، ومسند الفردوس 2: 197، وقال القاري في فتح باب العناية 2: 249: «إسناده جيد».