اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الجنايات

وموجب ذلك الكفّارةَ والديةَ على العاقلة، ولا مأثم فيه، وما أُجري مجرى الخطأ، مثل: النّائمُ ينقلب على رجلٍ فيقتله، فحكمُه كحكم الخطأ
(وموجب ذلك الكفّارةَ والديةَ على العاقلة)؛ لقوله - جل جلاله -: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92]، (ولا مأثم فيه)؛ لحديث: «رُفِع عن أُمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (¬1).
(وما أُجري مجرى الخطأ، مثل: النّائمُ ينقلب على رجلٍ فيقتله، فحكمُه كحكم الخطأ) (¬2)؛ لعدم القصد والتعدّي منه (¬3).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) لكنَّه دون الخطأ حقيقة، فإنَّ النائمَ ليس مِن أهل القصد أصلاً، وإنَّما وجبت الكفارة؛ لترك التحرز عن نومه في موضع يتوهم أن يصير قاتلاً، والكفارة في قتل الخطأ إنَّما تجب لترك التحرز أيضاً، وحرمان الميراث لمباشرة القتل، وتوهم أن يكون متناعساً لم يكن نائماً قصداً منه إلى استعجال الإرث، والذي سقط مِن سطح فوقع على إنسان فقتله، أو كان في يده لبنة أو خشبة فسقطت مِن يده على إنسان، أو كان على دابّة فوطأت إنساناً فقتله، مثل النائم؛ لكونه قتلاً للمعصوم مِن غير قصد، كفاية، كما في ردّ المحتار6: 531.
(¬3) لأنَّ هذا ليس بخطأ حقيقة؛ لعدم قصد النائم إلى شيء حتى يصير مخطئاً لمقصوده، فهذا القتل في معنى القتل الخطأ مِن كل وجه لوجوده لا عن قصد؛ لأنَّه مات بثقله فترتب عليه أحكامه؛ لأنَّه لا تصور للقصد مِنَ النائم حتى يتصور منه ترك القصد أو ترك التحرز، ومن أمثلته:
لو كان يمشي في الطريق حاملاً سيفاً أو حجراً فسقط مِن يده فقتله؛ لوجود معنى الخطأ فيه، وحصوله على سبيل المباشرة؛ لوصول الآلة لِبَشَرَةِ المقتول.
لو كان الراكب يسير في الطريق العامة فوطئت دابته رجلاً بيديها أو برجلها؛ لوجود معنى الخطأ في هذا القتل وحصوله على سبيل المباشرة؛ لأنَّ ثقل الراكب على الدابة، والدابة آلة له، فكان القتل الحاصل بثقلها مضافاً إلى الراكب، فكان قتلاً مباشرة، كما في البدائع7: 272.
ويندرج فيه القتل بحوادث السيارات، وسقوط حِمل مِن وِنش على شخص وقتله به؛ لما فيه مِن معنى الخطأ، وعدم القصد لهذا الفعل أصلاً، والله أعلم.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1775