تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الجنايات
ومَن وَجَبَ عليه القصاص فمات سَقَطَ القصاص، وإذا قَطَعَ رجلان يد رجل فلا قصاص على واحدٍ منهما وعليهما نصف الدية، وإن قَطَعَ واحدٌ يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يدَه ويأخذا منه نصف الدية ... يقتسمانها نصفين
العمد عنده المال أو القصاص، ففوات أحدهما لا يبطل الآخر، وعندنا موجبه القَوَد عيناً، وقد فات فتعذّر الاستيفاء.
(ومَن وَجَبَ عليه القصاص فمات سَقَطَ القصاص) (¬1)؛ لفوات المحلّ.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: تجب الدية في ماله؛ بناءً على ما ذكرناه.
(وإذا قَطَعَ رجلان يد رجل) واحد، (فلا قصاص على واحدٍ منهما وعليهما نصف الدية) (¬2)؛ لأنَّ كلَّ واحد قاطع بعض اليد، فلا يجازى بقطع كلّ اليد، بخلاف الأنفسِ بنفسٍ واحدةٍ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ قاتل؛ لأنَّ إزهاقَ الروحِ لا يتبعَّض، والقطعُ يتبعَّض، والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - أَلحقه بالنفس، والفرقُ ما ذكرنا.
(وإن قَطَعَ واحدٌ يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يدَه ويأخذا منه نصف الدية يقتسمانها نصفين) (¬3)؛ لأنَّ حقَّ كلِّ واحد منهما تعلَّق بالمحلِّ على
¬__________
(¬1) لفوات محل الاستيفاء، كما في الهداية10: 246.
(¬2) لأنَّ كلاً منهما قاطع بعض اليد، سواء كان المحلّ متحداً أو مختلفاً؛ لأنّا نعلم أنَّ ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر، وقاطع بعض اليد لا تقطع كلّ يده قصاصاً؛ لانتفاء المماثلة؛ وهذا لأنَّ المحلّ متجزئ، فإنَّ قَطعَ بعض وترك بعض متصوَّر، فلا يمكن أن يجعل كلّ واحد فاعلاً كاملاً، بخلاف النفس، فإنَّالانزهاق لا يتجزّأ، كما في العناية10: 246.
(¬3) يعني: نصف دية جميع الإنسان، وإنَّما يثبت له قطع يده مع غيبة الآخر؛ لأنَّ حَقَّه ثابتٌ في جميع اليد، وإنَّما سقط حَقّه عن بعضها بالمزاحمة، فإذا غاب الآخر فلا مزاحمة، فجاز له أن يقتصّ ولا يلزمه انتظار الغائب؛ لأنَّ الغائبَ يجوز أن يطلبَ حَقَّه ويجوز أن يعفو، فإذا حضرَ الغائبُ كان له دية يده، وإذا عفا أحدهما بطل حَقّه، وكان للثاني أن يقطعَ يده، وإن ذهبت يده بآفة سماوية لا شيء عليه؛ لأنَّ ما تعيَّن فيه القصاص فات بغير فعله، كما في الجوهرة2: 127.
العمد عنده المال أو القصاص، ففوات أحدهما لا يبطل الآخر، وعندنا موجبه القَوَد عيناً، وقد فات فتعذّر الاستيفاء.
(ومَن وَجَبَ عليه القصاص فمات سَقَطَ القصاص) (¬1)؛ لفوات المحلّ.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: تجب الدية في ماله؛ بناءً على ما ذكرناه.
(وإذا قَطَعَ رجلان يد رجل) واحد، (فلا قصاص على واحدٍ منهما وعليهما نصف الدية) (¬2)؛ لأنَّ كلَّ واحد قاطع بعض اليد، فلا يجازى بقطع كلّ اليد، بخلاف الأنفسِ بنفسٍ واحدةٍ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ قاتل؛ لأنَّ إزهاقَ الروحِ لا يتبعَّض، والقطعُ يتبعَّض، والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - أَلحقه بالنفس، والفرقُ ما ذكرنا.
(وإن قَطَعَ واحدٌ يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يدَه ويأخذا منه نصف الدية يقتسمانها نصفين) (¬3)؛ لأنَّ حقَّ كلِّ واحد منهما تعلَّق بالمحلِّ على
¬__________
(¬1) لفوات محل الاستيفاء، كما في الهداية10: 246.
(¬2) لأنَّ كلاً منهما قاطع بعض اليد، سواء كان المحلّ متحداً أو مختلفاً؛ لأنّا نعلم أنَّ ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر، وقاطع بعض اليد لا تقطع كلّ يده قصاصاً؛ لانتفاء المماثلة؛ وهذا لأنَّ المحلّ متجزئ، فإنَّ قَطعَ بعض وترك بعض متصوَّر، فلا يمكن أن يجعل كلّ واحد فاعلاً كاملاً، بخلاف النفس، فإنَّالانزهاق لا يتجزّأ، كما في العناية10: 246.
(¬3) يعني: نصف دية جميع الإنسان، وإنَّما يثبت له قطع يده مع غيبة الآخر؛ لأنَّ حَقَّه ثابتٌ في جميع اليد، وإنَّما سقط حَقّه عن بعضها بالمزاحمة، فإذا غاب الآخر فلا مزاحمة، فجاز له أن يقتصّ ولا يلزمه انتظار الغائب؛ لأنَّ الغائبَ يجوز أن يطلبَ حَقَّه ويجوز أن يعفو، فإذا حضرَ الغائبُ كان له دية يده، وإذا عفا أحدهما بطل حَقّه، وكان للثاني أن يقطعَ يده، وإن ذهبت يده بآفة سماوية لا شيء عليه؛ لأنَّ ما تعيَّن فيه القصاص فات بغير فعله، كما في الجوهرة2: 127.