تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الدِّيات
وإن راثت أو بالت في الطَّريقِ فعَطِبَ به إنسانٌ لم يضمن، والسائقُ ضامنٌ لما أَصابَتْهُ بيدِها أو رجلِها، والقائدُ ضامنٌ لما أَصابَتْ بيدِها دون رجلِها
(وإن راثت أو بالت في الطَّريقِ فعَطِبَ به إنسانٌ لم يضمن) (¬1)؛ لما مرَّ أنَّه لا يُمكن الاحتراز عنه.
(والسَّائقُ ضامنٌ لما أَصابَتْهُ بيدِها أو رجلِها) (¬2)؛ لأنَّه قرَّبَ البهيمة من الجناية، وهو بمرأى عينه، فيمكنه التحفُّظ عنه (¬3).
(والقائدُ ضامنٌ لما أَصابَتْ بيدِها دون رجلِها) (¬4)؛ لأنَّه لا يُمكن الاحترازُ من الرِّجل.
¬__________
(¬1) لأنَّ سيرَ الدابّة لا يخلو عن روث وبول، فلا يمكنه التحرز عنه، فلا يضمن ما تلف به فيما إذا راثت أو بالت وهي تسير، وكذا إذا أوقفها لذلك؛ لأنَّ مِنَ الدوابّ ما لا يفعل ذلك إلا واقفاً، وهو المرادُ بقولهم: وإن أَوْقَفَها لذلك، وإن أَوْقَفَها لغيره فبالت أو راثت فعَطِبَ به إنسانٌ ضَمِن؛ لأنَّه متعدٍّ في الإيقاف، إذ ليس هو من ضرورات السير، وهو أكثر ضرراً أيضاً من السير؛ لكونه أَدوم فلا يلحق به، كما في التبيين6: 150.
(¬2) والمراد النفحة، وليس الوطء فإنَّه يوجب الضمان على السائق والقائد بلا خلاف، وهذا الذي ذكره القدوري مال إليه بعض المشايخ: أي العراقيين؛ لأنَّ النفحةَ بمرأى عين السائق فيمكنه الاحتراز عنه بإبعاد الدابّة عن المتلف أو بإبعاده عنها، وغائب عن بصر القائد فلا يُمكنه التحرُّز عنه، وقال أكثرُ المشايخ: أَي ما وراء النِّهر: إنَّ السائقَ لا يضمن النفحةَ أَيضاً وإن كان يراها؛ إذ ليس على رِجلِها ما يمنعها به فلا يُمكنه التحرُّز عنه، بخلاف الكدم؛ لإمكانه كبحها بلجامها، وهو الأصح، كما في الهداية والعناية10: 327، والجوهرة2: 136.
(¬3) في أ و ب: «منه».
(¬4) وكلُّ شيء ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد؛ لأنَّهما مسببان بمباشرتهما شرط
التلف، وهو تقريب الدابّة إلى مكان الجناية، فيتقيّد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب ... ، وهما مسببان؛ لأنَّه لا يتصل منهما إلى المحلّ شيء، وكذا الراكب في غير الإيطاء، والكفارة حكم المباشرة لا حكم التسبب، كما في الهداية10: 238.
(وإن راثت أو بالت في الطَّريقِ فعَطِبَ به إنسانٌ لم يضمن) (¬1)؛ لما مرَّ أنَّه لا يُمكن الاحتراز عنه.
(والسَّائقُ ضامنٌ لما أَصابَتْهُ بيدِها أو رجلِها) (¬2)؛ لأنَّه قرَّبَ البهيمة من الجناية، وهو بمرأى عينه، فيمكنه التحفُّظ عنه (¬3).
(والقائدُ ضامنٌ لما أَصابَتْ بيدِها دون رجلِها) (¬4)؛ لأنَّه لا يُمكن الاحترازُ من الرِّجل.
¬__________
(¬1) لأنَّ سيرَ الدابّة لا يخلو عن روث وبول، فلا يمكنه التحرز عنه، فلا يضمن ما تلف به فيما إذا راثت أو بالت وهي تسير، وكذا إذا أوقفها لذلك؛ لأنَّ مِنَ الدوابّ ما لا يفعل ذلك إلا واقفاً، وهو المرادُ بقولهم: وإن أَوْقَفَها لذلك، وإن أَوْقَفَها لغيره فبالت أو راثت فعَطِبَ به إنسانٌ ضَمِن؛ لأنَّه متعدٍّ في الإيقاف، إذ ليس هو من ضرورات السير، وهو أكثر ضرراً أيضاً من السير؛ لكونه أَدوم فلا يلحق به، كما في التبيين6: 150.
(¬2) والمراد النفحة، وليس الوطء فإنَّه يوجب الضمان على السائق والقائد بلا خلاف، وهذا الذي ذكره القدوري مال إليه بعض المشايخ: أي العراقيين؛ لأنَّ النفحةَ بمرأى عين السائق فيمكنه الاحتراز عنه بإبعاد الدابّة عن المتلف أو بإبعاده عنها، وغائب عن بصر القائد فلا يُمكنه التحرُّز عنه، وقال أكثرُ المشايخ: أَي ما وراء النِّهر: إنَّ السائقَ لا يضمن النفحةَ أَيضاً وإن كان يراها؛ إذ ليس على رِجلِها ما يمنعها به فلا يُمكنه التحرُّز عنه، بخلاف الكدم؛ لإمكانه كبحها بلجامها، وهو الأصح، كما في الهداية والعناية10: 327، والجوهرة2: 136.
(¬3) في أ و ب: «منه».
(¬4) وكلُّ شيء ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد؛ لأنَّهما مسببان بمباشرتهما شرط
التلف، وهو تقريب الدابّة إلى مكان الجناية، فيتقيّد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب ... ، وهما مسببان؛ لأنَّه لا يتصل منهما إلى المحلّ شيء، وكذا الراكب في غير الإيطاء، والكفارة حكم المباشرة لا حكم التسبب، كما في الهداية10: 238.