تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
فإذا بيّنوا ذلك وقالوا: رأيناه وطئها كالميلِ في المكحلةِ، وسأل القاضي عنهم، فعُدلوا في السرِّ والعلانية
(فإذا بيّنوا ذلك وقالوا: رأيناه وطئها كالميلِ في المكحلةِ (¬1)، وسأل القاضي عنهم، فعُدلوا في السرِّ والعلانية (¬2)
¬__________
(¬1) أو كالقلم في المحبرة أو كالرشاء في البئر، صح ذلك، فإن قالوا: تعمدنا النظر، لا تبطل الشهادة إلا إذا قالوا: تعمدناه تلذذاً، فحينئذٍ تبطل، كما في الجوهرة2: 148؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: (جاء الأسلمي إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فشهد على نفسه أنَّه أصاب امرأةً حراماً أربع مرّات، كلّ ذلك يعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل في الخامسة فقال: أنِكْتَهَا؟ قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب الِمرْوَدُ في المكحلة، والرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني، فأمر به فرجم) في سنن أبي داود2: 553، والسنن الصغرى7: 104.
(¬2) التزكية نوعان: فالعلانية: أن يجمعَ القاضي بين المعدل والشاهد فيقول المعدل: هو الذي عدلته، والسر: أن يبعث القاضي رسولاً إلى المزكي ويكتب إليه كتاباً فيه أسماء الشهود وأنسابهم؛ حتى يعرفهم المزكي، فمَن عرفه بالعدالة كتب تحت اسمه عدل جائز الشهادة، ومَن عرفه بالفسق لم يكتب تحت اسمه شيئاً؛ احترازاً عن هتك الستر، أو يقول: الله أعلم، إلا إذا كان عدله غيره وخاف إن لم يصرح بذلك قضى القاضي بشهادته، فحينئذٍ يصرّح بذلك، ومَن لم يعرفه بعدالة ولا فسق يكتب تحت اسمه مستور، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: أقبل في تزكية السرّ المرأة والمحدود في القذف إذا كانوا عدولاً، ولا أقبل في تزكية العلانية إلاّ مَن أقبل شهادته؛ لأنَّ تزكيةَ السرّ من باب الإخبار، والمخبر به أمر ديني، وقول هؤلاء في الأمور الدينية مقبول إذا كانوا عدولاً، ألا ترى أنَّه يقبل روايتهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويجب الصوم بقولهم: رأينا الهلال، وتزكية العلانية نظير الشهادة، وعلى هذا تزكية الوالد ولده في السرّ جائز؛ لأنَّها من باب الإخبار، ذكره في النهاية وعزاه إلى الذخيرة، كما في الجوهرة2: 149.
(فإذا بيّنوا ذلك وقالوا: رأيناه وطئها كالميلِ في المكحلةِ (¬1)، وسأل القاضي عنهم، فعُدلوا في السرِّ والعلانية (¬2)
¬__________
(¬1) أو كالقلم في المحبرة أو كالرشاء في البئر، صح ذلك، فإن قالوا: تعمدنا النظر، لا تبطل الشهادة إلا إذا قالوا: تعمدناه تلذذاً، فحينئذٍ تبطل، كما في الجوهرة2: 148؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: (جاء الأسلمي إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فشهد على نفسه أنَّه أصاب امرأةً حراماً أربع مرّات، كلّ ذلك يعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل في الخامسة فقال: أنِكْتَهَا؟ قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب الِمرْوَدُ في المكحلة، والرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني، فأمر به فرجم) في سنن أبي داود2: 553، والسنن الصغرى7: 104.
(¬2) التزكية نوعان: فالعلانية: أن يجمعَ القاضي بين المعدل والشاهد فيقول المعدل: هو الذي عدلته، والسر: أن يبعث القاضي رسولاً إلى المزكي ويكتب إليه كتاباً فيه أسماء الشهود وأنسابهم؛ حتى يعرفهم المزكي، فمَن عرفه بالعدالة كتب تحت اسمه عدل جائز الشهادة، ومَن عرفه بالفسق لم يكتب تحت اسمه شيئاً؛ احترازاً عن هتك الستر، أو يقول: الله أعلم، إلا إذا كان عدله غيره وخاف إن لم يصرح بذلك قضى القاضي بشهادته، فحينئذٍ يصرّح بذلك، ومَن لم يعرفه بعدالة ولا فسق يكتب تحت اسمه مستور، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: أقبل في تزكية السرّ المرأة والمحدود في القذف إذا كانوا عدولاً، ولا أقبل في تزكية العلانية إلاّ مَن أقبل شهادته؛ لأنَّ تزكيةَ السرّ من باب الإخبار، والمخبر به أمر ديني، وقول هؤلاء في الأمور الدينية مقبول إذا كانوا عدولاً، ألا ترى أنَّه يقبل روايتهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويجب الصوم بقولهم: رأينا الهلال، وتزكية العلانية نظير الشهادة، وعلى هذا تزكية الوالد ولده في السرّ جائز؛ لأنَّها من باب الإخبار، ذكره في النهاية وعزاه إلى الذخيرة، كما في الجوهرة2: 149.