اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الحدود

حكم بشهادتهم، والإقرارُ: أَن يُقِرَّ العاقلُ البالغُ على نفسِه بالزّنا أَربع مَرّات في أَربعةِ ... مجالس من مجالس المقرّ كلّما ... أَقرّ رَدَّ القاضي إقرارَه
حكم بشهادتهم) (¬1)؛ لتوجّه الحكم إليه، وإنَّما يسئل عنهم؛ تكلّفاً لدرء الحدود.
(والإقرارُ: أَن يُقِرَّ العاقلُ البالغُ على نفسِه بالزّنا أَربع مَرّات في أَربعةِ مجالس من مجالس المقرّ كلّما أَقرّ رَدَّ القاضي إقرارَه) (¬2)، هكذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) أي: لم يكتف بظاهر العدالة؛ احتياطاً للدرء، قال في الأصل: يحبسه الإمام حتى يسأل عن الشهود، فإن قيل: كيف يحسبه وقد قيل: ادرءوا الحدود وليس في حبسه ذلك، قيل: إنَّما حبس تعزيراً؛ لأنَّه صار متهماً لارتكاب الفاحشة، فإن شهد أربعة فوجدوا فساقاً وهم أحرار مسلمون، فلا حدّ على الرَّجل؛ لأنَّ شهادتهم لم تقبل، ولا حدّ عليهم؛ لجواز أن يكونوا صادقين، فإن بانوا محدودين في قذف أو عمياناً فعليهم حدّ القذف؛ لأنَّ العميان لا يرون ما شهدوا عليه فتحققنا كذبهم فكانوا قذفة، وأما المحدودون فليسوا من أهل الشهادة، فكانوا قذفة فوجب عليهم حد القذف، كما في الجوهرة2: 149.
(¬2) يعني: أنَّه لا يؤاخذه بإقراره حتى يقر أربع مرّات في مجالس مختلفة كلما أقرّ ردّه حتى يتوارى منه، وينبغي للقاضي أن يزجره عن الإقرار ويظهر له كراهة ذلك ويأمر بتنحيته عنه، فإن عاد ثانياً فعل به كذلك فإن عاد ثالثاً فعل به كذلك، فإن أقرّ أربع مرّات في مجلس واحد، فهو بمنزلة إقرار واحد، وإن أقرّ بالزنا ثم رجع صحّ رجوعه، وكذا في السرقة وشرب الخمر، إلاّ أنَّ في السرقة يصحّ رجوعه في حق القطع، ولا يصح في حقّ المال، ولا يصح رجوعه عن الإقرار بالقذف والقصاص؛ لأنَّهما من حقوق العباد.
ولو أقر أنَّه زنى بامرأةٍ فجَحَدت، لا حَدّ عليه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: يحد، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنَّ الفعل لا يتصوّر بدون محله، والزنا لا يتصوّر بدون المرأة، وإنكارها حجّة لنفي المحلية في حقّها، فاقتضى النفي عن الرَّجل ضرورة، فعارضَ النفي الإقرار، فسقط الحدّ، وإن كانت المرأة التي أقر بالزنا بها غائبة، فالقياس: أن لا يحدّ؛ لجواز أن تحضر فتجحد فتدعي حَدّ القذف أو تدّعي نكاحاً فتطلب المهر، وفي حدّه إبطال حَقّها، والاستحسان: أن يُحَدّ؛ لحديث ماعز - رضي الله عنه -؛ لأنَّه حُدّ مع غيبةِ المرأة، فإن جاءت المرأةُ بعدما أُقيم عليه الحدّ، فادعت التزويج وطلبت المهر لم يكن لها مهر؛ لأنا حكمنا بأنَّ هذا الفعل زنا، وفي إيجاب المهر جمع بين الحد والمهر، وذلك لا يجوز عندنا، كما في الجوهرة2: 149.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1775