اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الحدود

فإذا تَمّ إقرارُه أَربع مَرّات يَسأله عن الزّنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمَن زنى، فإذا بَيَّنَ ذلك لزمه الحدّ، فإن كان الزّاني مُحصناً رَجَمَه بالحجارةِ حتى يموت، ويخرجه إلى أرض فضاء
(فإذا تَمّ إقرارُه أَربع مَرّات يَسأله عن الزّنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمَن زنى)؛ لما مَرَّ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لماعز - رضي الله عنه -: «الآن أقررت أربعاً فبمن؟»؛ ولأنَّه يحتمل أنَّه وطئ مَن لا يجب الحدّ: كزوجة، (فإذا بَيَّنَ ذلك لزمه الحدّ) (¬1)؛ لحديث ماعز - رضي الله عنه -.
وإنَّما لم يسأله متى زنى؟ لأنَّ التقادم في الإقرار ليس بمانع.
(فإن كان الزّاني مُحصناً رَجَمَه بالحجارةِ حتى يموت) هكذا فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بماعز - رضي الله عنه -، (ويخرجه إلى أرض فضاء) (¬2)؛ لأنَّ ماعزاً - رضي الله عنه - أُخرج إلى الحرّة (¬3)
¬__________
(¬1) لتمام الحجة، ولم يذكر السؤال فيه عن الزمان وذكره في الشهادة؛ لأنَّ تقادم العهد يمنع الشهادة دون الإقرار، وقيل: لو سأله جاز؛ لجواز أنَّه زنى في صباه، كما في الهداية5: 222.
(¬2) لأنَّه أمكن لرجمه، وكيلا يصيب بعضهم بعضاً؛ ولهذا قالوا: إنَّهم يصطفون كصفوف الصّلاة إذا أرادوا رجمه، وكلّما رجم قوم تنحوا ويقدم آخرون ورجموا، ولا يحفر له ولا يربط، ولكنَّه يقوم قائماً وينتصب للناس، وأَمّا المرأةُ فإن شاء الإمامُ حَفَرَ لها؛ لأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حَفَرَ للغامدية؛ لأنَّ الحفرَ أسترَ لها مخافةَ أن تنكشف، وإن شاء لم يحفر لها؛ لأنَّه يتوقع منها الرجوع بالهرب، كما في الجوهرة2: 150.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: (جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أنَّه قد زنا، فأعرض عنه، ثم جاء من شقّه الآخر، فقال: يا رسول الله، إنَّه قد زنا، فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله، إنه قد زنا، فأمر به في الرابعة، فأخرج إلى الحرّة فرجم بالحجارة، فلمّا وجد مسّ الحجارة فرّ يشتدّ حتى مرَّ برجل معه لحي جمل فضربه به، وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه فرَّ حين وجد مسّ الحجارة ومسّ الموت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هلا تركتموه) في سنن الترمذي4: 36، وصحيح ابن حبان10: 287، قال صاحب الفتح5: 226: «في الحديث الصحيح: قال: (فرجمناه يعني ماعزاً بالمصلّى)، وفي مسلم وأبي داود: (فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد) ; لأنَّ المصلّى كان به; لأنَّ المراد مصلّى الجنائز فيتفق الحديثان، وأما ما في الترمذي من قوله: (فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحرّة فرجم بالحجارة)، فإن لم يتأول على أنَّه اتبع حين هرب حتى أخرج إلى الحرّة وإلا فهو غلط; لأنَّ الصحاح والحسان متظافرة على أنَّه إنما صار إليها هارباً لا أنَّه ذهب به إليها ابتداء ليرجم بها؛ ولأنَّ الرجم بين الجدران يوجب ضرراً من بعض الناس لبعض للمضيق».
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1775