اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الحدود

فإن رأى الإمامُ أن يضمّ إلى الضرب في التعزير الحبس فَعَلَ
(فإن رأى الإمامُ أن يضمّ إلى الضرب في التعزير الحبس فَعَلَ) (¬1)؛ لأنَّ المقصودَ الزجر والتأديب، فإن رأى الإمامُ حصوله بالضرب اكتفى به، وإلا ضمّ إليه غيره، كما قلنا في النفي.
¬__________
(¬1) لأنَّه صَلُحَ تعزيراً، وقد وَرَدَ الشرع به في الجملة، حتى جاز أن يكتفي به، فجاز أن يُضمّ إليه؛ ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة قبل ثبوته كما شُرِع في الحدّ؛ لأنَّه مِنَ التعزير، كما في الهداية5: 350، فإنَّه لم يُشْرع الحبس بسبب التهمة في الشيء الذي يوجب التعزير لو ثبت قبل ثبوته، بأن شهد شاهدان مستوران على أنَّه قذف محصناً، فقال: يا فاسق أو يا كافر، فلا يُحبس المتهم قبل تعديل الشهود، وفي فصل الحدّ يحبس بالتهمة؛ لأنَّ في باب الحد شيئاً آخر فوق الحبس، وهو إقامة الحدّ عند وجود موجبه، فيجوز أن يحبس في تهمته؛ لتناسب إقامة العقوبة الأدنى بمقابلة الذنب الأدنى، وفي بابِ الأموالِ والتعزيرِ لا يحبس بالتهمة؛ لأنَّ الأقصى فيهما عقوبة الحبس، فلو حبسا بالتهمة فيهما لكان إقامة العقوبة الأعلى بمقابلة الذنب الأدنى، وهو مما يأباه الشرع، ولما لم يشرع الحبس عند تهمة موجب التعزير علم أنَّ الحبس من التعزير؛ إذ لو لم يكن الحبس من التعزير لحبس عند تهمة موجب التعزير كما يحبس عند تهمة موجب الزنا، فلَمّا كان الحبس من التعزير بهذا الدليل جاز للإمام أن يضمَّه إلى الضربِ إن رأى ذلك، كما أنَّ للإمام الرأي في تقدير الضربات، فكذلك في ضمّ الحبس إلى الضرب، كما في العناية5: 350.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1775