اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الحدود

وأشدُّ الضرب التعزير، ثُمَّ حَدّ الزنا، ثُمَّ حَدّ الشرب، ثُمَّ حَدّ القذف، ومَن حَدَّه الإمامُ أو عَزَّره فمات فدمُه هدر
(وأشدُّ الضرب التعزير) (¬1)؛ لأنَّه نقص من عدده، فيزاد في وصفه؛ مبالغة في الزجر.
(ثُمَّ حَدّ الزنا)؛ لقوله - جل جلاله -: چ? ? ٹ ٹ چ [النور: 2].
(ثُمَّ حَدّ الشرب)؛ لأنَّه ثبت باجتهاد الصحابة - رضي الله عنهم - لا بالكتاب.
(ثُمَّ حَدّ القذف)؛ لأنَّه وَجَبَ بسببٍ مشتبهٍ، لاحتمال أنَّ القاذفَ صادقٌ لكن الشهود امتنعوا من الشهادة.
(ومَن حَدَّه الإمامُ أو عَزَّره فمات فدمُه هدر) (¬2)؛ لما رُوِي: «أنَّ عمر - رضي الله عنه -:
¬__________
(¬1) لأنَّه جرى التخفيف فيه من حيث العدد فلا يخفَّف من حيث الوصف؛ كي لا يؤدِّي إلى فوات المقصود؛ ولهذا لم يخفّف من حيث التفريق على الأعضاء، كما في الهداية5: 351، قال الحاكم في الكافي: وضرب التعزير أشدُّ من ضرب الزاني، وضرب الزاني أشدّ من ضرب الشارب، وضرب الشارب أشدّ من ضرب القاذف، وضرب القاذف أخفّ من جميع ذلك، وإنَّما كان ضرب التعزير أشدّ؛ لأنَّه ناقص المقدار وهو تخفيف، كما في العناية5: 351.
(¬2) لأنَّه فعل ما فعل بأمر الشرع، وفعل المأمور لا يتقيّد بشرطِ السلامةِ، كالفصاد والبزاغ، بخلاف الزوج إذا عزَّر زوجته؛ لأنَّه مطلق فيه، والإطلاقات تتقيّد بشرط السلامة، كالمرور في الطريق، كما في الهداية5: 253، ولأنَّه لا بدّ له مِنَ الفعل وإلا عوقب، والسلامة خارجة عن وسعه؛ إذ الذي في وسعه أن لا يتعرض لسببها القريب، وهو بين أن يبالغَ في التخفيف فلا يسقط الوجوب به عنه، أو يفعل ما يقع زاجراً وهو ما هو مؤلم زاجر، وقد يتفق أن يموت الإنسان به فلا يتصوّر الأمر بالضرب المؤلم الزّاجر مع اشتراط السلامة عليه، بخلاف المباحات، فإنَّها رفع الجناح في الفعل وإطلاقه، وهو مخيّر فيه بعد ذلك غير ملزم به فصحّ تقييده بشرط السلامة كالمرور في الطريق والاصطياد؛ ولهذا يضمن إذا عزَّر امرأته فماتت؛ لأنَّه مباحٌ ومنفعتُه ترجع إليه كما ترجع إلى المرأة من وجه آخر، وهو استقامتُها على ما أمر الله - جل جلاله - به، كما في فتح القدير5: 253.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1775