تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأشربة
ولا بأس بالانتباذِ في الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والنقير، وإذا تخلَّلت الخمرُ حَلَّت، سواء صارت خلاً بنفسها أو بشيءٍ طُرِح فيها
(ولا بأس بالانتباذِ في الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والنقير) (¬1)، وهي القَرْع، والجِرار الخضراء، والمطلية بالزفت، والمنقورة من الخشب؛ لأنَّ الأواني لا تحرِّم الأعيان.
(وإذا تخلَّلت الخمرُ حَلَّت، سواء صارت خلاً بنفسها أو بشيءٍ طُرِح فيها)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خيرُخلكم خلّ خمركم» (¬2)، ولم يفصل بينما إذا تخللت بنفسها أو خللت بالعلاج.
¬__________
(¬1) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إني كنت نهيتكم عن الظروف، وإن ظرفاً لا يحلّ شيئاً ولا يحرمه، وكلُّ مسكر حرام) في صحيح مسلم3: 1584، وسنن الترمذي4: 295، قال شيخ الإسلام - رضي الله عنه - في مبسوطه: إنَّما نهى عن هذه الأوعية على الخصوص؛ لأنَّ الأنبذةَ تشتدّ بهذه الظروف أكثر ما تشتدّ في غيره، يعني فصاحبُها على خطر من الوقوع في شرب المحرم، عناية، كما في رد المحتار6: 457.
(¬2) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما أَقْفَرَ أهل بيت من أُدْمٍ فيه خل، وخير خلكم خلّ خمركم) في سنن البيهقي الكبير6: 38، والقفار بالفتح: الخبز بلا أُدم، يقال: أكل خبزه قفاراً، وأقفرتالدار: خلت، وأقفر الرَّجل، لم يبق عنده أُدم، كما في مختار الصحاح ص258، وعن أم سلمة رضي الله عنها: (أنَّها كانت لها شاة تحتلبها ففقدها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت، قال: أفلا انتفعتم بإهابها، قلنا: إنَّها ميتة، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ دباغَها يُحِلّ كما يحلُّ خَلّ الخمر) في سنن الدارقطني1: 49، والمعجم الأوسط1: 133، وعن جابر والسائب بن يزيد وابن عباس وأنس وعائشة - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (نِعمَ الإدام الخلّ) سنن الترمذي4: 278، وسنن أبي داود3: 359، وسنن النسائي4: 160، ومسند أبي عوانة5: 195، وسنن الدارمي2: 138، والمعجم الكبير7: 159، 11: 154، والمعجم الصغير1: 104، مطلقاً فيتناول جميع صورها; ولأنَّ بالتخليل إزالة الوصف المفسد وإثبات صفة الصلاح فيه من حيث تسكين الصفراء وكسر الشهوة والتغذي به، والإصلاح مباح كالدباغ، وكذا الصالح لمصالح مباح والاقتراب لإعدام الفساد فأشبه الإراقة، والتخليلُ أَولى؛ لما فيه من إحرازِ مالٍ يصير حلالاً في المآل، فيَختاره مَن ابتليّ به، كما في التبيين6: 47، وأما حديث أنس - رضي الله عنه -: (أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الخمر تتخذ خلاً؟ فقال: لا) في صحيح مسلم3: 1573، وعن أنس - رضي الله عنه -: (أنَّ أبا طلحة - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمراً، قال: أهرقوها، قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: لا) في سنن أبي داود2: 351، فالمنهيُّ عنه ما روي أن يستعمل الخمر استعمال الخل بأن ينتفع بها انتفاعه كالائتدام وغيره، أو نقول ليس فيما روي دلالة على أنَّ الخمر لا تطهر بالتخليل ولا له تعرض لذلك أصلاً، وإنَّما يوجب حرمة الفعل، وهو التخليل لا غير، وذلك لا يمنع حصول الطهارة إذا وجد، ألا ترى أنا نهينا عن التوضؤ بماء مملوك للغير بدون رضاه، وعن الاستنجاء بأشياء كثيرة ثم إذا فعل ذلك تحصل به الطهارة، وكذا الصّلاة في الأرض المغصوبة والبيع منهي عنه، ثم إذا فُعل ذلك يفيد حكمه مع حرمته، كما في التبيين6: 48.
(ولا بأس بالانتباذِ في الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والنقير) (¬1)، وهي القَرْع، والجِرار الخضراء، والمطلية بالزفت، والمنقورة من الخشب؛ لأنَّ الأواني لا تحرِّم الأعيان.
(وإذا تخلَّلت الخمرُ حَلَّت، سواء صارت خلاً بنفسها أو بشيءٍ طُرِح فيها)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خيرُخلكم خلّ خمركم» (¬2)، ولم يفصل بينما إذا تخللت بنفسها أو خللت بالعلاج.
¬__________
(¬1) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إني كنت نهيتكم عن الظروف، وإن ظرفاً لا يحلّ شيئاً ولا يحرمه، وكلُّ مسكر حرام) في صحيح مسلم3: 1584، وسنن الترمذي4: 295، قال شيخ الإسلام - رضي الله عنه - في مبسوطه: إنَّما نهى عن هذه الأوعية على الخصوص؛ لأنَّ الأنبذةَ تشتدّ بهذه الظروف أكثر ما تشتدّ في غيره، يعني فصاحبُها على خطر من الوقوع في شرب المحرم، عناية، كما في رد المحتار6: 457.
(¬2) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما أَقْفَرَ أهل بيت من أُدْمٍ فيه خل، وخير خلكم خلّ خمركم) في سنن البيهقي الكبير6: 38، والقفار بالفتح: الخبز بلا أُدم، يقال: أكل خبزه قفاراً، وأقفرتالدار: خلت، وأقفر الرَّجل، لم يبق عنده أُدم، كما في مختار الصحاح ص258، وعن أم سلمة رضي الله عنها: (أنَّها كانت لها شاة تحتلبها ففقدها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت، قال: أفلا انتفعتم بإهابها، قلنا: إنَّها ميتة، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ دباغَها يُحِلّ كما يحلُّ خَلّ الخمر) في سنن الدارقطني1: 49، والمعجم الأوسط1: 133، وعن جابر والسائب بن يزيد وابن عباس وأنس وعائشة - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (نِعمَ الإدام الخلّ) سنن الترمذي4: 278، وسنن أبي داود3: 359، وسنن النسائي4: 160، ومسند أبي عوانة5: 195، وسنن الدارمي2: 138، والمعجم الكبير7: 159، 11: 154، والمعجم الصغير1: 104، مطلقاً فيتناول جميع صورها; ولأنَّ بالتخليل إزالة الوصف المفسد وإثبات صفة الصلاح فيه من حيث تسكين الصفراء وكسر الشهوة والتغذي به، والإصلاح مباح كالدباغ، وكذا الصالح لمصالح مباح والاقتراب لإعدام الفساد فأشبه الإراقة، والتخليلُ أَولى؛ لما فيه من إحرازِ مالٍ يصير حلالاً في المآل، فيَختاره مَن ابتليّ به، كما في التبيين6: 47، وأما حديث أنس - رضي الله عنه -: (أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الخمر تتخذ خلاً؟ فقال: لا) في صحيح مسلم3: 1573، وعن أنس - رضي الله عنه -: (أنَّ أبا طلحة - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمراً، قال: أهرقوها، قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: لا) في سنن أبي داود2: 351، فالمنهيُّ عنه ما روي أن يستعمل الخمر استعمال الخل بأن ينتفع بها انتفاعه كالائتدام وغيره، أو نقول ليس فيما روي دلالة على أنَّ الخمر لا تطهر بالتخليل ولا له تعرض لذلك أصلاً، وإنَّما يوجب حرمة الفعل، وهو التخليل لا غير، وذلك لا يمنع حصول الطهارة إذا وجد، ألا ترى أنا نهينا عن التوضؤ بماء مملوك للغير بدون رضاه، وعن الاستنجاء بأشياء كثيرة ثم إذا فعل ذلك تحصل به الطهارة، وكذا الصّلاة في الأرض المغصوبة والبيع منهي عنه، ثم إذا فُعل ذلك يفيد حكمه مع حرمته، كما في التبيين6: 48.