تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الصّيد والذبائح
ولا يُؤكل ما أصابته البُنْدُقة إذا مات منها
(ولا يُؤكل ما أصابته البُنْدُقة (¬1) إذا مات منها) (¬2)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - اعتبر الجرح في حديث عَدِي بن حاتم - رضي الله عنه -، ولم يوجد.
¬__________
(¬1) البُنْدُق: ما يعمل من الطين ويرمى به، فهي طينة مدوَّرة يرمى بها، الواحدة منها بُنْدُقة، وجمع الجمع البَنَادق، كما في مختار الصحاح ص39، والمغرب ص51.
(¬2) ولو كان الحجرُ المرمي خفيفاً مع حدةٍ فإنَّه يَحِلُّ الأكل؛ لتعيُّن الموتِ بالجرح، والأَصلُ في هذه المسائل: أَنَّ الموتَ إن أُضيف إلى الجرح يَحِلّ، وإن أُضيف إلى الثقلِ لا يَحِلّ، وإن شكّ يحرم؛ احتياطاً، كما في منية الصيادين ص94، وهدية الصعلوك ص606، وهنا ينبغي التنبيه على حلِّ الأكل مما صيد بالرصاص كما أفتى به مفتي السلطنة العثمانية علي أفندي، والمولى أبو السعود العمادي، والطوري، وفي الكازرونية: أنَّه في شرح الهداية للعيني ما يفيد حلّ ذلك، وقال منلا علي التركماني: إنَّ مدارَ حِلّ الصيد حصول الموت بالجرح بأي شيءٍ حَصَلَ الجرح، كما أنَّ شرط حل الذبيحة قطع أكثر العروق بأي شيء حصل القطع ... فعلى هذا فما يقتل بالرصاص يحل؛ لأنَّه مقتولٌ بالجرح، كما لا يخفى على أهل الدراية؛ لأنَّ الرصاصةَ تقتل الفيل، وتنفذ من جانب إلى جانب، ومعلوم أنَّ ذلك إنَّما يحصل بسبب الجرح الحاصل بحدّة الرصاصة ... فثبت أَنَّ المقتولَ بالرَّصاصة مقتولٌ بالجرح، غايةُ ما في الباب: أنَّ الحدّةَ في الرصاصةِ إنَّما حصلت بمجاورة النار لا في نفسها، ولا تأثير لذلك بالثقل، كما يقول به بعض قاصري الأذهان ... كما في فتوى الخواص في حلّ ما صيد بالرصاص ص193 - 195، لكن في رد المحتار6: 471: «وفي التبيين: والأصلُ أنَّ الموتَ إذا حَصَلَ بالجرح بيقين حَلّ، وإن بالثقل أو شَكّ فيه فلا يَحِلُّ حتماً أو احتياطاً، اهـ، ولا يَخفى أنَّ الجَرْح بالرّصاص إنَّما هو بالإحراقِ، والثقلِ بواسطةِ اندفاعِهِ العنيفِ، إذا ليس له حدٌّ فلا يَحِلّ، وبه أفتى ابن نجيم».
(ولا يُؤكل ما أصابته البُنْدُقة (¬1) إذا مات منها) (¬2)؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - اعتبر الجرح في حديث عَدِي بن حاتم - رضي الله عنه -، ولم يوجد.
¬__________
(¬1) البُنْدُق: ما يعمل من الطين ويرمى به، فهي طينة مدوَّرة يرمى بها، الواحدة منها بُنْدُقة، وجمع الجمع البَنَادق، كما في مختار الصحاح ص39، والمغرب ص51.
(¬2) ولو كان الحجرُ المرمي خفيفاً مع حدةٍ فإنَّه يَحِلُّ الأكل؛ لتعيُّن الموتِ بالجرح، والأَصلُ في هذه المسائل: أَنَّ الموتَ إن أُضيف إلى الجرح يَحِلّ، وإن أُضيف إلى الثقلِ لا يَحِلّ، وإن شكّ يحرم؛ احتياطاً، كما في منية الصيادين ص94، وهدية الصعلوك ص606، وهنا ينبغي التنبيه على حلِّ الأكل مما صيد بالرصاص كما أفتى به مفتي السلطنة العثمانية علي أفندي، والمولى أبو السعود العمادي، والطوري، وفي الكازرونية: أنَّه في شرح الهداية للعيني ما يفيد حلّ ذلك، وقال منلا علي التركماني: إنَّ مدارَ حِلّ الصيد حصول الموت بالجرح بأي شيءٍ حَصَلَ الجرح، كما أنَّ شرط حل الذبيحة قطع أكثر العروق بأي شيء حصل القطع ... فعلى هذا فما يقتل بالرصاص يحل؛ لأنَّه مقتولٌ بالجرح، كما لا يخفى على أهل الدراية؛ لأنَّ الرصاصةَ تقتل الفيل، وتنفذ من جانب إلى جانب، ومعلوم أنَّ ذلك إنَّما يحصل بسبب الجرح الحاصل بحدّة الرصاصة ... فثبت أَنَّ المقتولَ بالرَّصاصة مقتولٌ بالجرح، غايةُ ما في الباب: أنَّ الحدّةَ في الرصاصةِ إنَّما حصلت بمجاورة النار لا في نفسها، ولا تأثير لذلك بالثقل، كما يقول به بعض قاصري الأذهان ... كما في فتوى الخواص في حلّ ما صيد بالرصاص ص193 - 195، لكن في رد المحتار6: 471: «وفي التبيين: والأصلُ أنَّ الموتَ إذا حَصَلَ بالجرح بيقين حَلّ، وإن بالثقل أو شَكّ فيه فلا يَحِلُّ حتماً أو احتياطاً، اهـ، ولا يَخفى أنَّ الجَرْح بالرّصاص إنَّما هو بالإحراقِ، والثقلِ بواسطةِ اندفاعِهِ العنيفِ، إذا ليس له حدٌّ فلا يَحِلّ، وبه أفتى ابن نجيم».