اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الصّيد والذبائح

ولايؤكل صيدُ المجوسيّ، ولا صيدُ المرتدِّ والوثنيّ، ومَن رَمَى صَيْدَاً فأَصابه فلم يثخنه ولم يُخْرِجْه من حيزِ الامتناع فرماه آخر فقتله فهو للثاني ويؤكل
(ولايؤكل صيدُ المجوسيّ) (¬1)؛ لما ذكرنا من الحديث في مناكحتهم (¬2).
(ولا صيدُ المرتدِّ والوثنيّ)؛ لأنَّه لا مِلّة لهما (¬3)، وهما أسوأ حالاً من المجوسيّ.
(ومَن رَمَى صَيْدَاً فأَصابه فلم يثخنه ولم يُخْرِجْه من حيزِ الامتناع فرماه آخر فقتله فهو للثاني)؛ لأنَّه صيدٌ بعد فعل الأَوّل، والصيدُ لمَن أَخَذ، (ويؤكل) (¬4)؛ لأنَّ الصيدَ يَحِلّ بذكاة الاضطرار.
¬__________
(¬1) لأنَّهم ليسوا مِن أهل الذكاة الاختيارية، فكذا في حالة الاضطرار، ولكنَّ اليهودي والنصراني يحل صيدُهما؛ لأنَّهما مِن أهل الذكاة اختياراً، فكذا اضطراراً، كما في منحة السلوك3: 147.
(¬2) فعن الحسن بن محمد - رضي الله عنه -: (إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى مجوس أهل هجر يعرض عليهم الإسلام، فمَن أسلم قُبِل منه، ومَن لم يُسلم ضرب عليه الجزية غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) في مصنّف ابن أبي شيبة3: 488، ومسند الحارث2: 690، وقال الحافظ: مرسلٌ جيدُ الإسناد، كما في إعلاء السنن17: 106.
(¬3) لأنَّه ترك ما كان عليه، وما انتقل إليه لا يُقَرّ عليه، كما في منية الصيادين ص148.
(¬4) وصورته: لو رمى صيداً فأصابه ولم يثخنه، بأن لم يخرجه من حيز الامتناع، فرماه آخر فقتله، فإنَّه للثاني؛ لأنَّه ما زال صيداً، ويؤكل لحمه؛ لوجود ذكاة الاضطرار فيه، أمّا إن كان الأوّل أثخنه بأن جعله ضعيفاً وعاجزاً عن الامتناع برميه، ولكن يرجى حياته، ثمّ رماه الثاني فقتله، فالصيد للأوّل، ولكن لا يَحِلّ أكلُه؛ لأنَّه بإثخان الأوّل صار الصيد في حكم الأهليّ، فلا يَحِلّ بذكاة الضرورة، فيضمن الثاني للأوّل قيمتَه مجروحاً بجراحة الأوّل؛ لأنَّ الأوّلَ مَلَكَ الصيد بإثخانه، والثاني أتلف ملكه برميه، فيضمن قيمتَه معيباً بالجراحة، هذا إذا علم حصول القتل بالثاني، بأن كان الجرح الأول بحال يجوز أن يسلم الصيد منه، والجرح الثاني بحال لا يسلم منه، بأن قطع قوائمه أو جناحه أو شق بطنه، وإن عَلِمَ حصولَ الموتِ مِنَ الجرحين أو لم يُدْرَ فإنَّه يضمن ما نقصته جراحته؛ لأنَّه جرح حيواناً مملوكاً للغير، وقد نقصه فيضمن ما نقصه، ثم يضمن نصف قيمته مجروحاً بجرحين، لحصول الموت بهما، فيكون هو متلفاً نصفه، وهو مملوك لغيره، فيضمن نصفه مجروحاً بجرحين؛ لأنَّ الأَوّل لم يكن بصنعِهِ، وقد ضمن الثاني فلا يضمنه ثانياً، ثمّ يضمن نصف قيمة لحمه ذكياً؛ لأنَّه بالرمي الأوّل صار بحال يحلّ بذكاة الاختيار لو لم يكن رمى الثاني، فهو بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم، فيضمنه ولا يضمن النصف الآخر؛ لأنَّه قد ضمنه مرة، فدخل اللحم فيه، كما في المنية ص100 - 101، والهدية ص207.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 1775