تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
ومَن حلف ليصعدنّ السماء، أو ليقلبنَّ هذا الحجر ذهباً، انعقدت يمينه، وحَنَثَ عقيبَها، ولو حلف ليقضينّ فلاناً دينه اليوم، فقضاه ثُمَّ وَجد فلانٌ بعضَها زيوفاً أو نبهرجةً أو مستحقّة لم يحنث الحالف، وإن وجدَها رصاصاً أو سَتُّوقة حنث
الأَيمان.
(ومَن حلف ليصعدنّ السماء، أو ليقلبنَّ هذا الحجر ذهباً، انعقدت يمينه)؛ لتصوّر البرّ بتصوّر المحلوف عليه في نفسه بأقدار الله - جل جلاله -، (وحَنَثَ عقيبَها) (¬1)؛ للعجز، ووقوع اليأس عنه، فصار كما لو حلف ليقتلنَّ فلاناً وهو يعلم أنَّه ميت.
(ولو حلف ليقضينّ فلاناً دينه اليوم، فقضاه ثُمَّ وَجد فلانٌ بعضَها زيوفاً أو نبهرجةً أو مستحقّة (¬2) لم يحنث الحالف)؛ لأنَّها من جنس الجياد، فإنَّه لو تجاوز بها في ثمن الصرف جاز، (وإن وجدَها رصاصاً أو سَتُّوقة حنث)؛ لأنَّها ليست من
¬__________
(¬1) لأنَّ البِرَّ متصوّر حقيقة؛ لأنَّ الصعود إلى السماء ممكن، ألا ترى أنَّ الملائكة يصعدونها، وكذلك الجن قال - جل جلاله - حكاية عنهم: چ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ چ الجن: 8، وكذلك انقلاب الحجر ذهباً ممكن بتحويل الله تعالى، وهو ممكن عند المتكلمين على ما هو الحقّ من كرامات الأولياء، فكان البرّ متصوّراً، فتنعقد يمينه موجبة للبرّ على وجه تخلفه الكفّارة عند فواته كسائر المتصوّرات، بخلاف مسألة الكوز، فإنَّه يستحيل أن يشرب الماء من الكوز الفارغ فلا ينعقد؛ لعدم التصور، وإنَّما يحنث في الحال؛ اعتباراً للعجز الثابت عادة، وهو يصلح لمنع تأخر الحنث دون منع الانعقاد، ألا ترى أنَّ الحالف إذا مات يحنث وإن تصور أن يفعل بعده بإحياء الله تعالى؛ ولأنَّ اليمين يعقد للفائدة وقد وجدت، وهي وجوب الكفّارة بدلاً عن البرّ، والحكم ببقاء اليمين كان لاحتمال البرّ، وقد تحقّق العجز عنه فلا فائدة في التأخير، كما في التبيين3: 135.
(¬2) الزيوف: وهي المغشوشةُ التي يتجوّز بها التجّار، ويردّها بيت المال، والنَبْهرَجة:
وهي ما يرده التجار أي المتشدد منهم، والمسهل منهم يقبلها، والمستَحَقَّة: أي أثبت الغير أنَّها حقَّه، كما في رد المحتار3: 133.
الأَيمان.
(ومَن حلف ليصعدنّ السماء، أو ليقلبنَّ هذا الحجر ذهباً، انعقدت يمينه)؛ لتصوّر البرّ بتصوّر المحلوف عليه في نفسه بأقدار الله - جل جلاله -، (وحَنَثَ عقيبَها) (¬1)؛ للعجز، ووقوع اليأس عنه، فصار كما لو حلف ليقتلنَّ فلاناً وهو يعلم أنَّه ميت.
(ولو حلف ليقضينّ فلاناً دينه اليوم، فقضاه ثُمَّ وَجد فلانٌ بعضَها زيوفاً أو نبهرجةً أو مستحقّة (¬2) لم يحنث الحالف)؛ لأنَّها من جنس الجياد، فإنَّه لو تجاوز بها في ثمن الصرف جاز، (وإن وجدَها رصاصاً أو سَتُّوقة حنث)؛ لأنَّها ليست من
¬__________
(¬1) لأنَّ البِرَّ متصوّر حقيقة؛ لأنَّ الصعود إلى السماء ممكن، ألا ترى أنَّ الملائكة يصعدونها، وكذلك الجن قال - جل جلاله - حكاية عنهم: چ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ چ الجن: 8، وكذلك انقلاب الحجر ذهباً ممكن بتحويل الله تعالى، وهو ممكن عند المتكلمين على ما هو الحقّ من كرامات الأولياء، فكان البرّ متصوّراً، فتنعقد يمينه موجبة للبرّ على وجه تخلفه الكفّارة عند فواته كسائر المتصوّرات، بخلاف مسألة الكوز، فإنَّه يستحيل أن يشرب الماء من الكوز الفارغ فلا ينعقد؛ لعدم التصور، وإنَّما يحنث في الحال؛ اعتباراً للعجز الثابت عادة، وهو يصلح لمنع تأخر الحنث دون منع الانعقاد، ألا ترى أنَّ الحالف إذا مات يحنث وإن تصور أن يفعل بعده بإحياء الله تعالى؛ ولأنَّ اليمين يعقد للفائدة وقد وجدت، وهي وجوب الكفّارة بدلاً عن البرّ، والحكم ببقاء اليمين كان لاحتمال البرّ، وقد تحقّق العجز عنه فلا فائدة في التأخير، كما في التبيين3: 135.
(¬2) الزيوف: وهي المغشوشةُ التي يتجوّز بها التجّار، ويردّها بيت المال، والنَبْهرَجة:
وهي ما يرده التجار أي المتشدد منهم، والمسهل منهم يقبلها، والمستَحَقَّة: أي أثبت الغير أنَّها حقَّه، كما في رد المحتار3: 133.