تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الدَّعوى
وإن نَكَلَ المُدَّعى عليه عن اليمين، قضي عليه بالنكول، ولزمه ما ادّعي عليه، وينبغي للقاضي أن يقول له: إنّي أَعْرِضُ عليك اليمين ثلاثاً، فإن حلفت وإلاّ قضيت عليك بما ادّعاه، فإن كَرَّرَ العَرْضَ عليه ثلاثاً فَنَكَلَ، قَضَى عليه بالنُّكول
(وإن نَكَلَ المُدَّعى عليه عن اليمين، قضي عليه بالنكول، ولزمه ما ادّعي عليه) (¬1)، وعلى هذا إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - (¬2).
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يقضى بالنكول، وتردُّ اليمين على المدّعي، وقد ذكرنا أنَّ الاستحقاق باليمين لا أصل له في الشرع.
(وينبغي للقاضي أن يقول له: إنّي أَعْرِضُ عليك اليمين ثلاثاً (¬3)، فإن حلفت وإلاّ قضيت عليك بما ادّعاه، فإن كَرَّرَ العَرْضَ عليه ثلاثاً فَنَكَلَ، قَضَى عليه بالنُّكول)؛ لأنَّ الثَّلاثَ إبلاءُ العذر، فإذا كَرَّر عليه أَلزمه الحجّة.
¬__________
(¬1) لأنَّ النكول دلَّ على كونه باذلاً أو مقرّاً؛ إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين؛ إقامة للواجب ودفعاً للضرر عن نفسه، فترجَّح هذا الجانب، ولا وجه لردِّ اليمين على المدَّعي، كما في الهداية8: 177.
(¬2) فعن عبد الله بن عوف من أهل فلسطين: «أَمَرت امرأةٌ وليدةً لها أن تضطجع عند زوجها، فحسب أنَّها جاريته، فوقع عليها وهو لا يشعر، فقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: أحلفوه لمَاَ شعر، فإن أبى أن يحلف فارجموه، وإن حلف فاجلدوه مائة جلدة، واجلدوا امرأته مائة جلدة، واجلدوا الوليدة الحد» في شرح مشكل الآثار 15: 177، وقال الطحاوي: «ففي هذا الحديث حَكَمَ عثمان - رضي الله عنه - لإبائه الحلف بحكم الإقرار، ولا نعلم عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلافاً منهم إياه في ذلك، ولا إنكاراً منهم إياه عليه، وفي ذلك شد ما وصفنا».
(¬3) أي: عرض القاضي اليمين على المُدَّعى عليه ثلاث مرّات، وهو مستحبّ، يقول له
في كلِّ مرّة: إنّي أعرض عليك اليمين، فإن حلفت وإلاّ قضيت عليك بما ادّعاه؛ إعلاماً له للحكم؛ لأنَّه موضع خفاء لاختلاف العلماء فيه، وعن أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -: أنَّ التكرار حتم، حتى لو قضى القاضي بالنكول مرة لا ينفذ، والصحيح أنَّه ينفذ، والعرض ثلاثاً مستحبّ، وهو نظير إمهال المرتدّ ثلاثة أيّام، فإنَّه مستحبٌّ، فكذا هذا؛ مبالغة في الإنذار، ولا بُدّ أن يكون النكول في مجلس القاضي؛ لأنَّ المعتبرَ يمينٌ قاطع للخصومة، ولا معتبر باليمين عند غيره في حَقّ الخصومة فلا يعتبر، كما في التبيين4: 297.
(وإن نَكَلَ المُدَّعى عليه عن اليمين، قضي عليه بالنكول، ولزمه ما ادّعي عليه) (¬1)، وعلى هذا إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - (¬2).
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يقضى بالنكول، وتردُّ اليمين على المدّعي، وقد ذكرنا أنَّ الاستحقاق باليمين لا أصل له في الشرع.
(وينبغي للقاضي أن يقول له: إنّي أَعْرِضُ عليك اليمين ثلاثاً (¬3)، فإن حلفت وإلاّ قضيت عليك بما ادّعاه، فإن كَرَّرَ العَرْضَ عليه ثلاثاً فَنَكَلَ، قَضَى عليه بالنُّكول)؛ لأنَّ الثَّلاثَ إبلاءُ العذر، فإذا كَرَّر عليه أَلزمه الحجّة.
¬__________
(¬1) لأنَّ النكول دلَّ على كونه باذلاً أو مقرّاً؛ إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين؛ إقامة للواجب ودفعاً للضرر عن نفسه، فترجَّح هذا الجانب، ولا وجه لردِّ اليمين على المدَّعي، كما في الهداية8: 177.
(¬2) فعن عبد الله بن عوف من أهل فلسطين: «أَمَرت امرأةٌ وليدةً لها أن تضطجع عند زوجها، فحسب أنَّها جاريته، فوقع عليها وهو لا يشعر، فقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: أحلفوه لمَاَ شعر، فإن أبى أن يحلف فارجموه، وإن حلف فاجلدوه مائة جلدة، واجلدوا امرأته مائة جلدة، واجلدوا الوليدة الحد» في شرح مشكل الآثار 15: 177، وقال الطحاوي: «ففي هذا الحديث حَكَمَ عثمان - رضي الله عنه - لإبائه الحلف بحكم الإقرار، ولا نعلم عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلافاً منهم إياه في ذلك، ولا إنكاراً منهم إياه عليه، وفي ذلك شد ما وصفنا».
(¬3) أي: عرض القاضي اليمين على المُدَّعى عليه ثلاث مرّات، وهو مستحبّ، يقول له
في كلِّ مرّة: إنّي أعرض عليك اليمين، فإن حلفت وإلاّ قضيت عليك بما ادّعاه؛ إعلاماً له للحكم؛ لأنَّه موضع خفاء لاختلاف العلماء فيه، وعن أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -: أنَّ التكرار حتم، حتى لو قضى القاضي بالنكول مرة لا ينفذ، والصحيح أنَّه ينفذ، والعرض ثلاثاً مستحبّ، وهو نظير إمهال المرتدّ ثلاثة أيّام، فإنَّه مستحبٌّ، فكذا هذا؛ مبالغة في الإنذار، ولا بُدّ أن يكون النكول في مجلس القاضي؛ لأنَّ المعتبرَ يمينٌ قاطع للخصومة، ولا معتبر باليمين عند غيره في حَقّ الخصومة فلا يعتبر، كما في التبيين4: 297.