تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الشهادات
وإذا رَجَعَ شهود الفرع ضمنوا، وإن رجع شهود الأصل، فقالوا: لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا، فلا ضمان عليهم
كما في حافر البئر، وتعلّق الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - بقصّة عليّ - رضي الله عنه - أنَّه قال للشاهدين: «لوعلمت أنَّكما فعلتما ذلك عمداً قطعت أيديكما» (¬1) لا يصحّ؛ لأنَّه يحتمل أنَّه قال ذلك على سبيل الزجر والتهديد، أو على سبيل الحدّ؛ لأنَّهم صاروا عنده ممّن يسعى في الأرض بالفساد، ومع الاحتمال لا تبقى حجّة.
(وإذا رَجَعَ شهود الفرع ضمنوا) (¬2)؛ لأنَّ القضاءَ يثبت بشهادتهم.
(وإن رجع شهود الأصل، فقالوا: لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا، فلا ضمان عليهم) (¬3)؛ لأنَّ مَن يثبت الحقّ بشهادته لم يرجع، فلا يجب الضمانُ على غيره، وإذا قالوا: لم نشهدهم على شهادتنا، فقد أَنْكروا سبب وجوب الضمان.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل صفحات.
(¬2) أي بالاتفاق؛ لأنَّ الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم، فكان التلف مضافاً إليهم، كما في الهداية7: 494.
(¬3) أي: لو رجع الأصول، فإمّا أن يقولوا: لم نُشهد الفروع على شهادتنا، أو يقولوا: أشهدناهم غالطين أو رجعنا عن ذلك، فإن كان الأول فلا ضمان على الأصول بالإجماع؛ لأنَّهم أنكروا سبب الإتلاف وهو الإشهاد على شهادتهما، ولا يبطل القضاء؛ لأنَّ إنكارهم خبر محتمل للصدق والكذب، فصار كما لو شهد الأصول وقضى بشهادتهم ثم رجعوا، وإن كان الثاني فكذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ القضاء وقع بشهادة الفروع؛ لأنَّ القاضي يقضي بما يعاين مِنَ الحجة، وقد عاين شهادتهم، والموجود مِنَ الأصول شهادة في غير مجلس القضاء، وهي ليست بحجة حتى تكون سبباً للإتلاف، وقال محمّد - رضي الله عنه -: ضمنوا؛ لأنَّ الفرعين قاما مقام الأصلين في نقل شهادتهما إلى مجلس القاضي، والقضاءُ يحصل بشهادة الأَصلين؛ ولهذا يعتبر عدالتهما، فصارا كأنَّهما حضرا بأنفسهما وشهدا ثم رجعا، وفي ذلك يلزمهم الضمان، فكذا هاهنا، كما في العناية7: 495.
كما في حافر البئر، وتعلّق الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - بقصّة عليّ - رضي الله عنه - أنَّه قال للشاهدين: «لوعلمت أنَّكما فعلتما ذلك عمداً قطعت أيديكما» (¬1) لا يصحّ؛ لأنَّه يحتمل أنَّه قال ذلك على سبيل الزجر والتهديد، أو على سبيل الحدّ؛ لأنَّهم صاروا عنده ممّن يسعى في الأرض بالفساد، ومع الاحتمال لا تبقى حجّة.
(وإذا رَجَعَ شهود الفرع ضمنوا) (¬2)؛ لأنَّ القضاءَ يثبت بشهادتهم.
(وإن رجع شهود الأصل، فقالوا: لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا، فلا ضمان عليهم) (¬3)؛ لأنَّ مَن يثبت الحقّ بشهادته لم يرجع، فلا يجب الضمانُ على غيره، وإذا قالوا: لم نشهدهم على شهادتنا، فقد أَنْكروا سبب وجوب الضمان.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل صفحات.
(¬2) أي بالاتفاق؛ لأنَّ الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم، فكان التلف مضافاً إليهم، كما في الهداية7: 494.
(¬3) أي: لو رجع الأصول، فإمّا أن يقولوا: لم نُشهد الفروع على شهادتنا، أو يقولوا: أشهدناهم غالطين أو رجعنا عن ذلك، فإن كان الأول فلا ضمان على الأصول بالإجماع؛ لأنَّهم أنكروا سبب الإتلاف وهو الإشهاد على شهادتهما، ولا يبطل القضاء؛ لأنَّ إنكارهم خبر محتمل للصدق والكذب، فصار كما لو شهد الأصول وقضى بشهادتهم ثم رجعوا، وإن كان الثاني فكذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ القضاء وقع بشهادة الفروع؛ لأنَّ القاضي يقضي بما يعاين مِنَ الحجة، وقد عاين شهادتهم، والموجود مِنَ الأصول شهادة في غير مجلس القضاء، وهي ليست بحجة حتى تكون سبباً للإتلاف، وقال محمّد - رضي الله عنه -: ضمنوا؛ لأنَّ الفرعين قاما مقام الأصلين في نقل شهادتهما إلى مجلس القاضي، والقضاءُ يحصل بشهادة الأَصلين؛ ولهذا يعتبر عدالتهما، فصارا كأنَّهما حضرا بأنفسهما وشهدا ثم رجعا، وفي ذلك يلزمهم الضمان، فكذا هاهنا، كما في العناية7: 495.