اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الشهادات

وإن رجعَ المزكّون عن التزكية ضمنوا
(وإن رجعَ المزكّون عن التزكية ضمنوا) (¬1)؛ لأنَّهم جعلوا قول الشهود شهادة؛ إذ كان قبل التزكية لا حكم لشهادتهم، فكأنَّ الإتلاف حصل بقولهم، بخلاف شهود الزنا مع شهود الإحصان؛ لأنَّ قولَ شهود الزنا كان شهادة قبل شهود الإحصان الذين أثنوا على الزاني خيراً.
¬__________
(¬1) إذا شهدوا بالزنا فَزُكوا فَرُجِمَ المشهود عليه، ثمّ ظهر الشهود كفاراً، فإن ثبتوا على التزكية فلا ضمان عليهم؛ لأنَّهم اعتمدوا على ما سمعوا من إسلامهم وحريتهم ولم يتبيّن كذبهم بما أخبروا مِنْ قول الناس إنَّهم أحرار مسلمون، ولا على الشهود؛ لأنَّه لم يتبيّن كذبهم ولم تقبل شهادتهم؛ إذ لا شهادة للكفّار على المسلمين، والدية في بيت المال، وإن رجعوا عن تزكيتهم وقالوا: تعمدنا، ضمّنوا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما؛ لأنَّ المزكين ما أثبتوا سبب الإتلاف؛ لأنَّه الزنا وما تعرضوا له، وإنَّما أثنوا على الشهود خيراً، ولا ضمان على المثني على الشهود، كشهود الإحصان، وله: أنَّ التزكيةَ إعمالٌ للشهادة؛ إذ القاضي لا يعمل بالشهادة إلا بالتزكية، وكلُّ ما هو كذلك فهو بمنزلة علّة العلّة مِنْ حيث التأثير، وعِلّة العلّة كالعِلّة في إضافة الحكم إليها، وإنَّما قال: بمعنى علّة العلّة؛ لأنَّ الشهادةَ ليست بعلّة، وإنَّما هي سبب أُضيف إليه الحكم؛ لتعذّر الإضافة إلى العلّة، بخلاف شهود الإحصان، فإنَّه شرط محض؛ لأنَّ الشهادة على الزّنا بدون الإحصان موجبة للعقوبة، وشهود الإحصان ما جعلوا غير الموجب موجباً، كما في العناية7: 497.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1775