تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
(ويُصلِّي بالطَّائفة الأُولى ركعتين في المغرب وبالثَّانية ركعةً)؛ لأنَّ الركعةَ الواحدة لا تتجزّأ.
(ولا يُقاتِلون في حال الصّلاة، فإن فَعَلوا ذلك بطلت صَلاتُهم)؛ لأنَّه لو جاز لَما «أَخَّرَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الصّلاة يوم الخندق إلى الليل» (¬1).
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: يجوز؛ لقوله - جل جلاله -: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102]، إلاّ أنَّ القتالَ مسكوتٌ عنه، فلا احتجاج فيها.
(وإن اشتدّ الخوف، صلّوا رُكباناً وُحْداناً يومئون بالرُّكوع والسُّجود، إلى أي جهةٍ شاؤوا إذا لم يَقْدِروا على التوجُّه إلى القبلة)؛ لقوله - جل جلاله -: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239]، وترك التوجُّه بعذر الاشتباه جائز (¬2)، فبعذر الخوف أولى.
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: (جعل عمر - رضي الله عنه - يوم الخندق يسبّ كفارهم، وقال: ما كدت أصلّي العصر حتى غربت، قال: فنزلنا بُطْحَانَ فصَلَّى بعدما غربت الشمس، ثم صَلَّى المغرب) في صحيح البُخاري 1: 215، وبُطحان: اسم وادي المدينة، وإليه ينسب البطحانيون، كما في اللسان 2: 414، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (إنَّ المشركين شغلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذّن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلَّى العصر، ثم أقام فصلَّى المغرب، ثم أقام فصلَّى العشاء) في سنن الترمذي1: 337، وقال: إسناده ليس به بأس، وسنن البيهقي الكبير 1: 403، والمجتبى 2: 17.
(¬2) فالتوجُّهُ إلى القبلة يَسقط للضرورة، ويُفسد الصلاة ما يلي: 1.القتال؛ لأنَّه عمل كثير مفسد للصلاة، ولو قاتلهم بعمل قليل: كالرمية، لا تفسد الصلاة. 2.المشي؛ بأن يهرب من العدو ولم يمكنه الوقوف للصلاة، وليس المراد مطلق المشي؛ لأنَّ صلاة الخوف قلَّما توجد بدون مشي. 3.الرُّكوب؛ لأنَّه عمل كثير، ولا يحتاج إليه، كما في رد المحتار 1: 569، وفتح باب العناية 1: 469 - 470، والتبيين 1: 233.
(ولا يُقاتِلون في حال الصّلاة، فإن فَعَلوا ذلك بطلت صَلاتُهم)؛ لأنَّه لو جاز لَما «أَخَّرَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الصّلاة يوم الخندق إلى الليل» (¬1).
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: يجوز؛ لقوله - جل جلاله -: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102]، إلاّ أنَّ القتالَ مسكوتٌ عنه، فلا احتجاج فيها.
(وإن اشتدّ الخوف، صلّوا رُكباناً وُحْداناً يومئون بالرُّكوع والسُّجود، إلى أي جهةٍ شاؤوا إذا لم يَقْدِروا على التوجُّه إلى القبلة)؛ لقوله - جل جلاله -: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239]، وترك التوجُّه بعذر الاشتباه جائز (¬2)، فبعذر الخوف أولى.
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: (جعل عمر - رضي الله عنه - يوم الخندق يسبّ كفارهم، وقال: ما كدت أصلّي العصر حتى غربت، قال: فنزلنا بُطْحَانَ فصَلَّى بعدما غربت الشمس، ثم صَلَّى المغرب) في صحيح البُخاري 1: 215، وبُطحان: اسم وادي المدينة، وإليه ينسب البطحانيون، كما في اللسان 2: 414، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: (إنَّ المشركين شغلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذّن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلَّى العصر، ثم أقام فصلَّى المغرب، ثم أقام فصلَّى العشاء) في سنن الترمذي1: 337، وقال: إسناده ليس به بأس، وسنن البيهقي الكبير 1: 403، والمجتبى 2: 17.
(¬2) فالتوجُّهُ إلى القبلة يَسقط للضرورة، ويُفسد الصلاة ما يلي: 1.القتال؛ لأنَّه عمل كثير مفسد للصلاة، ولو قاتلهم بعمل قليل: كالرمية، لا تفسد الصلاة. 2.المشي؛ بأن يهرب من العدو ولم يمكنه الوقوف للصلاة، وليس المراد مطلق المشي؛ لأنَّ صلاة الخوف قلَّما توجد بدون مشي. 3.الرُّكوب؛ لأنَّه عمل كثير، ولا يحتاج إليه، كما في رد المحتار 1: 569، وفتح باب العناية 1: 469 - 470، والتبيين 1: 233.