تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
ثُمَّ يُكبرَ تكبيرةً يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين، ثُمَّ يُكبرَ رابعة ويُسلّم، ولا يُصلِّى على ميتٍ في مسجدٍ جماعة
الصّلاة على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، (ثُمَّ يُكبرَ تكبيرةً يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين)؛ لأنَّ ذكر الله - جل جلاله - وذكر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعقبهما الاستغفار والدُّعاء، وهو المقصود من هذه الصَّلاة، (ثُمَّ يُكبرَ) تكبيرةً (رابعة ويُسلّم) (¬1)؛ لأنَّ كلَّ صلاةٍ يدخل فيها بالتَّكبير ثُمَّ يخرجُ منها بالتَّسليم.
وإنَّما يكبّر أربعاً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في صلاة العيد أربع كأربع الجنائز، لا تسهوا» (¬2)، وقال عمر - رضي الله عنه -: «في صلاة الجنازة أربع كأربع الظُّهر» (¬3)، وقد اختلف الصَّحابةفي تكبيرات الجنازة اختلافاً شديداً، والأصحُّ ما قلنا؛ لما ذكرنا.
(ولا يُصلِّى على ميتٍ في مسجدٍ جماعة) (¬4)، يريد به غير المسجد الذي بُني
¬__________
(¬1) أي: تسليمتين بعد الرابعة؛ فعن إبراهيم الهجري - رضي الله عنه -، قال: (أمَّنا عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - على جنازة ابنته فكبر أربعاً، فمكث ساعةً حتى ظننا أنَّه سيكبر خمساً، ثمّ سلَّمَ عن يمينه وعن شماله، فلَمَّا انصرف قلنا له: ما هذا؟ قال: إنّي لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع، أو هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في سنن البيهقي الكبير4: 43، وصححه الحاكم، كما في إعلاء السنن8: 253.
(¬2) وهو حديث القاسم أبي عبد الرحمن، وتمامه فيما سبق في صلاة العيد.
(¬3) فعن أبي وائل - رضي الله عنه -: «أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألهم عن التكبير على الجنازة، فأخبر كلّ واحد منهم بما رأى وبما سمع، فجمعهم عمر - رضي الله عنه - على أربع تكبيرات كأطول الصلوات صلاة الظهر» في شرح معاني الآثار1: 499، وسنن البيهقي الكبير4: 37.
(¬4) لكن تُرجَّح كراهة التحريم بحديث: «مَن صلى على جنازة في المسجد فلا صلاة
له»، كما في البحر 2: 202، قال الشيخ إسماعيل: فيه نظر لجواز كونه مثل: «لا صلاة لجار المسجد»، ثم نقل عن مفتي الحنفية بمكة المشرفة قطب الدِّين في تاريخ مكّة: أنَّه أفتى بالجواز وعدم الكراهة، كما هو رواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، ذكرها في المحيط؛ لتظافر أهل الحرمين سلفاً وخلفاً على ذلك دليلاً يؤدي إلى تأثيم السلف، وقد رأيت رسالة للمنلا علي القاري - رضي الله عنه - مؤدّاها ذلك أيضاً، لكن ردّ الشيخ إسماعيل على قطب الدين بأنَّه لا يفتى بخلاف ظاهر المذهب على أنَّه جدير بالترجيح؛ لما شاهدنا في عصرنا من نفساء ماتت فوضعت في باب الجامع الأموي فخرج منها دم ضمّخ العتبة، فالاحتياط عدم الإدخال، ولعلّ أهل الحرمين على مذهب غيرنا، اهـ، وللعلامة قاسم رسالة خاصّة نقل فيها الكراهة عن أئمتنا الثلاثة وحقَّق أنَّها تحريمية، كما في منحة الخالق2: 201.
الصّلاة على النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، (ثُمَّ يُكبرَ تكبيرةً يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين)؛ لأنَّ ذكر الله - جل جلاله - وذكر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعقبهما الاستغفار والدُّعاء، وهو المقصود من هذه الصَّلاة، (ثُمَّ يُكبرَ) تكبيرةً (رابعة ويُسلّم) (¬1)؛ لأنَّ كلَّ صلاةٍ يدخل فيها بالتَّكبير ثُمَّ يخرجُ منها بالتَّسليم.
وإنَّما يكبّر أربعاً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في صلاة العيد أربع كأربع الجنائز، لا تسهوا» (¬2)، وقال عمر - رضي الله عنه -: «في صلاة الجنازة أربع كأربع الظُّهر» (¬3)، وقد اختلف الصَّحابةفي تكبيرات الجنازة اختلافاً شديداً، والأصحُّ ما قلنا؛ لما ذكرنا.
(ولا يُصلِّى على ميتٍ في مسجدٍ جماعة) (¬4)، يريد به غير المسجد الذي بُني
¬__________
(¬1) أي: تسليمتين بعد الرابعة؛ فعن إبراهيم الهجري - رضي الله عنه -، قال: (أمَّنا عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - على جنازة ابنته فكبر أربعاً، فمكث ساعةً حتى ظننا أنَّه سيكبر خمساً، ثمّ سلَّمَ عن يمينه وعن شماله، فلَمَّا انصرف قلنا له: ما هذا؟ قال: إنّي لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع، أو هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في سنن البيهقي الكبير4: 43، وصححه الحاكم، كما في إعلاء السنن8: 253.
(¬2) وهو حديث القاسم أبي عبد الرحمن، وتمامه فيما سبق في صلاة العيد.
(¬3) فعن أبي وائل - رضي الله عنه -: «أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألهم عن التكبير على الجنازة، فأخبر كلّ واحد منهم بما رأى وبما سمع، فجمعهم عمر - رضي الله عنه - على أربع تكبيرات كأطول الصلوات صلاة الظهر» في شرح معاني الآثار1: 499، وسنن البيهقي الكبير4: 37.
(¬4) لكن تُرجَّح كراهة التحريم بحديث: «مَن صلى على جنازة في المسجد فلا صلاة
له»، كما في البحر 2: 202، قال الشيخ إسماعيل: فيه نظر لجواز كونه مثل: «لا صلاة لجار المسجد»، ثم نقل عن مفتي الحنفية بمكة المشرفة قطب الدِّين في تاريخ مكّة: أنَّه أفتى بالجواز وعدم الكراهة، كما هو رواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، ذكرها في المحيط؛ لتظافر أهل الحرمين سلفاً وخلفاً على ذلك دليلاً يؤدي إلى تأثيم السلف، وقد رأيت رسالة للمنلا علي القاري - رضي الله عنه - مؤدّاها ذلك أيضاً، لكن ردّ الشيخ إسماعيل على قطب الدين بأنَّه لا يفتى بخلاف ظاهر المذهب على أنَّه جدير بالترجيح؛ لما شاهدنا في عصرنا من نفساء ماتت فوضعت في باب الجامع الأموي فخرج منها دم ضمّخ العتبة، فالاحتياط عدم الإدخال، ولعلّ أهل الحرمين على مذهب غيرنا، اهـ، وللعلامة قاسم رسالة خاصّة نقل فيها الكراهة عن أئمتنا الثلاثة وحقَّق أنَّها تحريمية، كما في منحة الخالق2: 201.