اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الصّلاة

ولا يُغسل عن الشَّهيد دمُه، ولا ينزع عنه ثيابه، ويُنزع عنه الفَرْو والخُفُّ والحَشْو والسّلاحُ، وَمَن ارتُثّ غُسِّل
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: في المسألتين مثل قولهما.
(ولا يُغسل عن الشَّهيد دمُه، ولا ينزع عنه ثيابه)؛ لما ذكرنا من الحديث، (ويُنزع عنه الفَرْو والخُفُّ والحَشْو والسّلاحُ) (¬1)؛ لأنَّ الميتَ مستغنٍ عمّا يقصد بهذه الأشياء.
(وَمَن ارتُثّ (¬2) غُسِّل)، كما غُسِّل عمرُ وعليّ - رضي الله عنهم - لارتِثاثِهما؛ ولأنَّ شهداء أُحد لم يَرْتَثُّوا، حتى قيل: ماتوا عطاشاً (¬3) ولم يشربوا والماء في الكأس يُدار عليهم؛ خوفاً من نقصان الشَّهادة (¬4).
¬__________
(¬1) فعن ابن عَبَّاس - رضي الله عنهم -، قال: (أَمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلى أُحد أن يُنْزَعَ عنهم الحديد والجلود، وأن يُدفنوا بدمائهم وثيابهم) في سنن أبي داود2: 212، وسنن ابن ماجه1: 485، ومسند أحمد 247، وقال الأرنؤوط: «حسن لغيره».
(¬2) المرتث: مَن خرج عن صفة القتلى، وصار إلى حال الدنيا، بأن جرى عليه شيء مِنْ أحكامها، أو وَصَله إليه شيء مِنْ منافعها، كما في البدائع1: 321، وفي بعض كتب اللغة: ارتث فلان: أي حمل من المعركة رثيثاً: أي جريحاً، وحاصله في الشرع: أن يثبت له حكم من أحكام الحياة أو يرتفق بشيء من مرافقها، فبطلت شهادته في حكم الدنيا، فيغسّل وهو شهيد في حكم الآخرة، فينال الثواب الموعود للشهداء، كما في مجمع الأنهر1: 189.
(¬3) في ب و جـ: «عطشاً».
(¬4) كون هذا وقع لشهداء أحد الله أعلم به، وروى البيهقي في شعب الإيمان بسنده عن أبي جهم بن حذيفة العدوي - رضي الله عنه - قال: «انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعه شنة ماء، فقلت: إن كان به رمق سقيته ومسحت وجهه، فإذا به ينشد، فقلت: أسقيك؟ فأشار أن نعم، فإذا رجل يقول: آه، فأشار ابن عمي أن انطلق به إليه، فإذا هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص، فأتيته فقلت: أسقيك؟ فسمع آخر يقول: آه، فأشار هشام أن انطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات»، وأسند هو والطبراني عن حبيب بن أبي ثابت: «أنَّ الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة: أثبتوا يوم اليرموك، فدعا الحارث بماء يشربه، فنظر إليه عكرمة فقال: ارفعوه إلى عكرمة، فرفعوه إليه فنظر إليه عياش فقال عكرمة: ارفعوه إلى عياش، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم حتى ماتوا وما ذاقوا»، كما في فتح القدير2: 148.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 1775