اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

والصَّومُ: هو الإمساكُ عن الأَكلِ والشُّربِ والجماعِ نهاراً مع النيّة، فإن أَكَلَ الصَّائمُ أو شَرِبَ أو جامعَ ناسياً لم يُفْطِر
(والصَّومُ: هو الإمساكُ عن الأَكلِ والشُّربِ والجماعِ نهاراً مع النيّة)؛ لأنَّ الصوم في اللغة: هو الإمساكُ المطلق، وفي الشرع مقيّد بما ذكرناه بالإجماع.
(فإن أَكَلَ الصَّائمُ أو شَرِبَ أو جامعَ ناسياً لم يُفْطِر) (¬1)، وقد روي ذلك عن
¬__________
(¬1) قاعدة المفطرات للصيام هي: يفطر الصائم بدخول مفطر معتبر من منفذ معتبر إلى جوف معتبر بوصول معتبر مع ارتفاع الموانع المعتبرة:
فلا يحصل الفطر في الطعام والشراب والتداوي إذا فقد شيء من هذه الخمسة:
1.المفطر المعتبر: وهو ما يشعر بطعمه في حلقه إن كان من خارج الفم كالسمسمة، وما يكون أقل من الحمصة إن كان من داخل الفم؛ لبقاء أجزاء من الطعام بعد العشاء والسحور بين الأسنان، فيعفى عن القليل منها؛ لما فيه الحرج؛ لأنَّه قليل لا يمكن الاحتراز عنه، فجعل بمنزلة الريق، أما إن كان قدر الحمصة، فإنَّه يفسد صومه؛ لأنَّ بقاءه بين الأسنان غير معتاد فيمكن الاحتراز عنه.
ولو مضغ صائمٌ مثل سمسمة من خارج فمه: فإن تلاشت في ريقه ولم يجد لها طعماً في حلقه، لا يفسد صومه، وإن لم تتلاش، فسد صومه.
2. الجوف المعتبر: وهو: المعدة، والحلق، والأمعاء، فإنَّه لا يحصل الفطر بما وصل إلى داخل الجسم في غير الجوف المعتبر، وأما الأجواف الأخر في باطن الجسم، فما كان له مسلك إلى أحد هذه الثلاثة بحيث إذا وصل شيء من الخارج إلى هذا الجوف وصل إلى أحد هذه الثلاثة عادة يأخذ حكمها، وما لا فلا.
3.المنفذ المعتبر: وهو كلُّ ثقبة أو فتحة في ظاهر الجسم تنفذ إلى الجوف المعتبر: كالفم، والأنف، والدبر، وفرج المرأة، والجائفة ـ وهي: الجراحة التي في البطن ـ، والثقبة إذا كانت نافذة إلى الجوف المعتبر، فإنَّه لا يحصل الفطر إلا بما وصل إلى الجوف المعتبر من منفذ معتبر.
فلو استعمل الصائم «التبخيرة» ـ أي بخاخ الربو ـ في نهار رمضان، يُفسد الصيام، وعليه القضاء.
ولو تعمد «التدخين» يفطر ويكفر؛ لأنَّ ذرات الدخان تدخل عمداً إلى الجوف من منفذ معتبر وهو الفم.
ولو استعمل الحقن الشرجية ـ التحاميل ـ في أحد السبيلين في نهار رمضان، يفسد الصيام؛ لأنَّ فرج المرأة والدُّبر من المنافذ المعتبرة.
ولو استعمل الصائم الدهون والزيوت لدهن البشرة والرأس في نهار رمضان، فإنَّه لا يفسد صومه، ولا يكره له ذلك؛ لأنَّ الدهون والزيوت تدخل من المسام.
ولو أخذ الصائم حقنة «إبرة» في نهار رمضان، لا يفسد صومه، سواء كانت الحقنة تحت الجلد: كإبرة الأنسولين، أو حقنة عضلية، أو وريدية، أو في أي موضع من
ظاهر البدن؛ لأنَّ مثل هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتبرة.
ولو سحب الصائم عينة دم لإجراء الفحوصات المخبرية أو التبرع بالدم في نهار رمضان لا يفسد صيامه؛ لأنَّه لم يدخل شيء للجوف، ولا يفطر إلا بما دخل.
4.الوصول المعتبر: فلا يحصل الفطر إذا كان الوصول إليه غير معتبر، فإنَّه يحصل الفطر بمطلق الوصول مع الاستقرار والغيبوبة.
فلو ابتلع صائمٌ لحماً أو عنباً مربوطاً على خيط، فإن انتزعه من ساعته، ولم ينفصل منه شيء في الجوف لم يفطر، وإلا يفسد صيامه.
ولو تمّ إجراء عمليات التّنظير في نهار رمضان للصَّائم ـ سواء عن طريق الفم أو الأنف أو القبل أو الدبر ـ يفسد الصيام إن كان المنظار مبتلاً بمادة معيّنة تساعد على إدخاله إلى المكان المطلوب، أمّا إن كان جافاً فلا يضرّ، ولكن لو أخرجه وأراد أن يرجعه مرّةً أُخرى فعليه أن يجفّفه.
ولو تَمّ الفحص الداخلي لرحم المرأة الصائمة في نهار رمضان يفسد الصيام إن
تم استخدام كريمات مع الأداة المستخدمة للفحص؛ لأنَّ فرج المرأة من المنافذ المعتبرة.
5.ارتفاع الموانع الشرعية المعتبرة: وهي النسيان، والغلبة:
أ. النسيان؛ فيعتبر النسيان مانعاً لفساد الصوم مطلقاً، فمن أتى شيئاً من المفطرات ناسياً لا يفطر، سواء كان الصوم فرضاً او نفلاً، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أكل ناسياً وهو صائم، فليتم صومه، فإنَّما أطعمه الله وسقاه» في صحيح البخاري 6: 2455، وصحيح مسلم 2: 809، والمنتقى 1: 105.
ب. الغلبة؛ وهي ما لا يمكن الاحتراز عنه، فتعتبر الغلبة مانعةً لفساد الصوم، فلو دخل شيءٌ من المفطرات في جوف الصائم غلبة، وإن كان ذاكراً لصومه لا يفطر: كالذباب، وغبار الطريق، وغربلة الدقيق.
فلو استعمل العطور في نهار رمضان لا يفسد الصيام؛ لأنَّها مجرد رائحة تتعلق بالهواء بلا جسم فلا تفسد الصيام كالمسك، بخلاف استعمال البخور أو العود أو العنبر أو غيرها مما له جرم؛ لما فيه من تعريض صيامه للخطر، فإن تحقق من دخول شيء إلى حلقه بفعله، فسد صيامه، أما لو دخل بلا صنعه، لا يفسد صيامه؛ لعدم الاحتراز عنه.
ولو استعمل جهاز الأكسجين للصائم في نهار رمضان لا يفسد الصيام؛ لأنَّ الأكسجين هواء لا جرم له، ولكن إذا أضيف للأكسجين مواد علاجية لها جرم يفطر.
ولو دخل الغبار أو الدخان حلق الصائم لا يفطر؛ لأنَّ هذا مما لا يمكن الامتناع عنه، فالتنفس لا بدّ منه للصائم، والتكليف بحسب الوسع.
ولو ذاق صائمٌ شيئاً بفمه أو مضغه لا يفسد صومه، بشرط أن يلقيه ولا يبتلعه، ويكره تنزيهاً هذا الفعل؛ لأنَّ فيه تعريض صيامه للفساد، إلا لعذر: ككون الزوج سيء الخلق فذاقت المرأة، أو خاف الغبن في شراء مأكول ولم يكن له بدّ من شرائه، أو لم تجد المرأة مَن يمضغ لولدها الطعام من حائض أو نفساء. ينظر: تنوير الأبصار ورد المحتار 2: 98، وبدائع الصنائع 2: 106، و ضابط المفطرات لمحمد رفيع العثماني ص59، والفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية (1: 90).
المجلد
العرض
22%
تسللي / 1775