اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الشفعة

ثُمَّ للجار
(ثُمَّ للجار) (¬1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الجارُ أحقّ بسَقَبه، قيل: وما سَقَبه؟ قال: شفعته» (¬2).
ولا حجّة للشافعيّ - رضي الله عنه - في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وقعت الحدود فلا شفعة» (¬3)؛ لأنَّه قيل: هذا قول الرّاوي؛ ولئن ثبت كان متروك العمل؛ لأنَّ أحدَ الشريكين إذا باع فسَلَّم الشريك لا ينفي أن يأخذَه الجار، وكذا مَن باع بعضَ داره غير مقسوم.
¬__________
(¬1) الجارُ الملاصقُ نوعان:
أولاً: حقيقيّ: وهو مَن له عقارٌ متصلٌ بالعقار المبيع، وليس بينهما ممر؛ لضيق التصاق العقارين، حتى لو كان بينهما طريق نافذ فلا شفعة للجار.
ثانياً: حكميّ: وهو مَن له عقارٌ متصلٌ حُكماً، كما لو بيعت شقّة من عمارة، فيكون حقّ الشفعة سواء لاصقته تلك الشقة من العمارة، أو كانت في أقصى العمارة فلم تلاصق نصيبه.
وإذا كان السفلُ لشخص والعلو لآخر، يعتبر كل منهما جاراً ملاصقاً، وكذلك مَن كان له خشبة موضوعة على حائط لا ملك له فيه، أو كان شريكاً في خشبة موضوعة على حائط، يعتبر جاراً ملاصقاً لا شريكاً، كما في درر الحكام2: 755، ومرشد الحيران1: 78.
(¬2) فعن أبي رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الجار أحق بسَقَبه) في صحيح البخاري 2: 787، وسنن الترمذي 2: 652، وسنن أبي داود 3: 286، والسَقب: القرب، كما في طلبة الطلبة ص119، والمغرب ص228، وعن سمرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (جارُ الدار أَحقّ بدار الجار أو الأرض) في سنن أبي داود 3: 286.
(¬3) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) في صحيح البخاري2: 883، ومعناه: فإذا وقعت الحدود فتباينت وصرفت الطرق فتباعدت فلا شفعة، أو لا شفعة مع وجود من لم ينفصل حده وطريقه، أو فلا شفعة بالقسمة، كما في بدائع الصنائع 5: 5، قال الزيلعي في التبيين5: 240: «والمراد بما روي والله أعلم أنَّها لا تجب للجار بقسمة الشركاء؛ لأنَّهم أحقّ منه وحقّه متأخر عن حقّهم، وبذلك يحصل التوفيق بين الأحاديث».
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1775