اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

فإن وَرِث أحدُهما مالاً تصحّ فيه الشَّركة، أو وُهِب له ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت الشركةُ عناناً، ولا تنعقد الشَّركةُ إلاّ بالدَّراهمِ والدَّنانير، وكذا الفلوسُ النافقةُ عند مُحمَّد - رضي الله عنه -
(فإن وَرِث أحدُهما مالاً تصحّ فيه الشَّركة، أو وُهِب له ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت الشركةُ عناناً) (¬1)؛ لأنَّه قد بطل التساوي في المال، وإن ورث أحدهما عرضاً فهو له، ولا تفسد المفاوضة.
(ولا تنعقد الشَّركةُ إلاّ بالدَّراهمِ والدَّنانيرِ ... (¬2))؛ لأنَّه يمكن رفعها من البين ثُمَّ قسمة الربح بينهما؛ لأنَّها لا تتعين في العقود.
(وكذا الفلوسُ النافقةُ عند مُحمَّد - رضي الله عنه -) (¬3)؛ لأنَّها ملحقة بالأثمان، وعندهما:
¬__________
(¬1) أي: بطلت المفاوضة إذا ورث أحدهما أو وُهِبَ له ما تصح فيه الشركة ووصل إلى يده، وهو النقدان؛ لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال، إذ المساواة فيها شرط ابتداءً وبقاءً، وقد فات؛ إذ لا يشاركه الآخر فيه؛ لانعدام السبب في حقه، وتنقلب عناناً للإمكان؛ إذ لا يشترط فيه المساواة، كما في التبيين3: 316.
(¬2) في نسخة متن اللباب والجوهرة: والفلوس النافقة، قال في التصحيح: «لم يذكر المصنف - رضي الله عنه - في هذا اختلافاً، وكذلك الحاكم في الكافي، فقال: ولا تجوز الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس، وذكر الكرخي أنَّ الجواز على قولهما، وقال في الينابيع: وأما بالفلوس إن كانت نافقة فكذلك عند محمد - رضي الله عنه -، وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا تصحّ الشركة بالفلوس وهو المشهور، وروى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -: أنَّ الشركة بالفلوس جائزة، فأبو يوسف مع أبي حنيفة - رضي الله عنهم - في بعض النسخ، وفي بعض النسخ مع محمد - رضي الله عنه -، وقال الإسبيجابي في مبسوطه: الصحيح أنَّ عقد الشركة يجوز على قول الكلّ، لأنَّها صارت ثمناً باصطلاح الناس، واعتمده المحبوبيّ والنسفيّ وأبو الفضل الموصليّ وصدر الشريعة».
(¬3) إن كانت الفلوس كاسدة فلا تجوز الشركة؛ لأنَّها عروض، وإن كانت نافقة
فكذلك في الرواية المشهورة عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وعند محمد - رضي الله عنه - تجوز، والكلام فيها مبني على أصل: وهو أنَّ الفلوس الرائجة ليست أثماناً على كلِّ حال عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ لأنَّها تتعين بالتعيين في الجملة، وتصير مبيعاً بإصطلاح العاقدين حتى جاز بيع الفلس بالفلسين بأعيانها عندهما، فأما إذا لم تكن أثماناً مطلقة؛ لاحتمالها التعين بالتعيين في الجملة في عقود المعاوضات لم تصلح رأس مال الشركة كسائر العروض، وعند محمد - رضي الله عنه -: الثمنية لازمة للفلوس النافقة، فكانت من الأثمان المطلقة؛ ولهذا أبى جواز بيع الواحد منها باثنين، فتصلح رأس مال الشركة كسائر الأثمان المطلقة من الدراهم والدنانير، كما في البدائع6: 59.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1775