اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّركة

النَّاسُ بها: كالتبر والنُّقرة، فتصحُّ الشَّركة فيهما، وإن أرادا الشركة بالعروض باع كلُّ واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر ثُمَّ عقدا الشركة، وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة دون الكفالة
النَّاسُ بها: كالتبر والنُّقرة، فتصحُّ الشَّركة فيهما)؛ لأنَّهما بالتَّعامل صارا كالمضروبة.
(وإن أرادا الشركة بالعروض باع كلُّ واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر) حتى تصير شركة أَملاك، (ثُمَّ عقدا الشركة)؛ لأنَّهما إذا فعلا ذلك، صار الثمنُ بينهما نصفين، ثمّ يثبت حكم الشركة في العروض تبعاً.
(وأما شركة (¬1) العنان (¬2) فتنعقد على الوكالة دون الكفالة)؛ لأنَّ الوكالةَ من ضروب التصرّف، وأمّا الكفالة فأثبتناها في المفاوضة؛ لاقتضاء اللفظ التساوي، بخلاف العنان، فإنَّه مشتق من عنَّ له إذا عَرَض له، كما قال الشاعر:
¬__________
(¬1) فعن السائب - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (كنت شريكي في الجاهلية، فكنت خير شريك، كنت لا تداريني ولا تماريني) في سنن ابن ماجه 2: 768، ومسند أحمد3: 425، وفي لفظ: عنه - رضي الله عنه - قال: (أتيت رسول - صلى الله عليه وسلم - فجعلوا يثنون عليّ ويذكروني، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أنا أعلمكم به، قال: صدقت بأبي وأمي كنت شريكي، فنعم الشريك، كنت لا تداري ولا تماري) في المعجم الكبير7: 140، وسنن البيهقي الكبير6: 78.
(¬2) شركة العنان لا يراعى لها شرائط المفاوضة، فلا يشترط فيها أهلية الكفالة، حتى تصحّ ممن لا تصحّ كفالته من الصبي المأذون، ولا المساواة بين رأسي المال، فيجوز مع تفاضل الشريكين في رأس المال، ولا أن يكون في عموم التجارات، بل يجوز عاماً: وهو أن يشتركا في عموم التجارات، وخاصاً: وهو أن يشتركا في شيء خاص: كالثياب ... والأصل: أنَّ الربحَ إنَّما يستحقُّ عندنا إما بالمال، وإما بالعمل، وإما بالضمان، أما ثبوت الاستحقاق بالمال فظاهر؛ لأنَّ الرّبحَ نماءُ رأس المال فيكون لمالكه، ولهذا استحقّ رَبُّ المال الربح في المضاربة، وأمّا بالعمل، فإنَّ المضاربَ يستحقُّ الرِّبحَ بعملِه فكذا الشَّريك، وأما بالضمان، فإنَّ المال إذا صار مضموناً على المضارب يستحقّ جميع الربح، ويكون ذلك بمقابلة الضمان خراجاً بضمان بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج بالضمان»، فإذا كان ضمانه عليه كان خراجه له، والدليل عليه أنَّ صانعاً تقبل عملاً بأجر ثم لم يعمل بنفسه، ولكن قبله لغيره بأقل من ذلك طاب له الفضل، ولا سبب لاستحقاق الفضل إلا الضمان، فثبت أنَّ كلَّ واحد منهما سبب صالح لاستحقاق الربح، كما في البدائع 6: 62.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1775